back to top
عرب شوتایم | مرجع مراجعات الأفلام والمسلسلات والألعاب في العالم العربي
الخميس, 21 مايو 2026
33.2 C
Kuwait City
30.7 C
Muscat
Advertisment
Google search engine
36.4 C
Riyadh
32 C
Dubai
الرئيسيةترشيحات الأفلامأفضل الأفلام الجنائية؛ الجزء الثاني: من «خيال رخيص» إلى « بوشِر»

أفضل الأفلام الجنائية؛ الجزء الثاني: من «خيال رخيص» إلى « بوشِر»

Google search engine

لطالما كان عالم الجريمة مليئاً بالظلال والأسرار والخيارات المصيرية التي تدفع بالشخصيات نحو حافة الهاوية. في الجزء الثاني من سلسلتنا حول أفضل أفلام الجريمة، اخترنا لكم سبعة أعمال سينمائية، ينظر كل منها إلى الجانب المظلم من النفس البشرية بزاوية مختلفة؛ بدءاً من الجرائم الباردة والقاتمة في الصناعة الصينية، وصولاً إلى قصص الانتقام الكورية المعقدة، ومن سقوط مجرم في نيويورك سبعينيات القرن الماضي، إلى الهروب اليائس لتاجر مخدرات في كوبنهاغن. لا تقتصر هذه الأعمال على تقديم روايات مشحونة بالتشويق والإثارة فحسب، بل تتحدى أيضاً الخطوط الفاصلة بين الأخلاق والعنف والخلاص، عبر بناء عميق للشخصيات وأجواء سينمائية فريدة.

في هذه الأفلام، نلتقي بملامح قتلة يرون في الجريمة فناً، وبأبطال يطاردهم ماضيهم، وببشر يبحثون في قلب الظلام عن سبيل للنجاة أو الانتقام. تُظهر هذه الأفلام السبعة، كلٌّ بطريقته الخاصة، أن سينما الجريمة لا تدور حول الجرائم في حد ذاتها، بل تتمحور حول الإنسان، وعن القرارات التي إما أن تصنعنا أو تدمرنا. فإذا كنتم تبحثون عن أعمال تمنحكم متعة الإثارة وتثير تفكيركم في آنٍ واحد، فإن هذه القائمة تأتي استمراراً للمسار الذي بدأناه في الجزء الأول.

اقرأ أيضاً: الجزء الأول من سلسلة تقديم أفضل أفلام الجريمة.

فيلم “خيال رخيص” (Pulp Fiction)

صورة وصفية لفيلم «خيال رخيص» (1994)

المخرج: كوينتن تارانـتينو

الممثلون: جون ترافولتا، صامويل إل. جاكسون

سنة الإصدار: 1994

متوسط التقييم: 8.9 من 10 (IMDb)

يقدّم فيلم “خيال رخيص” (Pulp Fiction) مجموعة من القصص المتشابكة والمترابطة حول مجرمين، وقتلة مأجورين، وملاكم هارب، وزوجين يمتهنان السرقة، وتدور أحداثها جميعاً في لوس أنجلوس. يعتمد الفيلم على سرد غير خطي، حيث تتنقل القصص عبر أزمنة مختلفة. ومن الخطوط الدرامية الرئيسية قصة “فينسنت فيغا” و”جولز وينفيلد”، وهما قاتلان مأجوران يكلفهما زعيمهما “مارسيلوس والاس” باستعادة حقيبة غامضة. وفي سياق الأحداث، يضطر فينسنت إلى مرافقة “ميا والاس”، زوجة رئيسه، في ليلة صاخبة تتصاعد أحداثها بشكل جنوني عقب تعاطيها جرعة زائدة وخاطئة من المخدرات، مما يدفع به إلى خوض محاولة إنعاش طارئة لإنقاذ حياتها.

وفي خط سردي آخر، يقرر الملاكم “بوتش كوليدج” ومخالفة الاتفاق الذي يلزمه بخسارة مباراته عمداً، وهو القرار الذي يدخله في دوامة من العنف والهروب. لكنه يضطر للعودة لاستعادة ساعة يد ذهبية متوارثة في عائلته، مما يورطه في مواجهات دامية وقاتلة. وفي نهاية المطاف، تتقاطع كل هذه المسارات مع مشهد السطو المسلح على المقهى، والذي ينفذه زوجان يُدعيان “بامبكين” و”هاني باني”؛ حيث يقرر “جولز” ــ بعد تجربة عصيبة يصفها بأنها “تدخّل إلهي” ــ تغيير مسار حياته بالكامل وإنهاء الأزمة بهدوء. هذا البناء الدائري وغير الخطي يجعل من الفيلم تجربة سينمائية فريدة تناقش العنف، والاختيار، والخلاص.

يُعدّ هذا الفيلم أهم أعمال تارانتينو المتمردة على البنية التقليدية للسينما؛ فهو عمل “ما بعد حداثي” صاغه رائد سينما ما بعد الحداثة. يبدأ الفيلم بحوار عفوي يتبعه إطلاق نار في مطعم، وهو نوع العنف الصريح والمباغت الذي يفضله تارانتينو. وبعد هذا المشهد تبدأ شارة الفيلم ليدخل القاتلان إلى مجرى الأحداث. يعرض الفيلم شخصيات وسرديات متعددة ثم يعود في النهاية إلى نقطة البداية في بنية دائرية محكمة؛ حيث يربط تارانتينو خيوط قصصه عبر شخصيات مشتركة ليقدم عرضاً سينمائياً غير مسبوق في ذلك الوقت. إن هذه البنية غير التقليدية، والإشارات الثقافية المتعددة، والسرد غير الخطي، جعلت النقاد يصنفون الفيلم كعلامة فارقة في تاريخ أعمال ما بعد الحداثة.

وبشكل عام، وصف النقاد فيلم Pulp Fiction بأنه أحد أكثر أفلام التسعينيات تأثيراً، إذ يمزج ببراعة وهذيان بين أفكار السينما السوداء الجديدة (النيو-نوار)، والسخرية السوداء، وثقافة البوب. يستثمر الفيلم أفكاراً سينمائية واجتماعية وفلسفية ليصل بها إلى نوع من العبثية العنيفة. وسيظل هذا العمل من العلامات المؤثرة في تاريخ السينما العالمية، بعد أن حظي بإشادة نقدية واسعة وحقق نجاحاً تجارياً باهراً؛ فقد تمكن تارانتينو من خلاله إحداث تغييرات جذرية في لغة السرد والحكاية السينمائية.

فيلم “فحم أسود، جليد رقيق” (Black Coal, Thin Ice)

صورة وصفية لفيلم «فحم أسود، جليد رقيق» (2014)

المخرج: دياو يينان

الممثلون: لياو فان

سنة الإصدار: 2014

متوسط التقييم: 6.7 من 10 (IMDb)

يبدأ فيلم “فحم أسود، جليد رقيق” سرد أحداثه عبر فترتين زمنيتين، وينطلق من حادثة العثور على أجزاء مقطعة من جثة رجل يُدعى “ليانغ جيجون” عام 1999؛ حيث يؤدي تشتت هذه الأشلاء في عدة مصانع للفحم إلى توريط الشرطي “تشانغ زيلي” في قضية معقدة ودامية. غير أن محاولة القبض على المشتبه بهم داخل صالون تجميل تتحول إلى كارثة مأساوية، تسفر عن مقتل عدد من أفراد الشرطة واثنين من المشتبه بهم، فضلاً عن إصابة تشانغ، مما يتسبب في إغلاق القضية دون اكتمالها ويدمر مسيرته المهنية. وبعد مرور خمس سنوات، يكتشف تشانغ ــ الذي بات يعيش في حالة اكتئاب حاد وإدمان على الكحول ــ أن جرائم مشابهة قد تكررت بذات الطريقة، وأن جميع الأدلة وخيوط الضحايا تقود إلى “وو جيجن”، أرملة القتيل الأول ليانغ.

يعود تشانغ، الذي ما زال مثقلاً بمرارة فشله القديم، إلى التقرب من حياة “وو” ومراقبتها عن كثب؛ وهي امرأة هادئة، غامضة، وتحيط بها هالة من الخطر. يكتشف تشانغ أنها تتعرض لضغوط ومضايقات في مكان عملها، وأن الرجال الذين ارتبطوا بها عاطفياً يُقتلون واحداً تلو الآخر. ومن خلال سلسلة من المطاردات، والكمائن، والمواجهات العنيفة، يقترب تشانغ تدريجياً من الحقيقة؛ وهي حقيقة تربطه بقاتل من ماضي ليانغ، وتكشف أن سلسلة الجرائم تلك ما هي إلا نتاج علاقات خفية، وعنف مكبوت، وقرارات حتمية لا مفر منها. يقدم الفيلم، وسط أجواء شتوية باردة وصناعية مغطاة بالثلوج، قصة إنسانية مؤثرة عن الذنب، والخلاص، والعزلة الإنسانية.

يُعتبر فيلم “فحم أسود، جليد رقيق” ممثلاً لسينما الجريمة والنيو-نوار الصينية في هذه القائمة. وفي عرضه العالمي الأول في الدورة الرابعة والستين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، توج الفيلم بالجائزة الكبرى وهي “الدب الذهبي”، كما نال الممثل “لياو فان” جائزة “الدب الفضي” لأفضل ممثل. يقدم الفيلم مزيجاً جذاباً بين أسلوب النيو-نوار والواقعية الاجتماعية السائدة في الصين، ملقياً الضوء على قضايا القتل، والجريمة، وتأثيرات الرأسمالية والنزعات المادية في المجتمع الصيني المعاصر.

يُعدّ Black Coal, Thin Ice فيلم إثارة بوليسية قاتمة متأثرة بالسينما الأمريكية الكلاسيكية لكنها تروي حكايتها بمرارة وخصوصية محلية. إن الأجواء التي صممها المخرج “يينان” جاءت جذابة ومدروسة للغاية، كما أن التوظيف البصري للإضاءة والألوان كان رائعاً وخدم السياق الدرامي بامتياز. تضم هذه التجربة السينمائية أداءً تمثيلياً لافتاً وإيقاعاً مختلفاً يشبه السينما النخبوية (سينما المؤلف)، لتقدم لغزاً محكماً بأدوات إخراجية ممتازة. حظي الفيلم بمراجعات إيجابية من النقاد عموماً، بينما أحدث تبايناً وانقساماً في آراء الجمهور عقب عرضه التجاري في دور السينما.

فيلم “هاري القذر” (Dirty Harry)

صورة وصفية لفيلم «هاري القذر» (1971)

المخرج: دون سيغل

الممثلون: كلينت إيستوود، أندرو روبنسون

سنة الإصدار: 1971

متوسط التقييم: 7.7 من 10 (IMDb)

يروي فيلم “هاري القذر” قصة مطاردة قناص سيكوباتي ومختل نفسياً يُدعى “سكوربيو” يعيث فساداً في مدينة سان فرانسيسكو؛ حيث يختار ضحاياه عشوائياً ويبتز جهاز الشرطة عبر رسائل تهديد متتالية. يتولى القضية المفتش “هاري كالهان”، وهو شرطي صارم، قليل الصبر، ومستعد دوماً لتجاوز اللوائح والقوانين، وعادة ما تُسند إليه القضايا الأكثر تعقيداً وخطورة. ومنذ البداية، ينخرط هاري في لعبة قط وفأر شرسة مع القاتل بعد فحص مسرح الجريمة وتحليل رسائل سكوربيو، وهي لعبة تزداد ضراوة ودموية مع مرور الوقت. وفي مشهد شهير، يتدخل هاري لإحباط عملية سطو مسلح أثناء تناوله شطيرة “هوت دوغ”، ويطلق جملته الأيقونية الشهيرة في وجه المجرم: «الآن، عليك أن تسأل نفسك سؤالاً واحداً: هل تشعر بأنك محظوظ اليوم؟»، ليبرز للجمهور ملامح شخصيته القاسية والجريئة.

مع تصاعد وتيرة الجرائم، يختطف سكوربيو فتاة صغيرة مطالباً بفدية مالية ضخمة، فيخوض هاري مطاردة عنيفة لتسليم المال، لكن القناص ينصب له كميناً ويصيبه بجروح. ورغم ذلك، يتمكن هاري من تتبع أثره في استاد رياضي ويسرع بالقبض عليه؛ وبسبب اقتحامه للمكان دون مذكرة قانونية واستخدامه القوة المفرطة، يتم الإفراج عن سكوربيو بناءً على ثغرات قانونية. تسلط هذه النقطة الضوء على إحدى الثيمات الرئيسية للفيلم، وهي التوتر الدائم بين تحقيق العدالة والالتزام بحدود القانون. عقب إطلاق سراحه، يقوم سكوربيو باختطاف حافلة مدرسية مليئة بالأطفال، لينتهي الأمر بمحاصرة هاري له في محجر لقطع الأحجار ويقضي عليه. وفي المشهد الختامي، يعبر هاري عن استيائه الشديد من نظام قانوني يحمي المجرمين، ويقوم بإلقاء شارة الشرطة الخاصة به في الماء.

حقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً ونقدياً ساحقاً، إلى درجة أنه أثمر عن إنتاج عدة أجزاء تالية، وغدا ملهماً للعديد من أفلام السطو والبوليس اللاحقة. صُنع فيلم “هاري القذر” في سياق التحولات الاجتماعية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، وأثار حساسية وجدلاً كبيراً لدى الجمهور والنقاد عقب عرضه.

وقد واجه الفيلم انتقادات لاذعة بسبب تصويره الصريح لعنف الشرطة، وترويجه لفكرة أن “الغاية تبرر الوسيلة” بالنسبة لرجال إنفاذ القانون؛ إذ يظهر “هاري كالهان” وهو يطبق القانون بيديه ويعاقب القاتل وفقاً لقواعده وفلسفته الخاصة، مما يجعله أشبه بأفلام الغرب الأمريكي (الويسترن) ولكن في قالب عصري وحديث.

إليك إعادة صياغة الجزء الثاني من النص باللغة العربية الفصحى الحديثة والمفهومة على نطاق واسع في العالم العربي، مع تصحيح الأخطاء النحوية والأسلوبية، وضبط الأسماء والمصطلحات السينمائية، والحفاظ على جميع الفقرات والأفكار دون أي حذف:

فيلم “طريق كارليتو” (Carlito’s Way)

صورة وصفية لفيلم «طريق كارليتو» (1993)

المخرج: برايان دي بالما

الممثلون: آل باتشينو، شون بن

سنة الإصدار: 1993

متوسط التقييم: 7.9 من 10 (IMDb)

يروي فيلم “طريق كارليتو” (Carlito’s Way) قصة “كارليتو بريغانتي”، وهو مجرّم عتيد يُفرج عنه عام 1975 بعد قضائه خمس سنوات فقط من عقوبة السجن الصادرة بحقه والتي تبلغ ثلاثين عاماً، وذلك بفضل ثغرة قانونية استغلها محاميه المقرب “ديف كليفيلد”. يقرر كارليتو اعتزال ماضيه الإجرامي وبناء حياة جديدة نظيفة، لكنه سرعان ما يجد نفسه محاطاً مجدداً بذات العالم السفلي الذي حاول الفِرار منه. فبتشجيع من ابن عمه “غواخيرو”، يشارك في صفقة مخدرات؛ وهي صفقة تنتهي بالخيانة ومقتل غواخيرو، وتدفع بكارليتو إلى خوض صراع شرس من أجل البقاء. يأخذ كارليتو المال المتبقي من الصفقة ويستثمره في ملهى ليلي، بهدف جمع أموال مشروعة تكفيه للهروب إلى جزر الكاريبي والاستقرار هناك للأبد.

لكن الماضي لا يتركه وشأنه بهذه السهولة؛ إذ يستأنف كارليتو علاقته بـ “جيل”، حبه القديم، وفي الوقت نفسه يواجه طموح مجرم شاب صاعد يُدعى “بيني بلانكو”، الذي يوجه إليه الإهانات ويزيد من حدة التوترات. ومن جهة أخرى، يورطه محاميه كليفيلد ــ الغارق في الفساد والإدمان ــ في مغامرة خطيرة مع المافيا، تؤدي إلى القتل والخيانة والسقوط الأخلاقي. وهكذا، يجد كارليتو نفسه محاصراً بين الحب، والرغبة في التحرر، وضغوط عالم الجريمة، ليخوض محاولته الأخيرة واليائسة للفرار من نيويورك.

صرح المخرج دي بالما بعد الانتهاء من تصوير الفيلم بأنه لا يوجد ممثل يمكنه فهم عالم الجريمة والغوص في أعماقه كما فعل آل باتشينو. ويُعد هذا الفيلم التعاون السينمائي الثاني بين دي بالما وباتشينو بعد فيلمهما الشهير “الوجه ذو الندبة” (Scarface). يُصنف “طريق كارليتو” كأحد أفضل أفلام الجريمة في مسيرة دي بالما الإخراجية؛ حيث يستعرض فيه أدواته الفنية بطريقة مذهلة، موظفاً عناصر أسلوبية تخدم السرد الدرامي بامتياز، بدءاً من الإضاءة والتكوينات البصرية، وصولاً إلى أسلوب التمثيل وزوايا الكاميرا الفريدة. وإلى جانب عبقرية باتشينو، يقدم شون بن أداءً قوياً ومبهراً إلى درجة أنه ينافس بطل العمل في بعض المشاهد.

ينتمي الفيلم إلى الفئة الفرعية لأفلام المافيا، وقد اقتبسه دي بالما عن روايتي “طريق كارليتو” و”بعد ساعات” للكاتب “إدوين توريس”، وهو قاضي محاكم ولاية سابق كتب هاتين الروايتين استناداً إلى تجاربه ومشاهداته الواقعية. في البداية، عرض توريس النصوص على باتشينو، الذي أرسلها بدوره إلى المنتجين كقصة جريمة مافيوية ممتازة للاقتباس السينمائي. وبسبب ارتباط باتشينو بعقد مع منتج آخر، استُدعي إلى المحكمة، ليمر الفيلم بمسار حافل بالتحديات والتعقيدات قبل أن يخرج إلى النور أخيراً عام 1993.

فيلم “الفتى العجوز” (Oldboy)

صورة وصفية لفيلم «الفتى العجوز» (2003)

المخرج: بارك تشان ووك

الممثلون: تشوي مين شيك

سنة الإصدار: 2003

متوسط التقييم: 8.3 من 10 (IMDb)

يتتبع فيلم “الفتى العجوز” (Oldboy) قصة “أوه داي سو”، وهو رجل عادي يُختطف فجأة عام 1988 بعد ليلة أفرط فيها في الشراب، ليجد نفسه سجيناً داخل غرفة تشبه الفنادق الرخيصة لمدة 15 عاماً، دون أن يعرف هوية خاطفه أو سبب احتجازه. كانت نافذته الوحيدة على العالم الخارجي هي جهاز تلفاز صغير، ومن خلاله يكتشف أنه متهم زوراً بقتل زوجته. وبعد سنوات من العزلة الطويلة، والتدريبات البدنية الشاقة، والمحاولات المستميتة للحفاظ على سلامته العقلية، يُطلق سراحه فجأة وبشكل غامض، ويُترك في العراء ومعه بعض المال، وملابس جديدة، وهاتف محمول. ومنذ تلك اللحظة، يبدأ داي سو رحلة انتقامية يتعين عليه فيها كشف هوية خاطفه ودوافعه خلال خمسة أيام فقط.

وفي طريقه نحو الانتقام، يلتقي بفتاة تُدعى “ميدو”، وهي طاهية سوشي، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية. لكن الحقيقة التي تتكشف في النهاية تمثل واحدة من أكثر الحبكات صدمة في تاريخ السينما؛ إذ يكتشف أن خاطفه “لي وو جين” قد دُمّرت حياته قبل سنوات بسبب إشاعة نشرها داي سو عن علاقة غير شرعية بين وو جين وأخته، مما دفع الأخير إلى حياكة خطة انتقامية شديدة التعقيد والوحشية. يكتشف داي سو أن ميدو هي في الواقع ابنته الحقيقية، وأن كل ما حدث كان مدبراً بدقة لإجباره على تجرع ذات مرارة العار والألم التي عانى منها وو جين في الماضي. يحوّل هذا الكشف الصادم الفيلم إلى مأساة نفسية إغريقية حول الانتقام، والذنب، والدمار الذاتي للإنسان.

فاز فيلم Oldboy بالجائزة الكبرى (Grand Prix) في مهرجان كان السينمائي، ووصفه المخرج كوينتن تارانتينو بأنه أحد أفضل الأفلام الآسيوية على مر العصور. حظي العمل بتأثير هائل دفع هوليوود إلى إنتاج نسخة أمريكية منه لاحقاً، إلا أنها لم ترتقِ قط إلى مستوى التحفة الأصلية. ويُعد الفيلم من أكثر أفلام الجريمة سوداوية ومأساوية في هذه القائمة؛ حيث يُحكم على رجل بأقسى حياة ممكنة مليئة بالهلوسة، ويُجبر “أوه داي سو” على خوض محاولات انتحار متكررة، لكن آسريه ينقذونه في كل مرة لإطالة أمد عذابه.

يُبقي الفيلم المشاهدين في حالة تأهب وقلق دائم بفضل عناصر الإثارة، والتشويق، والتقلبات السردية المفاجئة، صانعاً أجواءً غامضة ومقبضة تحبس الأنفاس حتى المشهد الأخير. وفي عالم الفيلم السوداوي، يبدو الجميع متورطين في آثام قادتهم إلى هذا المصير المأساوي. وفي نهاية المطاف، يتحول Oldboy بعد كل ما فيه من عنف ومرارة إلى عمل فلسفي يناقش الهوية، وجوهر الإنسان، والذكريات التي يمكنها أن تسحق كيانه.

فيلم “البيت الذي بناه جاك” (The House That Jack Built)

صورة وصفية لفيلم «البيت الذي بناه جاك» (2018)

المخرج: لارس فون تريير

الممثلون: مات ديلون، أليما ثورمان

سنة الإصدار: 2018

متوسط التقييم: 6.8 من 10 (IMDb)

يروي فيلم “البيت الذي بناه جاك” قصة “جاك”، وهو مهندس معماري فاشل وقاتل متسلسل سيكوباتي، يرتكب سلسلة من الجرائم المدروسة بعناية على مدار 12 عاماً في ولاية واشنطن. يُعرض السرد السينمائي على شكل فصول وحلقات يسردها جاك في شكل ذكريات لرفيقه الغامض “فيرجيل”؛ وهي بنية درامية مستوحاة مباشرة من ملحمة “الجحيم” لدانتي أليغييري. ينظر جاك إلى كل جريمة يرتكبها بوصفها لوحة أو عملاً فنياً قائماً بذاته، وخلال رحلتهما نحو الأعماق، يناقش مع فيرجيل مفاهيم الأخلاق، والجمال، والفلسفة الكامنة وراء العنف. في أولى جرائمه، يقتل امرأة تعطلت سيارتها في الطريق ويخفي جثتها داخل مجمّد (فريزر) صناعي؛ وهي الحادثة التي تمثل بداية سقوطه الحر في دياجير الجنون.

يستعرض جاك لاحقاً جرائم أكثر وحشية وتعقيداً؛ بدءاً من قتل أرملة عبر حيل خادعة متعددة، وصولاً إلى تصفية عائلات بأكملها، وقتل امرأة كان يصفها بـ “البسيطة”. وكاد هوسه المرضي والمثالي بتنظيف مسارح الجريمة أن يتسبب في القبض عليه في مرات عدة، إلا أنه يستمر في مشاريعه الدموية بجرأة متزايدة. وطوال هذه الرحلة، لا يرى جاك في أفعاله مجرد جرائم جنائية، بل تعبيرات فنية خالصة، ويسعى جاهداً لتشييد “تحفته الفنية النهائية”.

لعب المخرج لارس فون تريير دوراً محورياً في إعادة صياغة السينما الدنماركية، وهو مخرج صاحب رؤية فكرية وفلسفية مثيرة للجدل. يتقن فون تريير بناء سينما تتمحور حول الشخصيات؛ إذ يصنع شخوصاً بالغة التعقيد والتشابك ويتتبع مساراتها النفسية في السرد. وفيلم “البيت الذي بناه جاك” هو تشريح دقيق لإحدى هذه الشخصيات؛ حيث يظهر جاك كقاتل متسلسل يخطط وينفذ جرائمه بوسواس قهري شديد، مقدماً أبعاداً نفسية متعددة تغذي أفلام الجريمة العميقة التي تتحدى وعي المشاهد.

يدرس فون تريير في هذا الفيلم نمطاً من الشخصيات التي تعرّف هويتها بالكامل من خلال الجريمة. فـ “جاك” شخصية معادية للمجتمع (سيكوباتية)، وما يشكّل وعيه ليس الصدمات النفسية فحسب، بل تركيبته الجينية والوراثية التي جعلت منه قاتلاً بالفطرة. جاء تصوير العنف في الفيلم عارياً وصادماً إلى درجة دفع الكثير من الحاضرين إلى مغادرة قاعة العرض في مهرجان كان السينمائي أثناء عرضه الأول. يسعى فون تريير بأسلوبه الاستفزازي المعهود إلى تعذيب المشاهد نفسياً وفحص عقل القاتل المتسلسل عن قرب؛ ذلك القاتل الذي يتخذ من الدماء وسيلة للإبداع.

فيلم “بوشِر” (Pusher)

صورة وصفية لفيلم «بوشِر» (1996)

المخرج: نيكولاس ويندينغ ريفن

الممثلون: كيم بودنيا، زلاتكو بوريك، مادس ميكلسن

سنة الإصدار: 1996

متوسط التقييم: 7.3 من 10 (IMDb)

يتتبع فيلم “بوشِر” (Pusher – 1996) قصة “فرانك”، وهو تاجر مخدرات صغير في مدينة كوبنهاغن، يبيع الهيروين برفقة صديقه “توني”. يعتمد فرانك في تأمين بضاعته على “ميلو”، وهو زعيم عصابة صربي نافذ، في حين يخبئ جزءاً من سمومه عند “فيك”، وهي امرأة تربطه بها علاقة عاطفية مضطربة. وعندما يدخل فرانك في صفقة ضخمة مع “هاسه”، زميله السابق في زنزانة السجن، تبدو الفرصة مواتية أمامه لتحقيق قفزة كبرى في مجاله. لكن الصفقة تنهار فجأة باقتحام الشرطة للمكان، مما يضطر فرانك إلى إلقاء شحنة الهيروين في البحيرة للتخلص من الأدلة أثناء هروبه؛ وهو تصرف يوقعه في ورطة دين مالي ضخم. يُفرج عنه بعد احتجازه لمدة 24 ساعة، ليكتشف أن ميلو يطالبه الآن بسداد المبلغ كاملاً مع فوائد مضاعفة.

منذ تلك اللحظة، يتحول الفيلم إلى سباق محموم مع الزمن؛ إذ لا يملك فرانك سوى بضعة أيام لجمع المال بأي وسيلة ممكنة، بدءاً من تحصيل الديون القديمة وصولاً إلى القيام بعمليات صغيرة في العالم السفلي. لكن كل محاولاته تبوء بالفشل أو تنتهي بالخيانة والعنف. وحتى علاقته بصديقه توني تنهار تماماً، حيث ينهال عليه فرانك بالضرب مستخدماً مضرب بيسبول في لحظة غضب عارمة؛ وهو رد فعل نابع من الخوف التام والعجز، وليس من القوة. يزداد تضييق الخناق وضغوط ميلو ورجاله لحظة بعد أخرى، ليدرك فرانك أن عالم الجريمة في كوبنهاغن لا يغفر الأخطاء. وفي نهاية المطاف، يجد نفسه في مأزق حرج لا يترك له خياراً سوى الفرار؛ وهو أمل يبدو قابلاً للانهيار في أي لحظة تحت وطأة العنف والديون المتراكمة.

يُعتبر فيلم “بوشِر” واحداً من أهم وأنجح الأعمال السينمائية في تاريخ الدنمارك والدول الإسكندنافية؛ إذ حقق نجاحاً تجارياً هائلاً محلياً، مما مهد الطريق لإنتاج أجزاء تالية شكلت ثلاثية شهيرة. يمثل هذا العمل الظهور السينمائي الأول للممثل “مادس ميكلسن” قبل أن ينال شهرته العالمية الواسعة. وفي البداية، كان من المقرر أن يكون الفيلم مجرد شريط قصير مدته بضع دقائق، ولكن مع زيادة الميزانية المتاحة، قرر المخرج “ريفن” تحويل القصة إلى فيلم روائي طويل.

يقدم الفيلم تشريحاً واقعياً للحياة السرية والخلفية في الدنمارك، مستعرضاً عالماً قاتماً لا يتوقعه أحد، مرتبطاً بشبكات الفساد والجرائم المنظمة. يحكي “بوشِر” عن واقع الإجرام الدنماركي؛ فبعد مطاردة بوليسية يفقد فرانك بضاعته الثمينة، ليصبح أمام أيام معدودة لتأمين حياته، وبسبب الخطر الوجودي الذي يهدده، يغوص فرانك في دهاليز عصابات الجريمة السرية تحت الأرض.

قريباً على “عرب شوتايم”، سنلتقي بكم في الجزء الثالث من سلسلتنا حول أفضل أفلام الجريمة؛ حيث سنستعرض أعمالاً تجاوزت حدود التصنيف التقليدي، وقدمت تجارب سينمائية مبتكرة ومثيرة لعشاق عوالم الجريمة والغموض والألغاز.

Google search engine

یک پاسخ بگذارید

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

أحدث

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine