الرئيسيةمراجعات الألعابمراجعة Mafia: The Old Country؛ محاولة للعودة إلى الجذور

مراجعة Mafia: The Old Country؛ محاولة للعودة إلى الجذور

Google search engine

تُعد اللعبتان الأوليان من سلسلة “مافيا” (Mafia) من الأعمال الخالدة في عالم ألعاب الفيديو، ولطالما حظيتا بقاعدة جماهيرية واسعة. ولكن بعد أن تولى استوديو “هانجر 13” (Hangar 13) تطوير الجزء الثالث، اتخذ مساراً مختلفاً تماماً أثار ردود فعل متباينة بين اللاعبين. ومع ذلك، قرر الاستوديو هذه المرة في لعبة Mafia: The Old Country العودة إلى أجواء المافيا الكلاسيكية، مقدماً تجربة شبه خطية تروي قصة شخصية “إنزو”.

تلعب القصة دوراً بارزاً في هذا الجزء؛ ففي معظم الأوقات تسعى اللعبة إلى تقديم سرد قصصي جذاب باستخدام أدوات متنوعة. “إنزو” هو عامل مناجم يحلم بحياة أفضل، وبعد سلسلة من الأحداث التي تضعه في مواجهة مباشرة مع ملاك المناجم الأثرياء، يجد نفسه منخرطاً في عالم عائلة “توريسي” المتنفذة. يبدأ إنزو رحلته بتنظيف إسطبلات الخيول، ومع مرور الوقت يتدرج ليصبح أحد الأعضاء البارزين في العائلة.

بشكل عام، يُعد الانغماس في قصة Mafia: The Old Country تجربة ممتعة؛ إذ يبدأ المطورون بتقديم الأحداث برتم بطيء نسبياً، مستعرضين شخصية إنزو وبقية الشخصيات المحورية بشكل ممتاز، لتبدأ بعد ذلك العلاقات بينها بالتبلور، بما في ذلك الرابطة العاطفية بين إنزو وإيزابيلا. وفي النهاية، تُقدم اللعبة خاتمة غير متوقعة إلى حد ما، تفاجئ اللاعب وتترك أثراً يتماشى تماماً مع التمهيد الذي بُنيت عليه الأحداث منذ البداية. قد لا تخرج قصة اللعبة عن القوالب النمطية المألوفة لأعمال المافيا، لكن حتى هذه القوالب صِيغت بجودة عالية، وجاءت المنعطفات الدرامية فيها لتقدم تجربة ممتعة ومسلية.

إنفوجرافيك للعبة «مافيا: البلاد القديمة» (2025)

ملخص القصة

تدور أحداث Mafia: The Old Country كتمهيد للسلسلة (Prequel) في أوائل القرن العشرين في جزيرة صقلية، وتتتبع مسيرة حياة “إنزو فافارا”؛ الشاب الذي يعمل في مناجم الكبريت ونشأ في بيئة قاسية يملؤها الفقر. وتبدأ شرارة السرد بانهيار المنجم ومصرع صديقه المقرب “غايتانو”؛ وهي الحادثة التي تضع إنزو في مواجهة مباشرة مع جشع وظلم ملاك المنجم. وفي لحظة غضب، يتورط في مواجهة مع “إيل ميرلو”، مما يجعله هدفاً لمطاردة عائلة “باستوني”. يقوده هروبه المثير من المنجم فجأة إلى “دون برناردو تورّيسي”؛ الرجل الذي ينقذ حياته ويغير مجرى مستقبله بالكامل.

يدخل إنزو إلى كنف عائلة تورّيسي وشبكة نفوذها، ويتعرف تدريجياً على القوانين غير المكتوبة لعالم الجريمة المنظمة، وعلى رأسها قانون الصمت الشهير (الأوميرتا). وخلال رحلته، يلتقي بشخصيات بارزة مثل “لوكا تورّيسي”، الشاب الطموح والخطير، و”كلارا بلانتي”، المعلمة الطيبة التي تمثل صوت الضمير في القصة. تقتصر مهامه الأولى على أعمال بسيطة، مثل توصيل الرسائل السرية واختبارات الولاء؛ وهي تجارب تحوله تدريجياً من عامل هارب إلى عضو موثوق في العائلة الإجرامية. ويركز هذا الجانب من القصة على صقل شخصية إنزو وصراعه الداخلي بين المبادئ الأخلاقية وغريزة البقاء والسعي نحو السلطة.

ومع تطور الأحداث، ينخرط إنزو في صراعات أكبر وأكثر تعقيداً بين عائلة تورّيسي وخصومها الأشداء مثل “دون روغرو سبادارو” والبارون “فونتانلا”. وتتنوع المهام لتشمل عمليات تهريب متنكرة في مهرجانات محلية، وتصفيات دموية، وعمليات سرية في القرى والمدن المحيطة، مما يعمق انغماسه في عالم المافيا المظلم. يُظهر أسلوب اللعب في هذا الجزء الكيفية التي تشكلت بها النواة الأولى للمافيا في صقلية، وكيف دخل إنزو هذا العالم مجبراً بدافع البقاء لا حبّاً في النفوذ.

وفي النهاية، يصل مسار إنزو إلى مفترق طرق يفرط فيه الاختيار بين ولائه المطلق لعائلة تورّيسي، وأحلامه الشخصية بالحرية، ومشاعره تجاه كلارا. إن الخيانات، والحروب الدموية بين العائلات، والضغوط الاجتماعية في صقلية آنذاك، تجبره على اتخاذ قرارات مصيرية تغير مستقبله إلى الأبد. وتشكل خاتمة اللعبة جسراً يربط بين جذور المافيا الصقلية وأحداث أجزاء السلسلة اللاحقة، موضحاً كيف انتقل هذا العالم الإجرامي من قرى صقلية الفقيرة إلى المدن الأمريكية الكبرى.

الصورة الوصفية للعبة «مافيا: البلاد القديمة» (2025)

بناء الشخصيات وأسلوب اللعب (الجيم بلاي)

يُعد بناء الشخصيات بلا شك أحد أبرز نقاط القوة في هذا الجزء، وهو ما جعل التأثير الدرامي للسرد أعمق وأكثر فاعلية؛ حيث قدم المطورون الشخصيات بتفاصيل كافية تجعل اللاعب يتفاعل مع أي حدث يصيبها ويشعر بتأثيره الحقيقي.

ومع ذلك، فإن بعض العوامل التي عززت جودة القصة أثرت سلباً على جانب أسلوب اللعب. على سبيل المثال، البداية البطيئة التي تُحسب لصالح السرد القصصي، قد تدفع اللاعبين الباحثين عن الحماس والإثارة السريعة إلى النفور مبكراً؛ فخلال الساعة الأولى تقريباً، لا تقدم اللعبة سوى مواجهة غير مكتملة بالسكاكين، وتركز كل جهدها على التمهيد للأحداث.

يتطور إيقاع اللعب ويتحسن مع التقدم في المراحل، لكن تظل هناك بعض الأفكار التي لم تُثمر بالشكل المطلوب. سباق الخيل، على سبيل المثال، كان من الممكن أن يكون مثيراً، لكنه صُمم بأسلوب مبسط للغاية يجعل خسارة المركز الأول أصعب من الفوز به! وفي جزئية أخرى، تم تصميم سباق سيارات كتحية للسباق الشهير في الجزء الأول، ولكن لتخفيف المعاناة عن اللاعبين، فإنك إن لم تفز في السباق، تبدأ الجولة التالية من المركز الثاني مباشرة بعد تجاوز 80% من المضمار.

الصورة التوضيحية للعبة «مافيا: البلاد القديمة» (2025)

إلى جانب هذه النقاط التي يمكن وصفها بنوع من “الخوف من تحدي اللاعب”، تمتلك اللعبة نقاط قوة جوهرية. وتأتي المواجهات المسلحة (التبادل بالرصاص) في صدارة هذه الإيجابيات؛ إذ توفر اللعبة ترسانة متنوعة ومناسبة من الأسلحة، ويمنحك القضاء على الأعداء شعوراً بالرضا، مدعوماً بنظام تغطية (كاور) ممتاز. وينطبق الأمر نفسه على قتالات السكاكين؛ فرغم أن بعض الحركات تبدو متصلبة أو غير طبيعية قريباً، إلا أن نظام القتال المباشر مقبول إجمالاً.

تُعد سياسة المطورين في تصميم عالم اللعبة مبررة ومنطقية؛ فقد قدموا عالماً محدوداً لكنه متماسك ومترابط مع إتاحة فرصة للتجول الحر في بعض الأحيان، وهو خيار خدم تقديم القصة بشكل أفضل ضمن تجربة خطية. في المقابل، لم تكن مراحل التسلل والتخفي (الستيلث) جاذبة، فسهولة تخطي الأعداء أو القضاء عليهم جعلت هذه المراحل تفتقر إلى التحدي الحقيقي. بناءً على ذلك، سيجد اللاعب نفسه يفضل المواجهة المباشرة (الأكشن) في معظم الأوقات، باستثناء بعض المراحل المحدودة التي تجبره على التسلل.

ورغم أن مافيا: البلاد القديمة ليست لعبة عالم مفتوح بالكامل، إلا أنها وفرت تنوعاً جيداً من السيارات والخيول والأسلحة التي يمكن شراؤها. كما يقدم هذا الجزء نظام “التمائم” (Charms) المثيرة للاهتمام، والتي تبدأ بخانتين فقط ويمكن ترقيتها لاحقاً. من خلال هذه التمائم، يمكنك تحسين قدرات إنزو، مثل تسريع إعادة تلقيم السلاح أو تقليل الضوضاء أثناء التسلل. لن تلاحظ تأثيراً كبيراً لهذه التمائم على مستوى الصعوبة العادي، ولكن عند اللعب على مستويات صعوبة أعلى، ستشعر بفارق وتأثير واضحين.

الأداء الصوتي والمرئي

من الناحية الرسومية والمظهر العام، تقدم اللعبة تجربة مرضية إلى حد ما، ولا سيما في تصميم البيئات. عندما تتنقل على ظهر حصان أو تقود سيارة نحو وجهتك، ستستمتع بمناظر المحيط والمسافات البعيدة المصممة بجودة جيدة. حتى تفاصيل السيارات وحركة الشخصيات تبدو مقبولة؛ ومع ذلك، إذا أمعنت النظر في تفاصيل الأسطح (Textures) أو ملامح وجوه الشخصيات، فقد تلاحظ بعض التراجع التقني مقارنة بألعاب هذا العام التي رفعت سقف التوقعات عالياً.

كما لُوحظ تذبذب في معدل الإطارات (FPS) في بعض المشاهد على نسخة بلاي ستيشن 5 التي تمت مراجعتها، سواء في “طور الأداء” أو “طور الجودة”. ومن جهة أخرى، تألق استوديو “هانجر 13” في الجانب الصوتي؛ فالموسيقى التصويرية جاءت ملائمة وعالية الجودة، والأداء الصوتي للشخصيات كان متقناً للغاية. حتى أنه يمكن تجربة اللعبة باللغة الصقلية لإضفاء مزيد من الواقعية والأصالة على عالم المافيا.

الصورة الوصفية للعبة «مافيا: البلاد القديمة» (2025)

الخلاصة والتقييم

يمكن النظر إلى Mafia: The Old Country كعمل يوثق جذور المافيا في صقلية مطلع القرن العشرين؛ حيث يدفع الفقر، والظلم الممنهج، وقسوة الحياة، شباناً مثل إنزو فافارا نحو عالم الجريمة المنظمة. تنجح اللعبة، من خلال التركيز على حياة عمال المناجم واضطهاد الإقطاعيين وملاك الأراضي، في خلق خلفية واقعية تُظهر كيف ولدت المافيا من رحم الحاجة والرغبة في البقاء، وليس فقط من حب السلطة والنفوذ.

ومع انضمام إنزو إلى عائلة تورّيسي، تنتقل القصة إلى مرحلة تسلط الضوء على القوانين الصارمة للمافيا مثل “الأوميرتا”. وبرفقة شخصيات مثل لوكا تورّيسي وكلارا بلانتي، يعيش إنزو صراعاً دائماً بين الولاء والأخلاق والبقاء، مبرزةً تحوله من مجرد عامل بسيط إلى ترس مهم في آلة الجريمة المنظمة.

لاحقاً، ومع اتساع رقعة الصراعات بين العائلات المتنافسة مثل سبادارو وفونتانلا، تستعرض اللعبة الأبعاد السياسية والاجتماعية للمافيا. تتنوع المهام بين التهريب، وتوفير الحماية، والعمليات السرية في القرى والمدن المجاورة، مما يوضح كيف تطورت المافيا تدريجياً إلى كيان معقد وشديد النفوذ. وتنجح هذه الأجزاء في إحياء الأجواء التاريخية والثقافية لصقلية، وتمنح اللاعب شعوراً حقيقياً بالعيش في تلك الحقبة المضطربة.

إجمالاً، يمثل الجزء الأحدث من سلسلة مافيا محاولة واعية وصادقة للعودة إلى جذور السلسلة، ويقدم في العديد من جوانبه تجربة ممتعة حقاً، لعل أبرزها قصة مشوقة تستحق المتابعة حتى نهايتها. أما على صعيد أسلوب اللعب، فقد جمعت اللعبة بين الإيجابيات والسلبيات؛ وباختصار، إذا كنت تبحث عن لعبة أكشن ومغامرات متماسكة وقصيرة نسبيًا (تمتد لنحو 12 ساعة)، فإن Mafia: The Old Country تستحق قيمتها البالغة 50 دولاراً لتجربتها لمرة واحدة. كما أنها ستكون صفقة ممتازة وتجربة لا تفوت في حال توفرها مستقبلاً عبر خدمات الاشتراك مثل Game Pass أو PlayStation Plus.

تقييم هيئة تحرير “عرب شوتايم” للعبة مافيا: البلاد القديمة هو: 7.5 من 10

ترشيحات واستعراض أفضل الألعاب على عرب شوتايم

Google search engine

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

أحدث

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine