على مدار أكثر من عقدين، نجح استوديو Remedy Entertainment الفنلندي في ترسيخ مكانته كأحد أبرز مطوري ألعاب الفيديو، بفضل أعماله المميزة التي تركز على السرد القصصي. فمن سلسلة Max Payne إلى Alan Wake وControl، سعى الاستوديو دائمًا إلى إعادة تعريف حدود السرد والأجواء الغامضة وتصميم العوالم المليئة بالأسرار. ولهذا السبب، يرافق كل مشروع جديد من “ريميدي” قدر كبير من الترقب والاهتمام من قبل اللاعبين والنقاد على حد سواء.
ولا تُعد لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) استثناءً من هذه القاعدة؛ فهذا العنوان الجديد، الذي تدور أحداثه داخل العالم المعروف لسلسلة Control، يتبنى توجهًا مختلفًا مقارنة بأعمال “ريميدي” السابقة، ويسعى إلى تقديم أفكار السلسلة ومفاهيمها المألوفة من منظور جديد. والنتيجة هي تجربة تحافظ على الهوية الأساسية للسلسلة، مع تقديم أسلوب مختلف كليًا للاعبين.
ما يميز Control Resonant عن بقية أعمال “ريميدي” هو تركيزها على تجربة مختلفة في السرد، والتعاون بين اللاعبين، ومواجهة الظواهر الخارقة للطبيعة. ففي حين اعتمدت معظم ألعاب الاستوديو السابقة على قصص فردية تتمحور حول الشخصيات، تحاول هذه اللعبة اختبار أساليب جديدة في تصميم أسلوب اللعب وبنية السرد، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر مشاريع “ريميدي” جرأة وطموحًا.
ومن ناحية أخرى، لا يزال العالم الغريب والغامض التابع لمكتب التحكم الفيدرالي (FBC) أحد أهم عناصر القوة في اللعبة. فالأماكن المليئة بالأسرار، والأحداث التي يصعب تفسيرها، والشعور الدائم بالمجهول، كلها عناصر تصنع أجواءً اعتاد عليها عشاق ألعاب “ريميدي”. ومع ذلك، فإن طريقة توظيف هذه العناصر في Control Resonant تختلف عن السابق بشكل قد يغير نظرة اللاعبين إلى هذا العالم.
في هذا المقال، سنلقي نظرة شاملة على Control Resonant، بدءًا من القصة والأفكار السردية، مرورًا بأسلوب اللعب وتصميم المراحل والمؤثرات البصرية، وصولًا إلى مكانة اللعبة بين أعمال “ريميدي” الأخرى. كما سنبحث فيما إذا كان هذا العنوان يمثل بالفعل العمل الأكثر اختلافًا في تاريخ الاستوديو، أم أنه مجرد خطوة جديدة ضمن مشروعه الطموح لبناء عالم مترابط ومتوسع.

القصة وبناء الشخصيات
تدور أحداث لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) في العالم ذاته الذي يعرفه عشاق سلسلة Control، وهو عالم تتلاشى فيه الحدود بين الواقع والظواهر الخارقة للطبيعة بسهولة. هذه المرة تركز القصة على شخصية “ديلان فيدن”، شقيق “جيسي فيدن”، الذي لعب دورًا مهمًا في خلفية أحداث اللعبة الأولى. وبعد سنوات من الاحتجاز والتجارب التي أجراها مكتب التحكم الفيدرالي (FBC) عليه، يجد ديلان نفسه في قلب أزمة جديدة لا تهدد مدينة مانهاتن فحسب، بل الواقع بأكمله.
ومن أبرز نقاط قوة القصة تركيزها على الصراعات النفسية الداخلية لديلان؛ فهو شخصية متضررة ومنعزلة لا تزال تعاني من ذكريات الماضي المؤلمة وتأثير القوى الخارقة التي أحاطت بحياته. وعلى عكس العديد من أبطال ألعاب الأكشن الذين يدخلون المواجهات بثقة مطلقة، يظهر ديلان في Control Resonant كشخصية أكثر هشاشة وإنسانية، وهو ما يجعل تطوره خلال الأحداث مقنعًا وقريبًا من وجدان اللاعبين.
ولا يقتصر بناء الشخصيات على البطل الرئيسي فحسب، فقد اعتمدت “ريميدي” مرة أخرى على الحوارات متعددة الطبقات، والوثائق السرية، والتقارير التنظيمية، والتفاعل مع الشخصيات الثانوية من أجل بناء عالم حي وغني بالتفاصيل. كما أن العديد من الشخصيات الجانبية تمتلك دوافع وأهدافًا رمادية، بعيدًا عن التصنيف التقليدي بين الخير والشر، وهو أسلوب سردي لطالما تميزت به ألعاب “ريميدي”.
في المجمل، لا تدور قصة Control Resonant حول مواجهة تهديد خارق للطبيعة فحسب، بل تتناول أيضًا قضايا الهوية والتحرر من الماضي والبحث عن الذات في عالم مضطرب. ومن خلال المزج بين الخيال العلمي، والرعب الكوني، والدراما الإنسانية، تقدم “ريميدي” قصة قادرة على جذب عشاق السلسلة القدامى، كما أنها تمثل نقطة دخول مناسبة للاعبين الجدد إلى هذا العالم المعقد والغامض.
تحليل أسلوب اللعب
يمكن اعتبار أسلوب اللعب في لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) نقطة التحول الكبرى والفارق الأبرز بينها وبين الجزء الأول. ففي حين ركزت لعبة Control الصادرة عام 2019 بشكل كبير على إطلاق النار واستخدام الأسلحة الخارقة، تعتمد اللعبة الجديدة على القتال القريب واستخدام القدرات الخارقة للطبيعة كأساس رئيسي للمواجهات. ويستخدم البطل “ديلان فيدن” قدراته الخاصة إلى جانب سلاح متحول يُعرف باسم Aberrant لمواجهة الأعداء، وهو ما يمنح المعارك سرعة وحيوية تختلف عما عهدناه سابقًا في السلسلة.
ومن أبرز عناصر أسلوب اللعب أيضًا الدمج بين القتال الجسدي والقدرات الذهنية والخارقة؛ فاللاعب لا يعتمد فقط على الضربات المباشرة، بل يستطيع استخدام قدرات متنوعة للسيطرة على ساحة المعركة، أو التنقل بسرعة، أو مواجهة الكائنات غير الطبيعية. وإلى جانب تنوع الأعداء، يضمن هذا النظام بقاء المواجهات متجددة وممتعة طوال مدة اللعب.

أما على مستوى تصميم العالم، فقد أصبحت اللعبة أكثر اتساعًا من الجزء الأصلي، حيث توفر بيئة أكبر وأكثر انفتاحًا للاستكشاف. وتدور الأحداث في نسخة مشوهة من مدينة مانهاتن تأثرت بقوى خارقة للطبيعة، ويمكن للاعبين استكشاف مناطق متعددة منها. ويسمح هذا التصميم بتنفيذ أنشطة جانبية، واكتشاف أسرار العالم، والتعرف على قصص فرعية إضافية، مما يعزز روح المغامرة والاستكشاف بشكل واضح.
وبشكل عام، يمثل أسلوب اللعب في Control Resonant محاولة جريئة من “ريميدي” لإعادة ابتکار الصيغة الناجحة التي قدمتها في Control. فالتخلي عن الاعتماد الكبير على الأسلحة النارية، والتركيز على القتال القريب، وتوسيع عناصر تقمص الأدوار (RPG)، تقديم عالم أكبر حجمًا، كلها قرارات تؤكد رغبة المطورين في تقديم تجربة جديدة ومختلفة. والنتيجة هي لعبة تحافظ على الهوية الغامضة للسلسلة، وفي الوقت نفسه تمهد الطريق لمستقبل جديد لعالم Control.
تصميم المراحل
أصبح تصميم المراحل في لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) أكثر طموحًا واتساعًا مقارنة بالجزء الأول. ففي حين تركزت غالبية أحداث اللعبة السابقة داخل مبنى Oldest House، ينتقل اللاعب هذه المرة لاستكشاف مناطق متعددة من مانهاتن التي تأثرت بالظواهر الخارقة للطبيعة. وقد ساهم هذا التغيير في زيادة تنوع البيئات ومنح كل منطقة هويتها البصرية والمعمارية الخاصة.
ومن أهم خصائص تصميم المراحل المزج بين الاستكشاف، والقتال، والسرد البيئي. فما زالت “ريميدي” تعتمد أسلوبها المعتاد في رواية الأحداث بصورة غير مباشرة، حيث يتم نقل الكثير من تفاصيل العالم عبر البيئة المحيطة، والوثائق السرية، والأحداث الجانبية. لذلك لا تقتصر المراحل على كونها مجرد مسارات للوصول إلى الهدف التالي، بل تتحول إلى أماكن مليئة بالأسرار التي تشجع اللاعب على البحث والاستكشاف.
ومن الجوانب اللافتة أيضًا توافق تصميم المراحل مع القدرات الخاصة التي يمتلكها ديلان فيدن؛ فقد صُممت البيئات بطريقة تسمح بالاستفادة من القدرات الخارقة ونظام القتال الجديد في مواقف متنوعة. كما أن المسارات الجانبية، والمناطق متعددة الطبقات، والتنوع في المواجهات مع الأعداء تمنح كل مرحلة تحديات وفرصًا مختلفة. ونتيجة لذلك، يساهم تصميم المراحل في الحفاظ على إيقاع المغامرة، ومنع الشعور بالتكرار، وتعزيز رغبة اللاعبين في اكتشاف المزيد من أسرار العا
الرسوم والمؤثرات البصرية والصوتية
منذ العروض الأولى للعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant)، كان من الواضح أن استوديو Remedy Entertainment يسعى إلى رفع المستوى البصري لسلسلة Control إلى آفاق جديدة. وبالاعتماد على محرك Northlight الخاص بالاستوديو، تقدم اللعبة عالمًا تمتزج فيه الحقيقة مع العناصر الخارقة للطبيعة بصورة مبهرة. وتزخر مانهاتن المشوهة داخل اللعبة ببيئات غريبة، وهندسة معمارية مستحيلة، وظواهر بصرية غير متوقعة، مما يخلق شعورًا دائمًا بعدم الاستقرار والغموض.
ويُعد التصميم الفني أحد أبرز نقاط القوة البصرية في اللعبة؛ فـ “ريميدي” لا تكتفي باستعراض الجوانب التقنية، بل تستخدم العناصر البصرية كأداة لسرد القصة وتعزيز الأجواء العامة. فالشوارع المهجورة، والمنشآت المشوهة، والمخلوقات الخارقة للطبيعة، كلها تمتلك هوية مميزة وتسهم بفعالية في ترسيخ الطابع الغامض لعالم اللعبة، مما يجعل البيئات جميلة ومؤثرة في الوقت ذاته.

أما على صعيد المؤثرات الخاصة، فتقدم اللعبة مستوى مميزًا من الإبهار البصري. فالتأثيرات المرتبطة بقدرات ديلان الخارقة، وتأثيرات ضربات سلاح Aberrant، وتفاعل البيئة مع المعارك، كلها تضيف شعورًا بالقوة والحيوية إلى المواجهات. كما أن قابلیت تدمير بعض عناصر البيئة، والإضاءة الديناميكية، والاستخدام المكثف للمؤثرات الجسيمية (Particle Effects)، تجعل مشاهد الأكشن غنية بالتفاصيل وممتعة بصريًا، خاصة خلال المواجهات مع الكائنات القادمة من عوالم أخرى.
ولا يقل الجانب الصوتي جودة عن المستوى البصري؛ فقد تم تصميم الأصوات البيئية بعناية كبيرة، بدءًا من الضوضاء الخافتة للمدينة وصولًا إلى الأصوات الغريبة للمخلوقات الخارقة، بما يحافظ على الشعور بالتوتر وعدم الأمان طوال الوقت. كما أن أداء الممثلين الصوتيين، وخاصة صوت ديلان، يضفي مزيدًا من المصداقية على الشخصية. كذلك تساهم الموسيقى والمؤثرات الصوتية في تعزيز الأجواء السريالية والغامضة للعبة، لتشكل مع العناصر البصرية تجربة غامرة ومتكاملة.
تحلیل آليات القتال
تُعد آليات القتال في لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) واحدة من أبرز التغييرات التي شهدتها السلسلة مقارنة بالجزء الأول. فبدلًا من الاعتماد الكبير على إطلاق النار واستخدام سلاح Service Weapon كما كان الحال سابقًا، تركز اللعبة الجديدة على المواجهات القريبة والدمج بين القدرات الخارقة للطبيعة. ويستخدم البطل “ديلان فيدن” سلاحًا متحولًا يُدعى Aberrant يتيح له اعتماد أساليب قتالية مختلفة تتناسب مع المواقف المتنوعة التي يواجهها خلال رحلته.
ومن منظور تصميم أسلوب اللعب، تعتمد المعارك على الحركة المستمرة وإدارة القدرات بذكاء؛ فالفوز لا يتحقق عبر توجيه الهجمات المباشرة فحسب، بل يتطلب المزج بين الضربات الجسدية والمراوغات السريعة والقوى الخارقة. وقد منح هذا التوجه المواجهات إيقاعًا سريعًا وحيويًا، حيث تتحول كل مواجهة إلى اختبار حقيقي لسرعة رد الفعل، وحسن التوقيت، والاستفادة المثلى من قدرات الشخصية. ولهذا تبدو معارك اللعبة أقرب إلى ألعاب الأكشن القائمة على المهارة وتنفيذ المجموعات القتالية (Combos) منها إلى ألعاب التصويب التقليدية.
ومن الجوانب الجديرة بالاهتمام أيضًا الانسجام الواضح بين تصميم الأعداء ونظام القتال. فالمخلوقات الخارقة المنتشرة في مانهاتن المشوهة تتمتع بأنماط هجوم وسلوكيات مختلفة تجبر اللاعب على تعديل استراتيجيته باستمرار. فبعض الأعداء يسهل التعامل معهم عبر المواجهة المباشرة، بينما يتطلب البعض الآخر استخدام القدرات الخاصة بدقة، أو الاستفادة المستمرة من الحركة داخل البيئة المحيطة. ويساهم هذا التنوع في الحفاظ على حيوية المعارك حتى النهاية، ويجعل النظام القتالي أحد أكبر نقاط القوة في Control Resonant.
نقاط القوة
من أبرز نقاط القوة في لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) أسلوبها السردي الجذاب والمتعدد الطبقات؛ فقد نجحت “ريميدي” مرة أخرى في تقديم قصة غامضة مليئة بالمفاجآت والأسرار التي تبقي اللاعبين متشوقين لمعرفة ما سيحدث حتى اللحظات الأخيرة. ولا يقتصر السرد على المشاهد السينمائية، بل تُنقل كمية كبيرة من المعلومات من خلال البيئة، والوثائق، والحوارات المتنوعة. وقد منح هذا الأسلوب العالم عمقًا إضافيًا، مع الحفاظ على شعور دائم بالفضول والرغبة في الاستكشاف. كما أن شخصية “ديلان فيدن” تُعد من أبرز إنجازات اللعبة، إذ ساهمت الحوارات المكتوبة بعناية والتطور التدريجي للشخصية في جعلها واقعية ومؤثرة للغاية.
ويُعتبر نظام القتال نقطة قوة أخرى لا تقل أهمية؛ فالمعارك سريعة وسلسة وتعتمد على مزج القدرات الخارقة مع الهجمات الجسدية بطريقة ممتعة ومتجددة. كما أن تنوع الأسلحة، وخاصة سلاح Aberrant المتحول، إلى جانب القدرات الخاصة التي يمتلكها ديلان، يمنح اللاعبين حرية كبيرة في اختيار أسلوب اللعب الذي يناسبهم. ويضيف هذا التنوع، مع اختلاف أنواع الأعداء، عمقًا ملحوظًا إلى التجربة القتالية ويجعل كل مواجهة مختلفة عن سابقتها.

أما تصميم المراحل، فهو أحد أكثر الجوانب التي تستحق الإشادة؛ فقد نجحت “ريميدي” في تحقيق توازن جيد بين الأكشن والألغاز البيئية ومقاطع القفز بين المنصات (Platforming). ولا تقتصر العديد من المراحل على القتال فقط، بل تتطلب من اللاعب استكشاف البيئة المحيطة، واكتشاف مسارات جديدة، واستخدام قدرات الشخصية الرئيسية بطرق إبداعية. ويساهم هذا التنوع في الحفاظ على حيوية التجربة وإبقاء روح المغامرة حاضرة طوال الوقت.
وإلى جانب كل ما سبق، تكتمل التجربة بفضل الأجواء البصرية المبهرة، والتصميم الفني الفريد، والجودة العالية للجانب الصوتي. فالبيئات السريالية التي تشهد تشوهات مستمرة، والمؤثرات البصرية المتقدمة، والإضاءة المتطورة، تمنح اللعبة هوية خاصة ومميزة. كما أن الموسيقى المختارة بعناية لا تبدو جميلة من الناحية السمعية فحسب، بل ترتبط بشكل مباشر بأحداث القصة وتزيد من التأثير العاطفي للمشاهد المختلفة. وإضافة إلى ذلك، يقدم الأداء التقني السلس تجربة مستقرة تتيح للاعب الاستمتاع بكل هذه العناصر دون مشكلات فنية مزعجة.
نقاط الضعف
على الرغم من المستوى المرتفع الذي تقدمه لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) في معظم جوانبها، فإنها لا تخلو من بعض العيوب التي قد تؤثر أحيانًا في تجربة اللعب. ومن أبرز هذه العيوب التصميم المربك لبعض المناطق المحدودة داخل اللعبة؛ فعلى الرغم من أن العالم بُني أساسًا حول فكرة الاستكشاف واكتشاف الأسرار، فإن المسار الرئيسي في بعض المراحل لا يكون واضحًا بالشكل الكافي. كما أن الطبيعة السريالية للبيئات والتصميم المعماري الغريب قد يجعلان اللاعب يشعر بالضياع أو الحيرة في بعض الأحيان، خاصة في المناطق التي تتيح عدة مسارات فرعية في الوقت نفسه.
ومن المشكلات الأخرى أداء الكاميرا خلال بعض المعارك؛ فبالرغم من أن نظام القتال سريع وديناميكي بشكل عام، فإن الكاميرا لا تنجح دائمًا في مواكبة الأحداث عند مواجهة الأعداء العمالقة أو خلال معارك الزعماء الضخمة. وقد يؤدي ذلك إلى فقدان رؤية واضحة لموقع العدو أو للمحيط من حول اللاعب، خصوصًا في المعارك التي تتطلب حركة مستمرة وردود فعل سريعة، مما قد يتسبب أحيانًا في تلقي ضرر غير متوقع أو ارتكاب أخطاء غير مقصودة.
كذلك، وعلى الرغم من محاولة اللعبة تحقيق توازن بين عناصر الأكشن، وتقمص الأدوار (RPG)، والسرد القصصي، فإن بعض الأنشطة الجانبية والمهام الاختيارية لا تصل إلى مستوى الجودة ذاته الذي تقدمه القصة الرئيسية. ففي بعض الحالات تبدو هذه المهام وسيلة لتوسيع عالم اللعبة أكثر من كونها محتوى مثيرًا بحد ذاته. ومع ذلك، تبقى هذه الملاحظات محدودة التأثير مقارنة بحجم المزايا التي تقدمها اللعبة، لكنها تمنعها من الوصول إلى مرتبة العمل المثالي الخالي من العيوب.
الخلاصة
بشكل عام، يمكن اعتبار لعبة «كنترول ريزوننت» (Control Resonant) واحدة من أكثر ألعاب Remedy Entertainment طموحًا واختلافًا؛ فهي تحافظ على الهوية الغامضة والخارقة للطبيعة التي اشتهرت بها سلسلة Control، وفي الوقت ذاته تسلك طريقًا جديدًا على مستوى أسلوب اللعب، والسرد، وتصميم العالم. وقد ساهمت القصة متعددة الطبقات، والشخصية العمیقة لديلان فيدن، والأجواء الفريدة في جعل اللعبة تتجاوز كونها مجرد جزء جديد في السلسلة لتصبح تجربة مميزة بحد ذاتها.
وعلى صعيد أسلوب اللعب، نجحت “ريميدي” في بناء هوية مستقلة للعبة من خلال التخلي عن بعض العناصر التقليدية والتركيز بشكل أكبر على القتال القريب. كما أن نظام القتال العميق، والتنوع الجيد في الأسلحة والقدرات، وتصميم المراحل الإبداعي، والعالم الواسع، كلها عوامل تحافظ على جاذبية التجربة حتى نهايتها. ويضاف إلى ذلك المستوى البصري المبهر والتصميم الصوتي المتقن اللذان يخلقان أجواءً غامرة يصعب نسيانها.
ورغم أن اللعبة ليست مثالية بالكامل بسبب بعض المشكلات المتعلقة بتصميم المراحل أو أداء الكاميرا في بعض المواجهات الكبيرة، فإن هذه العيوب لا تؤثر بشكل جوهري في جودتها العامة. وتمثل Control Resonant مثالًا ناجحًا على الجرأة والابتكار في صناعة ألعاب الفيديو، كما تؤكد أن “ريميدي” لا تزال واحدة من أكثر الاستوديوهات إبداعًا في هذا المجال، وقادرة على تقديم أعمال جديدة ومختلفة تستحق الاهتمام.
تقييم هيئة تحرير “عرب شوتايم” للعبة كنترول ريزوننت: 8.5 من 10
🎮 ما رأيك في لعبة Control Resonant؟
إذا كنت قد خضت هذه التجربة، فلا تتردد في مشاركة رأيك معنا ومع بقية القراء:
- هل تعتقد أن “ريميدي” نجحت في تقديم جزء جدير باسم Control من خلال تغيير أسلوب القتال والتركيز على شخصية ديلان فيدن؟
- وما العنصر الذي لفت انتباهك أكثر: القصة، أم المعارك، أم تصميم المراحل، أم الأجواء الفريدة التي تقدمها اللعبة؟
ننتظر آراءكم وتقييماتكم وتجاربكم في قسم التعليقات! 👇😊



