تُعد سلسلة «أساسنز كريد» واحدة من أشهر سلاسل ألعاب الفيديو عالمياً، وقد ابتكرتها شركة «يوبيسوفت» (Ubisoft). ومنذ إصدار جزئها الأول عام 2007، استطاعت هذه السلسلة أن تحجز مكانة مرموقة لدى عشاق ألعاب الأكشن والمغامرات؛ فالمزج المتقن بين القصص التاريخية والعناصر الخيالية، إلى جانب أسلوب اللعب القائم على التخفي والعالم المفتوح، جعل من «أساسنز كريد» علامة تجارية عالمية بارزة.
في قلب هذه السلسلة، يتجلى الصراع بين مجموعتين رئيسيتين: «الأساسنز» (Assassin) و«التمبلار» (Templar)، حيث يمثل كل طرف رؤية فلسفية مختلفة تجاه الحرية والسيطرة على البشرية. وتدور أحداث اللعبة في سياقات تاريخية حقيقية، كالحروب الصليبية، وعصر النهضة في إيطاليا، والثورة الأمريكية، وصولاً إلى عصر الفايكنغ، مما أضفى على السلسلة جاذبية خاصة بفضل هذا المزج الفريد بين حقائق التاريخ وخيال السرد.
ومن أبرز سمات «أساسنز كريد» اهتمامها البالغ بإعادة بناء البيئات التاريخية بدقة متناهية؛ فقد عمل فريق التطوير على تصميم المدن والمعالم والشخصيات التاريخية بعناية فائقة، ليخوض اللاعب تجربة أقرب ما تكون إلى الواقع. ولم يكن هذا التوجه ترفيهياً فحسب، بل دفع الكثير من اللاعبين إلى الاهتمام بالتعرف بشكل أعمق على التاريخ والثقافات المختلفة.
وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، توسعت السلسلة عبر إصدارات متعددة مثل: Assassin’s Creed II، وBlack Flag، وOrigins، وValhalla، حيث قدم كل جزء ابتكارات جديدة في أسلوب اللعب والسرد، مما ساعد على الحفاظ على جمهورها القديم وجذب أجيال جديدة من اللاعبين. وتعد هذه المقدمة بوابة تمهيدية لدراسة تاريخ السلسلة وإصداراتها المتنوعة.
سلسلة «أساسنز كريد» في لمحة
تُصنف سلسلة «أساسنز كريد» ضمن أبرز ألعاب الأكشن والمغامرات التاريخية، وهي من نشر شركة «يوبيسوفت»، وتطوير استوديوهات «يوبيسوفت مونتريال» بشكل أساسي، بالاعتماد على محرك «Anvil» وإصداراته المتقدمة. وقد نجحت السلسلة في الدمج بين التاريخ، والخيال العلمي، والقصص المتخيلة، مع أحداث وشخصيات تاريخية موثقة.
وتعود جذور السلسلة إلى رواية «قلعة ألموت» للكاتب فلاديمير بارتول، المستوحاة من فرقة «الحشاشين» التاريخية في إيران خلال العصور الوسطى. وتُعد «أساسنز كريد» الامتداد الروحي لسلسلة «أمير بلاد فارس» (Prince of Persia)، حيث صاغت صراعاً خيالياً بين الحشاشين وفرسان المعبد، لتجسد مفاهيم الحرية والنظام والسيطرة في حبكة درامية متعددة الطبقات.
أُطلق الجزء الأول عام 2007، ومنذ ذلك الحين صدر أكثر من أربعة عشر جزءاً رئيسياً، كان آخرها Assassin’s Creed Shadows عام 2025. وقد قدّم كل إصدار عالماً مفتوحاً شاسعاً، ومهاماً رئيسية وفرعية، وأسلوب لعب يعتمد على التخفي والباركور (Parkour)، ليمنح اللاعبين تجربة متطورة ومتجددة.
تُروى أحداث السلسلة عبر ثلاثة أقواس رئيسية؛ حيث ركزت الأجزاء الخمسة الأولى على شخصية «ديزموند مايلز» الذي يستخدم جهاز «أنيموس» لاسترجاع ذكريات أسلافه. ثم تلتها الأجزاء الوسطى التي أدخلت شركة «أبسترغو» وبرنامج «هيليكس» في صلب القصة، حيث يتقمص اللاعب دور متدربين أو موظفين في الشركة وسط الصراع المحتدم بين الأساسنز والتمبلار. أما الأجزاء الأخيرة، وهي Origins وOdyssey وValhalla، فقد تابعت قصة «ليلى حسن» التي تسعى لإنقاذ البشرية من كارثة وشيكة.
ومن نقاط القوة في السلسلة إعادة بناء البيئات التاريخية بدقة متناهية؛ فمن القدس وفلورنسا إلى الكاريبي وأراضي الفايكنغ، قدّم كل جزء تفاصيل معمارية وثقافية وشخصيات تاريخية حقيقية، مما جعل التجربة تبدو واقعية للغاية؛ وهكذا أصبحت اللعبة وسيلة تعليمية بجانب كونها وسيلة ترفيهية.

أما أسلوب اللعب فقد ارتكز دائماً على ثلاثة محاور: القتال، التخفي، والاستكشاف. ويُعد استخدام «الباركور» للتنقل في العالم المفتوح، وتصميم المهام المتنوعة، وإمكانية التفاعل مع البيئة المحيطة، عناصر جعلت التجربة ديناميكية وجذابة. كما قدّمت بعض الإصدارات أطواراً جماعية تنافسية وتعاونية عززت التفاعل الاجتماعي بين اللاعبين.
ورغم الإشادات الواسعة التي نالتها السلسلة بفضل رسوماتها المتقنة وسردها القصصي وتصميم عوالمها، إلا أنها واجهت انتقادات تتعلق بدورة الإصدار السنوية وكثرة الأخطاء التقنية. كما أثار التركيز المتزايد على عناصر تقمص الأدوار (RPG) في الإصدارات الحديثة جدلاً واسعاً بين محبي السلسلة.
ومن الناحية التجارية، تُعد «أساسنز كريد» واحدة من أنجح السلاسل في تاريخ ألعاب الفيديو؛ إذ باعت حتى سبتمبر 2022 أكثر من 200 مليون نسخة، لتصبح أنجح سلسلة في تاريخ شركة «يوبيسوفت» وواحدة من الأكثر مبيعاً على مستوى العالم. ولم يقتصر هذا النجاح على الألعاب فحسب، بل امتد ليشمل الأعمال المرافقة مثل الكتب الفنية، والموسوعات، والقصص المصورة، والروايات، إضافة إلى فيلم سينمائي طويل صدر عام 2016.
في المجمل، تمثل «أساسنز كريد» مزيجاً فريداً من التاريخ والخيال والابتكار في تصميم الألعاب، وقد نجحت في ترسيخ مكانة دائمة لها في صناعة الترفيه. وبفضل قصصها متعددة الطبقات، وشخصياتها المميزة، وعوالمها المفتوحة الضخمة، تقدم السلسلة تجربة تتجاوز حدود ألعاب الفيديو التقليدية، فهي ممتعة وتعليمية في آن واحد، ولا تزال في حالة تطور وتوسع مستمر.
أسلوب اللعب في سلسلة «أساسنز كريد»
ارتكز أسلوب اللعب في سلسلة «أساسنز كريد» دائماً على ثلاثة محاور رئيسية: القتال، التخفي، والاستكشاف. حيث يتقمص اللاعب دور «أساسن» تاريخي يستخدم مهارات خاصة مثل «الباركور»، والتخفي في البيئة، والأسلحة التقليدية لتنفيذ المهام الموكلة إليه، وهذا المزج جعل التجربة تكتيكية ومليئة بالإثارة في الوقت ذاته.
ومن أبرز سمات أسلوب اللعب استخدام «الباركور» للتنقل في البيئات المفتوحة؛ إذ يمكن للاعبين تسلق الجدران، والسير فوق الأسطح، والقفز بدقة للوصول إلى وجهات مختلفة. وقد منحت هذه الميكانيكية حرية أكبر في الحركة وأصبحت جزءاً أساسياً لا يتجزأ من هوية السلسلة.
أما القتال في «أساسنز كريد» فيجمع بين المواجهات المباشرة والتكتيكات الخفية؛ حيث يستطيع اللاعب هزيمة الأعداء وجهاً لوجه أو القضاء عليهم سراً دون إثارة الانتباه. وفي الإصدارات الحديثة، توسع نظام القتال ليشمل عناصر تقمص الأدوار (RPG) مثل تطوير المهارات واختيار أسلوب اللعب الأنسب.
ويُعد الاستكشاف أيضاً عنصراً محورياً في التجربة؛ فالعوالم المفتوحة الشاسعة، من المدن التاريخية إلى البيئات الطبيعية، تشجع اللاعبين على اكتشاف أماكن جديدة، وتنفيذ مهام جانبية، والتفاعل مع شخصيات متنوعة، مما جعل اللعبة أشبه برحلة عبر التاريخ فضلاً عن كونها مغامرة ترفيهية.
ومع مرور الوقت، تطور أسلوب اللعب من البنية البسيطة في الأجزاء الأولى إلى أنظمة أكثر تعقيداً وحداثة في الإصدارات الأخيرة. إن إضافة الخيارات السردية، وتطوير الشخصيات، والمهام متعددة الطبقات، كلها دلائل على توجه السلسلة نحو تقديم تجربة أعمق وأكثر توافقاً مع توقعات اللاعبين الجدد.
تاريخ تطور سلسلة «أساسنز كريد»
منذ انطلاقها عام 2007، شهدت سلسلة «أساسنز كريد» تطوراً ملحوظاً على الصعيدين التقني والسردي. ولم يقتصر الأمر على تحسين الرسومات فحسب، بل شمل أيضاً تطوير أسلوب اللعب وتوسيع نطاق القصص. ويمكن تقسيم تاريخ السلسلة إلى ثلاث مراحل رئيسية، يعكس كل منها رؤية «يوبيسوفت» المختلفة لتقديم تجربة متجددة.
في المرحلة الأولى، كان التركيز منصباً على تقديم العالم الأساسي، والشخصيات المحورية، وبناء القصة التي تجسد الصراع بين الأساسنز والتمبلار. وشملت هذه المرحلة الأجزاء الأولى وصولاً إلى الجزء الثالث، حيث تابع اللاعب قصة «ديزموند مايلز» واستخدامه لجهاز «أنيموس» لاسترجاع ذكريات أسلافه، وقد أرست هذه المرحلة دعائم السلسلة ورسخت هويتها.
في المرحلة الثانية، اتجهت «يوبيسوفت» إلى توسيع العوالم التاريخية وإدخال شخصيات جديدة، مع التركيز على منح اللاعب حرية أكبر في العالم المفتوح وابتكار ميكانيكيات لعب جديدة. وظهرت في هذه الفترة أجزاء مثل Black Flag وUnity وSyndicate، التي قدمت تجارب متنوعة ومختلفة للاعبين.
أما المرحلة الثالثة، فقد بدأت مع ألعاب مثل Origins وOdyssey وValhalla، حيث شهدت السلسلة تحولاً جذرياً في أسلوب اللعب، بإضافة عناصر تقمص الأدوار، ونظام تطوير الشخصيات، وسرد القصص.

المرحلة الأولى: الظهور والنجاحات الأولى
ظهرت سلسلة «أساسنز كريد» لأول مرة عام 2007 مع إصدار الجزء الأول. وتُعتبر هذه المرحلة، التي شملت ثلاثة أجزاء رئيسية، نقطة حاسمة في تشكيل هوية السلسلة؛ إذ قدمت «يوبيسوفت» مفاهيم مبتكرة مثل استخدام جهاز «أنيموس» لاسترجاع ذكريات الأسلاف، مما أتاح مزجاً فريداً بين التاريخ والخيال العلمي.
وقد أخذ الجزء الأول اللاعبين إلى زمن الحروب الصليبية، وقدم شخصية «الطائر بن لا أحد» التي سرعان ما أصبحت رمزاً للسلسلة. ركزت اللعبة على التخفي، والباركور، والمعارك التكتيكية، لتقدم تجربة مغايرة لألعاب الأكشن السائدة آنذاك، مما أكسبها إعجاب النقاد والجمهور على حد سواء.
وفي عام 2009 صدر Assassin’s Creed II الذي قدّم شخصية «إتسيو أوديتوره» الكاريزمية، مما ضاعف من شعبية السلسلة. وبفضل السرد الذي دار في عصر النهضة الإيطالية، وتصميم مدن مثل فلورنسا والبندقية بدقة مذهلة، وأسلوب اللعب المُحسّن، أصبح هذا الجزء واحداً من أفضل الألعاب في التاريخ. وقد أدى نجاحه الكبير إلى استمرار قصة «إتسيو» في جزأين آخرين، ليصبح بذلك من أبرز الشخصيات في عالم الألعاب.
كما شملت هذه المرحلة Assassin’s Creed Brotherhood وRevelations، اللذين استكملا قصة «إتسيو»، إلى جانب توسيع خط السرد الخاص بـ «ديزموند مايلز» في الزمن الحاضر. هذا المزج بين الماضي والحاضر رسخ هوية السلسلة وأثبت أنها أكثر من مجرد لعبة تاريخية.
بشكل عام، يمكن اعتبار المرحلة الأولى «العصر الذهبي» لظهور وتثبيت السلسلة؛ فقد قدمت شخصيات لا تُنسى، وقصصاً تاريخية مشوقة، وابتكارات تقنية جعلت «أساسنز كريد» واحدة من أهم السلاسل في صناعة الألعاب، ومهّدت الطريق للتوسع في المراحل التالية.
المرحلة الثانية: التثبيت والارتقاء
بعد النجاحات الكبيرة في المرحلة الأولى، دخلت السلسلة مرحلة جديدة تُعرف بمرحلة “التثبيت والارتقاء”. تميزت هذه الفترة بإصدارات بارزة مثل Assassin’s Creed IV: Black Flag، وUnity، وSyndicate، حيث سعت شركة «يوبيسوفت» خلالها إلى توسيع العوالم التاريخية وإضافة ابتكارات جوهرية في أسلوب اللعب لتعزيز مكانة السلسلة الرائدة في صناعة الألعاب.
ومن أبرز سمات هذه المرحلة التركيز على منح اللاعب حرية أكبر في العالم المفتوح وتقديم تجارب متنوعة؛ ففي Black Flag، خاض اللاعبون غمار عالم القراصنة في منطقة الكاريبي، حيث ظهرت لأول مرة ميكانيكيات الملاحة البحرية والمعارك على متن السفن، وهذا الابتكار أضفى جاذبية فريدة وأثبت قدرة السلسلة على التكيف مع أنماط لعب مبتكرة.
أما Unity فقد ركّز على إعادة بناء مدينة باريس خلال أحداث الثورة الفرنسية، مقدماً رسومات مذهلة وتصميماً معمارياً تاريخياً بالغ الدقة. ورغم التحديات التقنية التي واجهتها اللعبة عند الإطلاق، إلا أنها اعتُبرت من أكثر مشاريع «يوبيسوفت» طموحاً من الناحيتين الفنية والسردية.
وفي Syndicate، انتقل اللاعبون إلى لندن في عصر الثورة الصناعية، حيث قُدمت تجربة متجددة مع شخصيات التوأم «جاكوب» و«إيفي فراي»، مع التركيز على القتال في الشوارع واستخدام أدوات مبتكرة. وقد أظهر هذا الجزء حرص «يوبيسوفت» على الحفاظ على هوية السلسلة مع دمج عناصر أسلوب لعب جديدة.
وبشكل عام، مثلت المرحلة الثانية انتقال «أساسنز كريد» من مجرد سلسلة ناجحة إلى علامة تجارية (فرنشايز) عالمية راسخة، وذلك بفضل توسع السرد، وإدخال ميكانيكيات لعب متطورة، وإعادة بناء تاريخية مبهرة، مما مهّد الطريق للتغييرات الجذرية في المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: الإبداع والتحديث
مع بداية المرحلة الثالثة، وصلت السلسلة إلى نقطة تحول مفصلية في تاريخها، وتميزت هذه الفترة بإصدارات مثل Assassin’s Creed Origins، وOdyssey، وValhalla. وقد قررت «يوبيسوفت» حينها إعادة النظر في البنية التقليدية للسلسلة، بإضافة عناصر تقمص الأدوار (RPG) وسرد قصصي أكثر اتساعاً، لتقدم تجربة عصرية وعميقة.

في Origins، سافر اللاعبون إلى مصر القديمة وشهدوا ولادة جماعة «الأساسنز». قدّم هذا الجزء نظاماً متطوراً لتطوير الشخصيات، وشجرة مهارات، ومهام متنوعة، إلى جانب عالم مفتوح ضخم أُعيد تصميمه بدقة تاريخية، مما جعله تجربة مختلفة تماماً عن الأجزاء السابقة.
وواصلت Odyssey هذا النهج، حيث أخذت اللاعبين إلى اليونان القديمة، ولعبت فيها اختيارات اللاعب دوراً محورياً في تشكيل مسار القصة، مع تفاعل أوسع مع الشخصيات والبيئة المحيطة. ركّزت اللعبة بشكل أكبر على عناصر تقمص الأدوار، مما جعلها من أكثر الإصدارات إثارة للجدل والنقاش بين المعجبين.
أما Valhalla فقد قدمت قصة في عصر الفايكنغ، مزجت بين العناصر التقليدية والحديثة، وركّزت على الجوانب الاجتماعية والثقافية للفايكنغ، وأضافت ميكانيكيات مثل بناء المعسكرات وإدارة الموارد، لتوفر تجربة أكثر ثراءً وتكاملاً.
وبشكل عام، مثلت المرحلة الثالثة عصر الإبداع والتحديث في «أساسنز كريد»؛ حيث أعادت صياغة أسلوب اللعب، ووسّعت نطاق السرد، وركّزت على منح اللاعب حرية اتخاذ القرارات، لتدخل السلسلة عصراً جديداً يبرهن على قدرة «يوبيسوفت» على الابتكار والتجديد بما يتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من اللاعبين.
أفضل ألعاب سلسلة «أساسنز كريد»
على مر السنين، أصدرت سلسلة «أساسنز كريد» العديد من الأجزاء، إلا أن بعض هذه الإصدارات حققت شعبية وانتشاراً عالمياً واسعاً. وهناك ألعاب تُعتبر بمثابة “قمم السلسلة”، سواء من حيث حجم المبيعات أو من حيث التقييمات النقدية الإيجابية.
من أبرز هذه الإصدارات Assassin’s Creed II الذي قدّم شخصية «إتسيو أوديتوره» الكاريزمية. تدور أحداثه في عصر النهضة الإيطالية، مع تصميم دقيق للمدن التاريخية وأسلوب لعب مُحسّن، مما رفع السلسلة إلى مستوى جديد من الشهرة، حتى أن الكثير من المعجبين يعتبرون هذا الجزء أفضل ما أنتجته السلسلة على الإطلاق.
ويُعد جزء Assassin’s Creed IV: Black Flag أيضاً من أكثر الألعاب المحبوبة في السلسلة؛ إذ ركّز على عالم القراصنة وقدّم ميكانيكيات الملاحة البحرية والمعارك على السفن، ليمنح اللاعبين تجربة فريدة. إن الحرية الواسعة في العالم المفتوح والقصة المشوقة جعلا منه أحد أكثر أجزاء السلسلة تميزاً وبقاءً في الذاكرة.
أما في الإصدارات الحديثة، فقد برزت Origins وOdyssey بمكانة خاصة؛ حيث قدّم Origins إعادة بناء مذهلة لمصر القديمة وأدخل عناصر تقمص الأدوار، ليكون بداية تحول كبير في أسلوب اللعب، بينما ركّز Odyssey على اليونان القديمة وأتاح للاعبين تشكيل القصة عبر اختياراتهم، مقدماً تجربة أعمق وأكثر شمولاً. وقد جذب هذان الإصداران جيلاً جديداً من اللاعبين ورسما مساراً مختلفاً لمستقبل السلسلة.
أحدث إصدار في السلسلة
أحدث جزء رئيسي هو Assassin’s Creed Shadows الذي صدر عام 2025 ليكون الإصدار الرابع عشر في السلسلة. ينقل هذا الإصدار اللاعبين إلى اليابان الإقطاعية، وهي فترة تاريخية طال انتظارها من قِبل المعجبين، مما أتاح فرصة لاستكشاف ثقافة «الساموراي» و«النينجا» وتعقيدات السياسة في تلك الحقبة.

ويجمع أسلوب اللعب في Shadows بين الميكانيكيات التقليدية للسلسلة والابتكارات الجديدة؛ إذ يمكن للاعبين التبديل بين شخصيتين رئيسيتين بأساليب قتال مختلفة: أحدهما ساموراي والآخر نينجا يعتمد على التخفي، وهذا التنوع أضفى ديناميكية وحرية أكبر على التجربة.
ومن الناحية الفنية، قدّم Shadows عالماً مفتوحاً شاسعاً مع إعادة بناء دقيقة لليابان الإقطاعية؛ فالعمارة التقليدية، والمناظر الطبيعية، والثقافة التاريخية صُممت بتفاصيل غنية. كما استمر التركيز على عناصر تقمص الأدوار والخيارات السردية التي تحدد مسار القصة وفقاً لقرارات اللاعب.
بشكل عام، يُعتبر Shadows استمراراً لمسار التحديث والإبداع، حيث لبّى تطلعات المعجبين وأضاف ابتكارات جديدة في أسلوب اللعب والسرد، ليُرسم مستقبلاً مشرقاً للسلسلة، ويُعد نقطة مضيئة جديدة في تاريخها.
أحدث نسخة مُعاد تطويرها
في يوليو 2026، صدر أحدث عنوان رسمي للسلسلة وهو Assassin’s Creed: Black Flag Resynced، وهو إعادة بناء كاملة للجزء الشهير Black Flag الصادر عام 2013. وقد استُخدم فيه أحدث إصدار من محرك «Anvil»، ليقدم تجربة عصرية تجمع بين الوفاء للأصل وإضافة ابتكارات تناسب الجيل الحالي من اللاعبين.
ومن الناحية الرسومية، شهدت اللعبة قفزة نوعية مقارنة بالنسخة الأصلية؛ فقد أُعيد تصميم بيئات الكاريبي، والسفن، والمعارك البحرية، والمدن الساحلية بدقة عالية، مع استخدام تقنيات إضاءة حديثة وملمس واقعي، مما جعل اللاعبين يغوصون أكثر في أجواء القراصنة ومغامرات «إدوارد كينواي».
أما أسلوب اللعب فقد خضع لتطويرات ملحوظة؛ إذ أُعيد تصميم نظام القتال ليصبح أكثر سلاسة وتكتيكاً، كما جرى تحسين ميكانيكيات التخفي والباركور. وأصبحت المعارك البحرية، التي كانت من أبرز عناصر النسخة الأصلية، أكثر تفصيلاً وواقعية مع أدوات تحكم متقدمة تمنح إحساساً حقيقياً بخوض المعارك في عرض البحر.
في المجمل، يُعتبر Black Flag Resynced جسراً بين الماضي والحاضر؛ فهو يعيد إحياء أحد أعمدة السلسلة الكلاسيكية ويقدمه بروح عصرية تلبي تطلعات الجيل الجديد، مما رسّخ مكانة Black Flag كأحد أهم أجزاء السلسلة، وأكد قدرة «يوبيسوفت» على المزج بين الحنين إلى الماضي والابتكار للمستقبل.
خاتمة
إذا كنت من محبي هذه السلسلة، شاركنا رأيك حول ألعاب «أساسنز كريد». أي جزء من هذه السلسلة تفضله أكثر؟




