مارتن سكورسيزي؛ مخرجٌ غدا اسمه مرادفاً لتاريخ السينما، وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، وهو يوسّع بموهبته الفذة والعبقرية حدود السرد السينمائي. هو ليس مجرد مخرج عظيم، بل هو مؤرخ سينمائي، وعاشق للشاشة الفضية، وفنان فريد تتجلى كل لقطة من أعماله كلوحة حية مفعمة بالحياة. في هذا المقال، نستعرض سبعة من أفضل أفلام سكورسيزي؛ وهي أعمال لا تُشاهد لمجرد التسلية فحسب، بل هي تجارب إنسانية عميقة يجب أن تُعاش وتُختبر.
يُعد سكورسيزي سيداً بلا منازع في تشريح النفس البشرية عندما تقف على حافة الأخلاق والسقوط. تتحرك شخصياته دوماً في صراع مرير بين السلطة، والذنب، والإيمان، والعنف؛ وهذه التعقيدات بالذات هي ما منح أعماله خلوداً سينمائياً. وبمهارة نادرة، يأخذنا سكورسيزي إلى قلب أحلك لحظات الوجود الإنساني وأكثرها صدقاً، حيث الحقيقة ليست بسيطة ولا هادئة بالمرة. ويسعى هذا المقال إلى تقديم أبرز النماذج التي تجسد هذا العالم السينمائي الفريد.
إلى جانب براعة السرد، يمثل الأسلوب البصري لسكورسيزي أحد الركائز الأساسية لسينماه. فمن حركات الكاميرا الخاطفة إلى المونتاج المتسارع، ومن الموسيقى المنتقاة بعناية فائقة إلى التأطير الدقيق والمشحون بالدلالات؛ يبدو كل شيء في أفلامه مصمماً لغاية محددة. إنه يرى السينما لا كأداة ترفيه عابرة، بل كلغة للتعبير عن الحقيقة؛ تلك الحقيقة التي قد تكون مريرة وعنيفة، لكنها تحمل عمقاً لا يزول. وفي هذا المقال، سنعرض أفلاماً تُبرز هذا الأسلوب الإخراجي في أوج تألقه.
وما يميّز سكورسيزي عن الكثير من مخرجي جيله هو قدرته الفائقة على خلق شخصيات تظل نابضة بالحياة في أذهان المشاهدين حتى بعد تتر النهاية. من رجال المافيا الطامحين إلى أفراد تائهين في أزمات الهوية، ومن الأبطال الرماديين إلى الشخصيات المضادة للأبطال (Anti-heroes) التي لا تُنسى؛ يشكل كل منهم جزءاً لا يتجزأ من عالمه الإنساني الرحب. ويتناول هذا المقال أعمالاً جسدت هذه الشخصيات بأعلى المستويات الفنية.
بناءً على ذلك، ندعوك في السطور التالية إلى رحلة ممتعة عبر سبعة من أفضل أفلام هذا الأستاذ الفذ؛ أفلام تبوأت مكانة رفيعة ليس في مسيرة سكورسيزي الفنية فحسب، بل في تاريخ الفن السابع بأسره. فإذا كنت من عشاق السينما الحقيقيين، فهذه القائمة صُنعت خصيصاً لك، أما إن كنت تخطو خطواتك الأولى في عالم سكورسيزي، فإن هذه الأعمال السبعة تمثل نقطة الانطلاق المثالية لك. انضم إلينا على منصة “عرب شوتايم” لنكتشف معاً لماذا يظل سكورسيزي أحد أعمدة السينما العالمية، ولماذا تستحق روائعه المشاهدة مراراً وتكراراً.
فيلم جزيرة شاتر – Shutter Island

- النوع: إثارة، غموض
- الممثلون: ليوناردو دي كابريو، مارك روفالو، بن كينغسلي
- سنة العرض: 2010
- متوسط التقييم: 8.2 من 10 (IMDb)
يقتبس فيلم Shutter Island أحداثه من رواية الكاتب دنيس ليهان، وتدور القصة في عام 1954، حيث يُرسل المحققان الفيدراليان، تيدي دانيلز وتشاك، للتحقيق في الاختفاء الغامض لمريضة خطيرة من مصحة “آشكليف” النفسية الواقعة في جزيرة نائية. تبدأ الحكاية كلغز جنائي تقليدي، لكن كلما توغل تيدي في أرجاء الجزيرة، تلاشت الحدود الفاصلة بين الواقع والوهم. ينجح الفيلم في بناء أجواء مشحونة بالريبة، مليئة بالإشارات المضللة والذكريات القاتمة، ليغمر المشاهد داخل عقل تيدي المضطرب، وصولاً إلى نهاية صادمة تعيد تفسير كل ما حدث من قبل.
يُظهر سكورسيزي في إخراج هذا الفيلم تحولاً لافتاً في أسلوبه السينمائي؛ فبدلاً من الاعتماد على الإيقاع السريع وعالم العصابات والمافيا الذي ارتبط باسمه، يتجه هنا نحو فضاء نفسي كابوسي يكتنفه الغموض. وتساهم الإضاءة الحادة، والألوان الباردة، والتأطير الضيق، والموسيقى التصويرية الثقيلة في تعزيز الشعور بالاختناق وفقدان الثقة. وببراعة فائقة، يضع سكورسيزي المشاهد في الحالة الذهنية المضطربة نفسها التي يعيشها تيدي؛ حالة لا يقين فيها، وحيث يمكن لكل علامة أن تحمل تأويلاً مزدوجاً. ويعد هذا العمل نموذجاً بارزاً لقدرته على التحكم في المكان وبناء التشويق النفسي.
قدم النجم ليوناردو دي كابريو في تجسيده لشخصية تيدي دانيلز واحداً من أقوى وأبرع أدوار مسيرته الفنية. فمن خلال مزجه المتقن بين الغضب المكبوت، والهشاشة العاطفية، والارتباك الذهني، استطاع خلق شخصية تعلق بوجدان المشاهد حتى اللحظات الأخيرة. كما ساهم الأداء المتميز للممثلين المساعدين مثل مارك روفالو، وبن كينغسلي، وميشيل ويليامز بشكل ملحوظ في إضفاء عمق إضافي على البعد النفسي للفيلم؛ إذ صُممت كل شخصية لتبدو واقعية وفي الوقت نفسه “غير موثوقة” تماماً، وهي ثنائية عززت الأجواء السوداوية والبارانويا المحيطة بالعمل.
عند عرضه في عام 2010، حظي الفيلم بردود فعل متباينة من قبل النقاد؛ إذ أشاد قطاع كبير منهم ببناء الأجواء المكثفة، والتعقيد النفسي، والرؤية الإخراجية المتقنة لسكورسيزي، واصفين إياه بأنه أحد أفضل أفلام الإثارة النفسية في ذلك العقد. في المقابل، رأى آخرون أن الفيلم جاء معقداً أكثر من اللازم، أو أنه مجرد “لعبة ذهنية” مبالغ فيها. ومع ذلك، أنصف الوقت الفيلم؛ حيث أصبح Shutter Island اليوم واحداً من أكثر أعمال سكورسيزي جماهيرية وشعبية، وغالباً ما يُدرج ضمن قوائم أفضل أفلام الإثارة النفسية في تاريخ السينما، كونه من الأعمال التي تكشف عن طبقات ودلالات جديدة مع كل مشاهدة متكررة.
وعلى الرغم من أن الفيلم لم ينل نصيباً وافراً من الاهتمام في أروقة أكاديمية الأوسكار خلال موسم الجوائز، إلا أنه رسخ مكانته كعلامة فارقة في مسيرة المخرج. فقد رُشح Shutter Island في العديد من المهرجانات وجمعيات النقاد لجوائز شملت التمثيل والموسيقى وتصميم الإنتاج، فضلاً عن تحقيقه نجاحاً شباكياً كبيراً. غير أن الإرث الحقيقي للفيلم يكمن في أثره النفسي وبنيته السردية الذكية؛ وهي بنية تدفع المشاهد إلى التفكير الطويل بعد تتر النهاية، وإعادة اكتشاف معانٍ جديدة، ليثبت سكورسيزي أنه قادر على صياغة تحفة سينمائية خالدة ومؤثرة حتى عندما يغرد خارج سربه المعتاد.
فيلم المغادرون – The Departed

- النوع: جريمة، إثارة
- الممثلون: جاك نيكلسون، ليوناردو دي كابريو، مات ديمون، مارك والبيرغ، مارتن شين، فيرا فارميغا
- سنة العرض: 2006
- متوسط التقييم: 8.5 من 10 (IMDb)
يُعد فيلم The Departed واحداً من أعقد وأعمق أعمال سكورسيزي في عالم الجريمة؛ قصة تبدأ بزرع رجل عصابات شاب داخل سلك الشرطة ليكون عيناً لزعيم المافيا، وفي الوقت نفسه، يجري زرع شرطي متخفٍّ داخل المافيا ذاتها. ومنذ البداية، ومع تصاعد الشكوك وتبادل الأدوار والتحركات الغامضة في بيئة مشحونة، يُوضع المشاهد في حالة حبس أنفاس مستمرة. كل خطوة يخطوها البطلان تُدخلهما أكثر في متاهة من الخداع ولعبة القط والفأر؛ حتى أن نهاية الفيلم تأتي عاصفة وغير متوقعة لتصدم الجمهور وتدفعهم لمراجعة كل الأحداث السابقة.
في هذا العمل، عاد سكورسيزي بقوة إلى نهجه المألوف والمحبب في عالم المافيا والعصابات، لكن برؤية حديثة تدور في مدينة بوسطن الضبابية والمضطربة أخلاقياً. وباستخدام مونتاج متسارع ومتقن، وتأطير ذكي، وموسيقى حماسية وإيقاع لاهث، حافظ المخرج على شعور دائم بالتوتر والقلق الشديد طوال الفيلم. إن إخراجه في The Departed يجعل المشاهد يعيش الضغط العصبي والنفسي نفسه الذي يمر به الجاسوسان؛ حالة تختلط فيها الهوية بالخوف من الانكشاف، وهذا التحكم الدقيق في إيقاع الإثارة والحركة يجعل الفيلم نموذجاً يُحتذى به في سينما الجريمة الحديثة.
وكان الأداء التمثيلي الجماعي الركيزة الأساسية لنجاح الفيلم؛ حيث قدم ليوناردو دي كابريو دوراً استثنائياً يدمج الغضب المكتوم بالخوف الدائم والارتباك النفسي، ليصنع شخصية مأساوية تلامس وجدان المشاهد. وفي المقابل، برع مات ديمون في تقديم شخصية الشرطي الفاسد ببرود وجاذبية، بينما أضفى النجم الكبير جاك نيكلسون في دور زعيم المافيا مسحة من الجنون والكاريزما الطاغية، مدعومين بأداء متميز من مارك والبيرغ. هذه الأداءات المتكاملة عمّقت الطبقات الدرامية للقصة وجعلت الشخصيات محفورة في الذاكرة السينمائية.
حظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة النطاق وجماهيرية طاغية فور صدوره في عام 2006؛ إذ امتدح النقاد البناء الدرامي المحكم، والحوارات الحادة، وإخراج سكورسيزي الديناميكي الذي أعاد إحياء هذا النوع من الأفلام، واعتبروه من أفضل أعمال الجريمة والإثارة في القرن الحادي والعشرين. ولم يكن هناك أي تباين يذكر حول جودته، بل مر الزمن ليزيده قيمة؛ فأصبح The Departed اليوم أحد أكثر أفلام سكورسيزي شعبية واقتباساً بين الجماهير، وغالباً ما يتصدر قوائم أفضل أفلام الإثارة والجريمة في التاريخ، لكونه يكشف عن تفاصيل مدهشة وجديدة مع كل مشاهدة.
وعلى عكس أفلامه السابقة التي تجاهلتها الأكاديمية، حقق هذا الفيلم الانتصار الأكبر لسكورسيزي في موسم الجوائز؛ حيث كسر عقدة الأوسكار الشهيرة ونال الفيلم أربع جوائز أوسكار كبرى، من بينها جائزة أفضل مخرج لسكورسيزي للمرة الأولى في تاريخه، وجائزة أفضل فيلم. إن الإرث الحقيقي لفيلم The Departed لا يكمن فقط في هذا التتويج التاريخي، بل في تأثيره الثقافي وبنيته السردية اللاهثة التي تدفع المشاهد لإعادة اكتشاف الفيلم مراراً. لقد أثبت هذا العمل أن سكورسيزي، عندما يعود إلى أنماطه المألوفة، يستطيع تقديم تحفة سينمائية متكاملة تهز أركان السينما العالمية.
فيلم عصابات نيويورك – Gangs of New York

- النوع: جريمة، دراما تاريخية
- الممثلون: دانيال دي لويس، ليوناردو دي كابريو، كاميرون دياز، جيم برودبنت، جون سي. ريلي، ليام نيسون
- سنة العرض: 2002
- متوسط التقييم: 7.5 من 10 (IMDb)
يُعد فيلم Gangs of New York أحد أكثر مشاريع سكورسيزي طموحاً وضخامة؛ وهو ملحمة تاريخية تدور أحداثها في قلب حي “فايف بوينتس” السيئ السمعة بمدينة نيويورك خلال منتصف القرن التاسع عشر. تفتتح القصة مواجهاتها بمعركة دموية شرسة بين مجموعتين متناحرتين: جماعة “السكان الأصليين” بقيادة الرهيب بيل “الجزار”، وجماعة “أرانب الموت” الإيرلندية بقيادة القس والون. وبعد مقتل القس، يعود ابنه أمستردام بعد غياب سنوات طويلة سعياً للانتقام لوالده. وتتشكل هذه الحبكة الانتقامية الشخصية في سياق يغلي بالفوضى الاجتماعية، والتمييز العنصري ضد المهاجرين الإيرلنديين، والعنف السياسي المنظم، مما يجعل الفيلم مزيجاً متقناً بين الدراما التاريخية والتراجيديا الشخصية.
اعتمد سكورسيزي في إخراج هذا الفيلم نهجاً بصرياً ضخماً وملحمياً؛ إذ أعاد بناء حي “فايف بوينتس” بالكامل في استوديوهات “تشينيتشيتا” الشهيرة في روما، خالقاً فضاءً حياً يزخر بالتفاصيل الدقيقة التي تعكس صور العنف، والفقر، والاضطراب في تلك الحقبة الزرقاء من تاريخ أمريكا. وبفضل توظيفه لحركات الكاميرا الواسعة، والتصميم الإنتاجي الدقيق، والموسيقى التصويرية الملحمية التي صاغها هاورد شور، تحول الفيلم إلى تجربة حسية وتاريخية غامرة. يتناول سكورسيزي في هذا العمل جذور العنف المتأصلة في التاريخ الأمريكي بشكل غير مسبوق، ليُظهر كيف يمكن للسلطة، والعرق، والسياسة أن تحوّل مدينة بأكملها إلى ساحة حرب مستعرة ومستمرة.
تتجلى أبرز نقاط القوة في هذا العمل في الأداء التمثيلي الاستثنائي لطاقمه؛ فقد قدم النجم الأسطوري دانيال دي لويس في دور بيل “الجزار” واحداً من أكثر أدوار السينما خلوداً؛ إذ جسد شخصية كاريزمية، سادية، ومعقدة منحت ثقلاً وطاقة هائلة لكل مشهد يظهر فيه. وفي المقابل، برع ليوناردو دي كابريو في تجسيد شخصية أمستردام، ذلك الشاب المشحون بالغضب المكتوم والتناقضات الداخلية الصعبة. كما أثرت النجمة كاميرون دياز، إلى جانب الممثلين المساعدين القديرين مثل جيم برودبنت وجون سي. ريلي، عالم الفيلم بأداء متجانس عمّق من تعقيد علاقات القوة، والخيانة، والولاء بين الشخصيات.
حظي الفيلم عند عرضه بإشادات واسعة وتقييمات إيجابية في مجملها؛ حيث امتدح النقاد الطموح البصري الجارف، وإعادة الإحياء التاريخي المذهل لنيويورك القديمة، والأداءات التمثيلية الجبارة، برغم أن بعض الآراء رأت في السرد نوعاً من الطول أو الازدحام بالتفاصيل. ومع ذلك، اعتُبر الفيلم محطة مفصلية في مسيرة سكورسيزي، وشكّل نقطة الانطلاق لتعاون فني وتاريخي طويل الأمد بينه وبين دي كابريو. وتؤكد تقييمات المواقع السينمائية المرموقة هذا القبول الكبير؛ إذ حصد الفيلم تقييم 7.5 على موقع IMDb و72 درجة على موقع Metacritic، مما يرسخ مكانته كدراما تاريخية قوية وآسرة.
وعلى صعيد المحافل والجوائز، حقق Gangs of New York حضوراً لافتاً ومثيراً للجدل؛ حيث نال الفيلم 10 ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت فئات كبرى مثل أفضل فيلم، وأفضل إخراج لسكورسيزي، وأفضل ممثل لدانيال دي لويس، ورغم أنه خرج من الحفل دون اقتناص أي جائزة، إلا أنه توج بنجاحات بارزة في مهرجانات وجمعيات نقاد أخرى. فقد فاز دانيال دي لويس بجائزة البافتا (BAFTA) وجائزة اختيار النقاد (Critics’ Choice) كأفضل ممثل، بالإضافة إلى ترشيحات متعددة حصدها الفيلم في مجالات التصوير السينمائي، وتصميم الإنتاج، والمونتاج، والموسيقى، مما يثبت تفوقه الفني والتقني وتأثيره الباقي.
فيلم كازينو – Casino

- النوع: جريمة، دراما
- الممثلون: روبرت دي نيرو، جو بيشي، شارون ستون
- سنة العرض: 1995
- متوسط التقييم: 8.2 من 10 (IMDb)
يُعتبر فيلم Casino واحداً من أهم روائع سينما الجريمة التي قدمها سكورسيزي؛ وهو سرد ملحمي مستوحى من أحداث واقعية يتتبع بدقة صعود وسقوط إمبراطورية المافيا في مدينة لاس فيغاس. تدور أحداث القصة حول حياة سام “آيس” روثستين، العبقري في إدارة المراهنات الذي تختاره المافيا ليدير كازينو “تانجيرز” الشهير. وبفضل هوسه بالنظام، ودقته الصارمة، ينجح سام في مضاعفة أرباح الكازينو بشكل جنوني، غير أن ظهور صديق طفولته نيكي سانتورو—القاتل السيكوباتي القاسي—ودخول جينجر في حياته، وهي المرأة الفاتنة التي يقع في غرامها وتتقاذفها أمواج الإدمان، يقودان الأمور تدريجياً نحو هاوية الدمار والانهيار. وتقدم هذه الرواية القائمة على شخصيات حقيقية تشريحاً صريحاً وحاداً لآليات الفساد، والجشع، والسقوط التراجيدي.
يصل سكورسيزي في إخراج فيلم Casino إلى ذروة نضجه وبراعته في السرد البصري اللاهث؛ فباستخدام حركات الكاميرا الخاطفة والديناميكية، والمونتاج المتسارع والمبدع لرفيقته الدائمة تيلما شونميكر، والموسيقى المتنوعة الصاخبة، استطاع خلق إيقاع مشحون بالتوتر والإثارة التي لا تهدأ. وتبرز أضواء النيون البراقة وبريق لاس فيغاس الزائف ليظهرا التباين الصادم بين القشرة الخارجية اللامعة للمدينة وباطنها العفن والمليء بالفساد. كما أن أسلوب السرد متعدد الأصوات، والتعليق الصوتي الداخلي المتوازي بين سام ونيكي، أضاء طبقات القصة المعقدة وأدخل المشاهد في دهاليز عقول الشخصيات، مما يجعل الفيلم واحداً من أكمل النماذج السينمائية في تاريخ أفلام الجريمة الحديثة.
يمثل الأداء التمثيلي في الفيلم ركيزة أساسية من ركائز عبقريته؛ إذ جسد النجم الكبير روبرت دي نيرو شخصية سام روثستين ببراعة متناهية، مبرزاً ملامح المدير الهادئ، الرصين، والوسواسي الذي يسعى للسيطرة على كل شاردة وواردة. وقدم النجم جو بيشي في دور نيكي سانتورو حضوراً انفجارياً مرعباً يجسد خالص العنف والوحشية غير المتوقعة. أما المفاجأة الأكبر فكانت من نصيب النجمة شارون ستون؛ ففي تجسيدها لشخصية جينجر، تلك المرأة الممزقة بين بريق الطموح، وألم الحب، وعذابات الإدمان، قدمت أقوى وأبرع أداء في مسيرتها الفنية على الإطلاق، وهو أداء نال ثناءً مطلقاً من النقاد والجماهير على حد سواء.
استقبل النقاد الفيلم بردود فعل إيجابية واسعة فور صدوره؛ إذ اعتبره الكثيرون امتداداً طبيعياً وناضجاً لمسار سكورسيزي السينمائي بعد تحفته الفنية Goodfellas، وأشادوا بالدقة شبه التوثيقية والواقعية الشديدة التي عرض بها خفايا الكازينوهات وتحكم المافيا بها. وتعكس تقييمات المنصات السينمائية الكبرى هذا النجاح النقدي والجماهيري المستمر؛ حيث يحمل الفيلم تقييم 8.2 على موقع IMDb ونسبة 79% على موقع Rotten Tomatoes. ورغم أن بعض النقاد وجهوا انتقاداً لطول مدة الفيلم، إلا أن الإجماع كان في صالح قوة السرد، وعمق الأداء، وحرفية الإخراج الفذة.
وفي مواسم الجوائز، كان الفيلم حاضراً بقوة؛ حيث توجت النجمة شارون ستون بجائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثلة عن دورها الأيقوني جينجر، ورُشحت كذلك لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة في دور رئيسي. كما نال الفيلم ترشيحات متعددة في مجالات المونتاج، والإخراج، وتصميم الإنتاج، وحظي بتقدير رفيع في العديد من المهرجانات والهيئات النقدية المرموقة، ومن بينها جمعية نقاد السينما في شيكاغو والنقابة الوطنية الإيطالية لصنّاع الأفلام، مما يؤكد أن فيلم Casino ظل عملاً بارزاً ومؤثراً على المستويين الفني والتقني لسنوات طويلة.
فيلم الإيرلندي – The Irishman

- النوع: جريمة، دراما
- الممثلون: روبرت دي نيرو، جو بيشي، آل باتشينو، بوبي كانافالي، هارفي كيتل، ري رومانو
- سنة العرض: 2019
- متوسط التقييم: 7.9 من 10 (IMDb)
- مراجعة كاملة لفيلم الإيرلندي على عرب شوتايم
يُعد فيلم The Irishman واحداً من أكثر أعمال مارتن سكورسيزي نضجاً، وعمقاً، ومرارة؛ فهو يقدم مرثية سينمائية هادئة، طويلة، وغائرة في تحليل مفاهيم الولاء، والخيانة، ومرور العمر، والثمن الباهظ الذي يفرضه عالم الجريمة المنظمة على الروح البشرية. تُروى القصة من منظور فرانك شيران؛ المحارب القديم في الحرب العالمية الثانية الذي ينخرط تدريجياً في عالم المافيا ليصبح الذراع اليمنى والرجل الموثوق لزعيم العصابات راسل بوفالينو. وتُشكل علاقة فرانك المعقدة والشخصية مع جيمي هوفا—زعيم نقابات العمال الشهير—النواة العاطفية والتراجيدية للفيلم. إن أسلوب الاعتراف الذي يتبناه السرد يضع المشاهد مباشرة داخل وعي رجل طاعن في السن، يجلس وحيداً في دار رعاية، يواجه ماضيه المثقل بالدماء في محاكمة ذاتية قاسية.
اتجه سكورسيزي في إخراج هذا العمل إلى إيقاع تمثيلي وبصري أكثر بطئاً وتأملاً مقارنة بأفلامه السابقة؛ فبدلاً من الاعتماد على مشاهد العنف الصاخبة وحياة العصابات السريعة، ركّز هنا على الصمت، ولغة النظرات، والمشاعر المكتومة. وكان لاستخدام تقنية “إزالة الشيخوخة الرقمية” (De-aging technology) التي طُبقت على وجوه العمالقة دي نيرو، وباتشينو، وبيشي، أهمية تقنية رائدة؛ إذ سمحت بسرد عدة عقود من حياة الشخصيات دون الحاجة لتغيير الممثلين. إن الإضاءة الباردة، والتأطير الكلاسيكي الرصين، والمونتاج الهادئ والمحسوب لتيلما شونميكر، عززوا الأجواء الحزينة والسوداوية للفيلم، مما ميزه تماماً عن أعمال المخرج الأكثر اندفاعاً وحيوية.
يُشكل الأداء التمثيلي لثلاثي القمة عماد هذا الفيلم وقلبه النابض؛ حيث جسد روبرت دي نيرو دور فرانك شيران ببراعة مذهلة، مظهراً شخصية الرجل الصامت، المنطوي، الذي يخفي مشاعره الإنسانية وراء وجه صلب كالصخر. وفي المقابل، ضخ العملاق آل باتشينو في دور جيمي هوفا حيوية هائلة، وكاريزما طاغية، ليخلق التباين الصارخ بينه وبين فرانك توتراً درامياً ممتعاً. أما المفاجأة الكبرى فكانت عودة النجم جو بيشي عن اعتزاله ليقدم دور راسل بوفالينو بأسلوب هادئ، رزين، ومفعم بالخطر المكتوم، في واحدة من أعظم محطات مسيرته الفنية الفريدة.
لقي الفيلم استحساناً نقدياً واسع النطاق وترحيباً حاراً من أوساط صناعة السينما؛ حيث أشاد النقاد بطموح سكورسيزي الجريء، والعمق الإنساني الشديد للسرد، وقوة الأداءات الجماعية. واعتبره الكثير من المحللين بمثابة “رسالة وداع سكورسيزي لسينما الجريمة”؛ كونه عملاً يتمحور حول الشيخوخة، والندم، والوحدة القاتلة بدلاً من استعراض القوة والنفوذ. وتجلى هذا التقدير الرفيع في الدرجات العالية التي منحها النقاد للفيلم، ومنها حصوله على 94 درجة في موقع Metacritic. ورغم انتقاد بعض المشاهدين لطول مدة العرض، إلا أن النقاد أجمعوا على أن هذا الإيقاع المتأني كان ضرورياً لخدمة الطابع الفلسفي والتأملي للقصة.
وفي موسم الجوائز، حقق الفيلم نجاحاً نقدياً كبيراً وترشح لـ 10 جوائز أوسكار، شملت فئات أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل مساعد لكل من آل باتشينو وجو بيشي، وأفضل سيناريو مقتبس، ورغم عدم فوزه بأي منها في ليلة الحفل، إلا أنه توج بجوائز عديدة من جمعيات النقاد العالمية واحتل صدارة قوائم أفضل أفلام العام. إن الإرث الحقيقي لفيلم The Irishman يكمن في نظرته الإنسانية الشجاعة والمريرة لحياة الجريمة؛ فهو فيلم يتمحور حول حتمية الزمن، وثقل الندم، وعزلة الإنسان في نهاية المطاف، أكثر من كونه مجرد قصة أخرى عن المافيا.
فيلم الأصدقاء الطيبون – Goodfellas

- النوع: جريمة، إثارة
- الممثلون: روبرت دي نيرو، جو بيشي، راي ليوتا، لورين براكو، بول سورفينو
- سنة العرض: 1990
- متوسط التقييم: 8.7 من 10 (IMDb)
يُعتبر فيلم Goodfellas واحداً من أبرز الروائع الأيقونية في سينما العصابات والمافيا عبر تاريخ الشاشة الفضية بأسره؛ وهو سرد واقعي، دقيق، وصادم يتتبع قصة صعود وسقوط هنري هيل داخل شبكة الجريمة المنظمة في نيويورك. تبدأ أحداث الفيلم المبنية على كتاب Wiseguy للصحفي نيكولاس بيليجي في عام 1955، لترافق مسار هنري منذ كان مراهقاً يافعاً مولعاً بهيبة العصابات، وحتى غدا عضواً فاعلاً وخطيراً في المافيا. ومن خلال التركيز على علاقاته المعقدة مع جيمي كونواي وتومي ديفيتو، وكذلك تفاصيل حياته الأسرية المضطربة مع زوجته كارن، يقدم الفيلم صورة متعددة الأبعاد عن جاذبية هذا العالم البراقة وعنفه وانحلاله الأخلاقي، مما جعل الفيلم نموذجاً يُحتذى به في الواقعية السينمائية.
بلغ سكورسيزي في إخراج Goodfellas ذروة عبقريته الفنية والسينمائية؛ إذ وظف أساليب إخراجية ثورية غيّرت وجه السينما، ولعل أبرزها لقطة التتبع الشهيرة والطويلة (One-take) التي ترافق دخول هنري وكارن إلى نادي “كوباكابانا” من الباب الخلفي، فضلاً عن المونتاج الحيوي واللاهث لتيلما شونميكر، والاختيار الذكي والمدروس للموسيقى المصاحبة للأحداث. وبدمجه المتقن بين العنف المفاجئ، والسخرية السوداء، والواقعية الفجة، استطاع بناء عالم جذاب ومرعب في آن واحد. كما أن الحرية الكبيرة التي منحها سكورسيزي للممثلين في الارتجال ساهمت بشكل فعال في جعل الحوارات تبدو طبيعية، حية، ونابضة بالواقعية.
يُعد الأداء التمثيلي المذهل أحد الأعمدة الرئيسية التي استندت إليها هذه التحفة؛ فقد جسد الراحل راي ليوتا دور هنري هيل بمزيج عبقري من الطموح الجارف، والخوف، والانحدار الأخلاقي المتدرج. وقدم النجم جو بيشي أداءً أسطورياً خارقاً في دور تومي ديفيتو—تلك الشخصية المرعبة، السيكوباتية، والتي لا يمكن التنبؤ بأفعالها—وهو الدور الذي استحق عنه عن جدارة جائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد. من جانبه، أضفى النجم الكبير روبرت دي نيرو حضوراً طاغياً ومتحكماً في دور جيمي كونواي، ليشكل هذا الثلاثي، إلى جانب لورين براكو وبول سورفينو، واحداً من أعظم وأقوى الفرق التمثيلية في تاريخ السينما.
نال الفيلم فور صدوره إشادات نقدية هائلة وغير مسبوقة؛ حيث وصفه كبار النقاد بأنه “تحفة سكورسيزي المطلقة” و”واحد من أعظم أفلام الجريمة على مر العصور”. وتنعكس هذه المكانة الرفيعة في التقييمات المرتفعة للغاية التي يحملها الفيلم حتى يومنا هذا؛ إذ يحظى بتقييم 8.7 على موقع IMDb ونسبة 93% على موقع Rotten Tomatoes. وأشار النقاد إلى أن تركيز الفيلم على “جنود” المافيا الصغار وحياتهم اليومية بدلاً من التركيز التقليدي على العائلات والزعماء الكبار، قدم وجهة نظر طازجة وصادقة عن الجريمة المنظمة، وسرعان ما تحول العمل إلى مرجع سينمائي استلهمت منه عشرات الأفلام والمسلسلات اللاحقة (مثل مسلسل The Sopranos).
وعلى صعيد الجوائز والتقدير الدولي، حقق الفيلم نجاحاً باهراً؛ حيث ترشح لست جوائز أوسكار، وفاز جو بيشي بجائزة أفضل ممثل مساعد، وتوج سكورسيزي بجائزة الأسد الفضي لأفضل إخراج في مهرجان البندقية السينمائي الدولي. كما حصد الفيلم نصيب الأسد في جوائز البافتا (BAFTA) نال منها جوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو مقتبس، ناهيك عن عشرات الجوائز من جمعيات النقاد في أمريكا وأوروبا، مما رسخ مكانة Goodfellas كعلامة فارقة وواحدة من أعظم التحف الفنية في تاريخ الفن السابع.
فيلم سائق التاكسي – Taxi Driver

- النوع: جريمة، دراما، نوار-جديد (Neo-Noir)
- الممثلون: روبرت دي نيرو، جودي فوستر، هارفي كيتل، سيبيل شيبرد
- سنة العرض: 1976
- متوسط التقييم: 8.3 من 10 (IMDb)
يُعتبر فيلم Taxi Driver واحداً من أكثر الأعمال السينمائية تأثيراً، وسوداوية، وعمقاً في تاريخ السينما العالمية؛ وهو تشريح سينمائي صارخ وجريء لمفاهيم العزلة القاتلة، والعنف المكتوم، والانهيار النفسي، وأزمة الهوية في قلب المدينة الحديثة. تدور أحداث الفيلم حول ترافيس بيكل، الجندي السابق في حرب فيتنام الذي يعاني من أرق مزمن، مما يدفعه للعمل كسائق تاكسي ليلي في شوارع نيويورك الغارقة في سبعينيات القرن الماضي. وفي مواجهة مظاهر الفساد، والفقر، والجريمة، يبدأ ترافيس بالانفصال تدريجياً عن المجتمع والغوص في عزلته الخاصة. وتدفعه علاقته الفاشلة مع الموظفة السياسية بتسي، ومحاولته اليائسة لإنقاذ الطفلة الهاربة آيريس من عالم الرذيلة، نحو مسار عنيف وقاسٍ للبحث عن خلاص متناقض، مما جعل نهاية الفيلم واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل والنقاش الفلسفي في التاريخ.
صاغ سكورسيزي في إخراجه لفيلم Taxi Driver فضاءً بصرياً خانقاً وكابوسياً يعبر عن الحالة النفسية العميقة للبطل؛ فباستخدام أضواء النيون المنعكسة على الشوارع الممطرة القذرة، وموسيقى الجاز الحزينة والموتورة التي وضعها الموسيقار الكبير برنارد هيرمان في آخر أعماله، وحركات الكاميرا البطيئة والمليئة بالترقب، نجح في تصوير نيويورك كجحيم عصري بائس بدلاً من كونها مجرد مدينة عادية. وجاء السرد محصوراً بالكامل من منظور ترافيس الضيق، مما جعل المشاهد يتأرجح باستمرار بين الحقيقة والوهم البارانوي. كما عرض سكورسيزي العنف في الفيلم لا كوسيلة للترفيه البصري، بل كنتيجة حتمية ومأساوية للعزلة الطويلة والاضطراب النفسي غير المعالج.
يُعد أداء النجم روبرت دي نيرو في دور ترافيس بيكل واحداً من الأداءات الأسطورية الخالدة التي درست في معاهد التمثيل؛ فبمزيج مذهل من الصمت الثقيل، والنظرات الفارغة الحادة، والانفجارات العنيفة المفاجئة، استطاع خلق شخصية مرعبة ومخيفة، لكنها في الوقت نفسه تثير الشفقة والتعاطف الإنساني. وجاءت عبارته الشهيرة وهو يخاطب المرآة: «أأنت تتحدث إلي؟ – ?You talkin’ to me» من ارتداد وارتجال خالص منه، لتصبح واحدة من أشهر الأيقونات في الثقافة الشعبية العالمية. كما قدمت الصبية جودي فوستر أداءً صادماً ومتميزاً برغم صغر سنها في دور آيريس، بينما أضفت سيبيل شيبرد في دور بتسي تبايناً رائعاً يوضح الفجوة بين عالم الناس الطبيعيين وعالم ترافيس المظلم.
لقي الفيلم عند صدوره في عام 1976 ردود فعل نقدية قوية وإيجابية للغاية في معظمها، برغم أن بعض النقاد أبدو مخاوفهم وتحفظاتهم تجاه جرعة العنف الصريحة والأجواء النفسية القاتمة التي تغلف العمل. ومع ذلك، سرعان ما تحول Taxi Driver إلى فيلم عبادي (Cult Film) وواحد من أهم أعمدة سينما السبعينيات الذهبية؛ حيث أشاد النقاد بجرأته الشديدة في تقديم النقد الاجتماعي والسياسي لأمريكا ما بعد حرب فيتنام، واعتبروه التجسيد الأسمى للتعاون الفني الفذ بين سكورسيزي ودي نيرو. وتؤكد التقييمات المرتفعة المستمرة وتواجده الدائم في قوائم “أفضل الأفلام في تاريخ السينما” على حداثة طرحه وقوة تأثيره التي لا تنضب.
وفي موسم الجوائز، حقق الفيلم انتصاراً تاريخياً كبيراً بحصده جائزة السعفة الذهبية (Palme d’Or) في مهرجان كان السينمائي الدولي، وهو التكريم الرفيع الذي رسخ اسم سكورسيزي عالمياً. كما نال الفيلم أربعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت فئات أفضل فيلم، وأفضل ممثل لروبرت دي نيرو، وأفضل ممثلة مساعدة لجودي فوستر، وأفضل موسيقى تصويرية. ورغم عدم فوزه بالأوسكار حينها، إلا أن الإرث الحقيقي للفيلم يكمن في تأثيره الثقافي الممتد، والتحليلات النفسية والاجتماعية التي لا يزال يثيرها حتى اليوم، ليبقى ملهماً لأجيال متعاقبة من صُنّاع السينما ومثالاً حياً على عبقرية الفن السابع.
اقتراحات وترشيحات لأفضل الأفلام في تاريخ السينما على منصة عرب شوتایم




