بنر ترويجي داخلي - مراجعة لعبة الخيال العلمي والمغامرات Split Fiction

الأكثر شهرة

أحدث

بنر ترويجي داخلي - مراجعة مسلسل الجريمة والتحقيق Bosch
الرئيسيةالألعابترشيحات الألعاببمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء: ألعاب الفيديو للمكفوفين

بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء: ألعاب الفيديو للمكفوفين

ليست ألعاب الفيديو معتمدةً دائماً على الصورة؛ ففي عالم الألعاب الصوتية، قد يكون صوت الخطوات، واتجاه حركة الأعداء، وحتى تقدير المسافة الفاصلة عن مصدر الخطر، أكثر أهمية من أي مشهد مرئي. وبمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء، نسلط الضوء على ألعاب جعلت من حاسة السمع الأداة الأساسية لخوض التجربة.

تخيّل أنك تقف في ممر مظلم؛ تسمع وقع خطوات قادمة من الجهة اليسرى، وعلى مسافة قصيرة أمامك ينساب صوت المياه الجارية، ثم يفاجئك صوت ارتطام معدن بحجر معلناً اقتراب عدو. لا تملك خريطة، ولا توجد صورة تساعدك على العثور على الطريق. ولكي تنجو، عليك أن تُحسن الاستماع، وتحدد اتجاه الأصوات، وتتخذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة.

قد يبدو هذا الوصف وكأنه مشهد من لعبة رعب، لكنه في الواقع يمثل التجربة الكاملة لفئة من ألعاب الفيديو صُممت بهذا الشكل؛ أعمال تعتمد على الصوت لبناء عالمها بدلاً من عرضه بصرياً.

في معظم الألعاب، يكون الصوت مكملاً للصورة؛ فأصوات إطلاق النار، وموسيقى القتال، وخطوات الأعداء تساعد اللاعب على فهم ما يجري في البيئة المحيطة بشكل أفضل. ولكن ماذا يحدث إذا ألغينا الصورة من هذه المعادلة؟ هل يظل من الممكن خوض مغامرة مشوقة، أو معركة صعبة، أو حتى تجربة لعبة سباقات؟

لقد قدمت الألعاب الصوتية (Audio Games) إجابة مثيرة للاهتمام عن هذا السؤال؛ فهي لا تتيح فقط للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر الاستمتاع بالتجارب التفاعلية، بل تكشف أيضاً عن الإمكانات الإبداعية الكبيرة التي لا تزال صناعة الألعاب قادرة على تقديمها في تصميم آليات اللعب.

ما هي اللعبة الصوتية؟ وکيف تعمل من دون صورة؟

في الألعاب المعتمدة على الصوت، لا يقتصر السمع على زيادة مستوى التشويق، بل يُعد إحدى الأدوات الرئيسية للتفاعل مع البيئة؛ إذ قد يعتمد اللاعب على الأصوات المحيطة به لتحديد الطريق، أو معرفة موقع العدو، أو اختيار اللحظة المناسبة للهجوم.

ومن أهم التقنيات المستخدمة في هذه الألعاب تقنية الصوت ثلاثي الأبعاد أو “الصوت المكاني”. فمن خلال أساليب مثل “الصوت ثنائي الأذن” (Binaural Audio)، يستطيع المطورون محاكاة وجود مصادر الأصوات في اتجاهات مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن للاعب باستخدام سماعات الرأس (الستيريو) أن يدرك ما إذا كان الصوت قادماً من اليمين أو اليسار، وأن يقدّر المسافة التقريبية لمصدر الحدث اعتماداً على خصائصه الصوتية.

ومع ذلك، فإن الصوت ثلاثي الأبعاد وحده لا يكفي لجعل اللعبة متاحة للمكفوفين؛ فهناك عناصر أخرى لا تقل أهمية، مثل القوائم سهلة الاستخدام، والإرشادات الصوتية الواضحة، والتغذية الراجعة المناسبة لأداء اللاعب، وأدوات التحكم التي لا تعتمد على معلومات بصرية.

بعض الألعاب صُممت من دون أي عناصر مرئية على الإطلاق، بينما توفر ألعاب أخرى رسوماً بصرية إلى جانب إمكانية خوض التجربة بالاعتماد على الصوت. وللتعرّف بصورة أفضل إلى هذا النوع من الألعاب، نستعرض مجموعة من الأعمال التي تقدم مقاربات مختلفة لاستخدام الصوت، وهي مناسبة للمكفوفين.

لعبة The Vale: Shadow of the Crown… عندما تصبح الأذنان بديلاً عن عيني المحارب

ملصق لعبة The Vale: Shadow of the Crown يظهر محارباً يقف على صخرة مطلاً على قلعة ومحاطاً بجبال وضباب مع شعار اللعبة والتاج في الأعلى.
لعبة The Vale: Shadow of the Crown؛ مغامرة أكشن صوتية تعتمد على السمع لخوض المعارك واستكشاف العالم.

في كثير من ألعاب تقمص الأدوار، ننظر إلى الخصم قبل بدء القتال، ونفحص سلاحه، ثم نقرر الدفاع أو تنفيذ هجوم مضاد اعتماداً على الحركات والرسوم التي نراها. لكن لعبة The Vale: Shadow of the Crown تغيّر هذه المعادلة بالكامل.

في هذه اللعبة من نوع الأكشن والمغامرات التي صدرت عام 2021، يتولى اللاعب التحكم بشخصية كفيفة تجد نفسها -بعد تعرض قافلتها لهجوم- مضطرة لشق طريقها عبر أرض خطرة. وما يميز اللعبة أن المعلومات التي تحصل عليها الشخصية الرئيسية عبر السمع هي نفسها الأساس الذي يعتمد عليه اللاعب في اتخاذ قراراته.

أثناء المعارك، تكتسب أصوات حركة الأعداء وهجماتهم أهمية كبيرة؛ إذ يجب على اللاعب أن يصغي جيداً لتحديد موقع خصمه واختيار اتجاه الدفاع أو الهجوم. أما خلال مراحل الاستكشاف، فتساعد الأصوات البيئية والحوارات والعلامات الصوتية على فهم عالم اللعبة واستكشافه.

ولا تعتمد The Vale على التصميم الصوتي ثلاثي الأبعاد فحسب، بل تستخدم أيضاً اهتزازات وحدة التحكم لنقل المعلومات إلى اللاعب. كما تعاون مطورو اللعبة مع المعهد الوطني الكندي للمكفوفين (CNIB) خلال مراحل التطوير.

والنتيجة هي مغامرة خيالية تضم القتال والاستكشاف وبناء الشخصيات وسرد القصة؛ تجربة صُممت منذ البداية للمكفوفين والمبصرين معاً، وتبرهن أن إنشاء لعبة أكشن جذابة لا يتطلب بالضرورة الاعتماد على الصورة.

اللعبة متاحة على الحاسوب الشخصي ومنصات “إكس بوكس” (Xbox)، وتُعد من الخيارات المناسبة للتعرف لأول مرة إلى الألعاب الصوتية ذات الطابع القصصي.

لعبة A Blind Legend… فارس يهتدي بصوت ابنته

ملصق لعبة A Blind Legend يظهر فارساً معصوب العينين يحمل سيفاً وفي حالة استعداد للقتال وسط ساحة معركة تضم جنوداً وقلعة خلفه مع شعار اللعبة والسيف.
لعبة A Blind Legend؛ مغامرة صوتية يخوض فيها الفارس الكفيف إدوارد بليك المعارك معتمداً على حاسة السمع وإرشادات ابنته.

تأخذنا لعبة A Blind Legend، التي طورها الاستوديو الفرنسي DOWiNO، في مغامرة خيالية؛ لكن على عكس معظم ألعاب هذا النوع، لن نرى عالمها بأعيننا.

بطل اللعبة هو فارس كفيف يدعى “إدوارد بليك”، يعتمد خلال رحلته على إرشادات ابنته “لويز”. ويتعين على اللاعب الاستماع إلى أصوات الشخصيات والأحداث المحيطة ليعثر على الطريق الصحيح، ويتجنب الأخطار، ويشارك في المعارك.

فعلى سبيل المثال، عندما يقترب أحد الأعداء من الشخصية الرئيسية، تساعد الإشارات الصوتية في تحديد موقعه، وعلى اللاعب أن يتفاعل وفق اتجاه الهجوم القادم. وهكذا يصبح التركيز على السمع جزءاً أساسياً من أسلوب اللعب.

وفي نسخة الهواتف الذكية، يستخدم اللاعب الشاشة اللمسية للحركة والهجوم والدفاع، بينما يوفر الصوت ثنائي الأذن المعلومات اللازمة لفهم البيئة المحيطة.

تشكل A Blind Legend مثالاً لافتاً للألعاب القادرة على إشراك اللاعب في مغامرة كاملة من دون الاعتماد على الرسوم البصرية. كما تذكّرنا بأن تصميم الألعاب للمكفوفين لا يعني بالضرورة تقديم تجربة بسيطة أو محدودة.

لعبة Blind Drive… القيادة بالأذنين لا بالعينين

ملصق لعبة Blind Drive يظهر سيارة سوداء تسير ليلاً على طريق جبلي مبتل يطل على مدينة مضاءة مع شعار اللعبة وشعار "Drive Beyond What You See".
لعبة Blind Drive؛ تجربة قيادة سيارات فريدة ومثيرة تعتمد بالكامل على السمع والأصوات المحيطة لتجنب الحوادث.

إذا أردنا الحديث عن واحدة من أكثر ألعاب القيادة غرابة، فإن Blind Drive تستحق بلا شک أن تكون ضمن القائمة.

في هذه اللعبة الصادرة عام 2021، يؤدي اللاعب دور شخص يدعى “داني”، يتقاضى مالاً للمشاركة في تجربة علمية، لكنه يجد نفسه سريعاً في وضع شديد الغرابة: يقود سيارة بعكس اتجاه السير وهو معصوب العينين!

يتعين على اللاعب الاستماع إلى أصوات السيارات التي تقترب من مختلف الاتجاهات، ثم تغيير مساره لتجنب الاصطدام. وعلى عكس ألعاب السباقات التقليدية التي تعتمد على الصورة لتقدير المسافات بين المركبات، تستخدم Blind Drive الأصوات البيئية لنقل هذه المعلومات.

تعتمد طريقة اللعب على زرين أساسيين فقط، لكن هذا النظام البسيط -إلى جانب سرعة الأحداث والتصميم الصوتي المتقن- يخلق تحدياً ملحوظاً. كما تقدم اللعبة قصة كوميدية تميل إلى الفكاهة السوداء، وتضع اللاعب أمام مواقف متنوعة عبر 27 مرحلة مختلفة.

ورغم احتوائها على رسوم بصرية محدودة للغاية، فإن Blind Drive تقدم تجربتها الأساسية من خلال الصوت. كما تدعم نسخة الحاسوب تقنية تحويل النص إلى كلام (Text-to-Speech)، بحيث يتمكن اللاعبون المكفوفون من الوصول إلى معلومات واجهة المستخدم.

وتكمن جاذبية Blind Drive في أنها تعيد تقديم آلية مألوفة جداً -وهي تغيير المسار لتجنب الحوادث- ولكن بأسلوب مختلف تماماً.

لعبة AudioWizards… ساحرٌ يجب أن يُصغي إلى أعدائه

ملصق لعبة AudioWizards يظهر ثلاثة سحرة يرتدون عباءات ملونة ويحملون عصياً سحرية يطلقون بها تعاويذ وملاحظات موسيقية في عالم خيالي من الجزر الطافية والقلعة السحرية.
لعبة AudioWizards؛ مغامرة أركيد سريعة وسحرية تتيح للاعبين مواجهة المخلوقات والقتال باستخدام التعرّف على الأصوات والنوتات الموسيقية.

ليست كل الألعاب الصوتية مطالبةً بتقديم قصة جادة أو أجواء قاتمة؛ وتُعد AudioWizards مثالاً رائعاً على توظيف الصوت في لعبة أركيد ملوّنة وسريعة الإيقاع.

في هذه اللعبة المخصصة للهواتف المحمولة، يؤدي اللاعب دور ساحر يتوجب عليه مقاتلة مخلوقات متنوعة. وتكمن الفكرة الأساسية في أن لكل عدو صوتاً مميزاً، وأن التعرّف عليه يساعد في اختيار الهجوم المناسب.

وبدلاً من اتخاذ قرار الهجوم بمجرد رؤية نوع العدو، ينبغي على اللاعب الإصغاء إلى أصوات المخلوقات والرد عليها بالعنصر السحري الملائم. وكلما تسارعت وتيرة الأحداث، ازدادت صعوبة تمييز الأصوات والاستجابة لها في الوقت المناسب.

إلى جانب نمط القصة، توفر AudioWizards أيضاً نمط اللعب اللانهائي (Endless Mode)، الذي يسمح للاعبين باختبار مهاراتهم السمعية وسرعة استجابتهم في مواجهة موجات متتالية من الأعداء.

وعلى عكس بعض الألعاب الأخرى الواردة في هذه القائمة، تضم اللعبة رسوماً كرتونية أيضاً؛ إلا أن تصميمها يضمن أن تكون المعلومات الأساسية اللازمة لأسلوب اللعب متاحة عبر الصوت. كما يُعد دعم ميزة “VoiceOver” في نسخة iOS جزءاً من خصائص إمكانية الوصول التي توفرها اللعبة.

وتُظهر AudioWizards أن اللعبة المعتمدة على الصوت يمكن أن تكون -تماماً مثل ألعاب الأركيد الكلاسيكية- سريعة ومليئة بالتحدي والترفيه.

لعبة Papa Sangre… عندما يأتي الخوف مما لا نراه

ملصق لعبة الرعب الصوتية Papa Sangre يظهر شخصية غامضة ترتدي قناعاً وقبعة وتحمل فانوساً مضيئاً ليلاً، مع خلفية لبلدة مرعبة تحت قمر أحمر وشعار اللعبة المكتوب باللون الأحمر مع جمجمة.
سلسلة ألعاب Papa Sangre؛ تجربة رعب صوتية مبتكرة تعتمد بالكامل على الإشارات السمعية والتصميم الصوتي المتقن لخلق أجواء من التشويق والخوف من دون صورة.

تعتمد ألعاب الرعب عادةً على الظلام لإخفاء التهديدات، لكن ماذا لو لم يقتصر الأمر على تعتيم البيئة، بل جرى إلغاء الصورة بالكامل من اللعبة؟

تُعد سلسلة Papa Sangre من النماذج المبكرة والمؤثرة في عالم الألعاب الصوتية على الهواتف المحمولة. وقد صدرت النسخة الأولى من السلسلة عام 2010، بينما وصلت تتمتها Papa Sangre II إلى مستخدمي نظام iOS عام 2013.

في Papa Sangre II، يجد البطل نفسه عالقاً في عالم الموتى، وعليه أن يستعيد الذكريات ويتجاوز العقبات ليعثر على طريق العودة إلى الحياة.

ويُبنى عالم اللعبة بالكامل من خلال الصوت؛ إذ يجب على اللاعب الإصغاء إلى الإشارات السمعية، والعثور على مساره، والهرب من الأخطار. كما يساهم الأداء الصوتي للممثل المعروف “شون بين” (Sean Bean) في تعزيز السرد القصصي للعبة.

ولا تقتصر أهمية Papa Sangre على قدرتها على خلق الرعب من دون صورة؛ فقد أثبتت هذه السلسلة أن نوعاً أدبياً وفنياً يعتمد عادةً بشكل كبير على المؤثرات البصرية يمكنه أيضاً أن يقدم تجربة مرعبة من خلال تصميم صوتي متقن.

ومع ذلك، فإن قيمة هذه السلسلة اليوم تكمن بدرجة كبيرة في أهميتها التاريخية وتصميمها المميز. ونظراً لقِدم نسخها المحمولة، لا ينبغي الافتراض مسبقاً أنها ستعمل على الأجهزة الحديثة من دون التحقق أولاً من توافقها وتوافرها في المتاجر الرقمية.

عندما تعتمد الألعاب الكبرى أيضاً على الصوت

حتى الآن، تحدثنا عن ألعاب بُنيت تجربتها الأساسية منذ البداية على حاسة السمع. لكن أهمية الإتاحة الصوتية لا تقتصر على الألعاب المستقلة أو الصغيرة.

فعلى سبيل المثال، توفر The Last of Us Part II -إلى جانب رسوماتها السينمائية ونظام القتال الخاص بها- مجموعة واسعة من خصائص إمكانية الوصول (Accessibility)؛ إذ يستطيع اللاعبون تفعيل الإرشادات الصوتية للحصول على معلومات تتعلق بمسار الحركة والعقبات ومواقع بعض العناصر وما يحدث أثناء المعارك. كما تتضمن اللعبة ميزة تحويل النص إلى كلام (Text-to-Speech) في أجزاء من واجهة المستخدم.

ومن الأمثلة الأخرى لعبة Forza Motorsport؛ فمن خلال ميزة “مساعد القيادة للمكفوفين” (Blind Driving Assists)، تحاول اللعبة نقل المعلومات اللازمة للقيادة على الحلبة عبر إشارات صوتية. فعلى سبيل المثال، يمكن لتغيّر موضع الصوت بين القناتين اليمنى واليسرى أن يساعد اللاعب على تحديد اتجاه التوجيه المناسب.

ولا تُعد هذه الألعاب بالضرورة ألعاباً صوتية خالية من الصورة، لكنها توضح فرقاً مهماً: فإمكانية الوصول لا تعني دائماً الاستغناء عن العناصر البصرية، بل قد تعني توفير وسائل بديلة للحصول على المعلومات التي كانت تُفهم سابقاً من خلال الرؤية فقط.

اللعب يجب ألّا يقتصر على الرؤية

يشكل اليوم العالمي للعصا البيضاء، الذي يُحتفى به سنوياً في الخامس عشر من أكتوبر، فرصة للحديث بصورة أوسع عن الاستقلالية والمشاركة المجتمعية وتكافؤ فرص الوصول للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر.

وفي عالم ألعاب الفيديو، لا تُعد إمكانية الوصول مجرد ميزة تقنية، بل ترتبط مباشرةً بقدرة اللاعبين على المشاركة في تجارب يستمتع بها ملايين الأشخاص حول العالم.

ومن هذا المنطلق، تكتسب الألعاب الصوتية أهمية خاصة؛ فهي تُظهر أن تصميم أسلوب اللعب لا ينبغي أن يقتصر على ما يظهر على الشاشة. فالاستماع، وتحديد المواقع، والانتباه إلى التفاصيل، والاستجابة للإشارات البيئية، جميعها يمكن أن تشكل الأساس لتجربة لعب متكاملة.

وبالطبع، فإن إغلاق العينين أثناء تجربة لعبة صوتية لا يعني اختبار واقع حياة شخص كفيف؛ فالقيمة الحقيقية لهذه الألعاب لا تكمن في محاكاة فقدان البصر فحسب، بل أيضاً في توسيع أساليب التفاعل مع الألعاب وإتاحة الفرصة لمشاركة شريحة أوسع من الجمهور.

وثمة نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن إمكانية الوصول لا ينبغي أن تقتصر على لحظة إصدار اللعبة؛ فالوصول إلى الأخبار والدروس التعليمية والمراجعات والمحتوى المتعلق بالألعاب يُعد هو الآخر جزءاً من تجربة الانتماء إلى مجتمع اللاعبين.

وفي النهاية، فإن عالم ألعاب الفيديو ملك لجميع اللاعبين؛ سواء أولئك الذين يستكشفون عوالم الألعاب بأعينهم، أو الذين يتعرفون إليها عبر الأصوات.

خاتمة المقال

يُشكّل اليوم العالمي للعصا البيضاء مناسبةً للتأكيد على أهمية تكافؤ الفرص وإمكانية الوصول للجميع. برأيكم، إلى أي مدى نجحت صناعة ألعاب الفيديو في تطوير ميزات تسهّل تجربة اللعب للمكفوفين وضعاف البصر؟ وما الخصائص أو الأدوات التي تعتقدون أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم في قسم التعليقات.

علي رضا خوارزمي
علي رضا خوارزميhttps://arabshowtime.com
مصور فوتوغرافي محترف ورئيس تحرير موقع عرب شوتايم. متخصص في تحليل ونقد السينما العالمية، المسلسلات، وألعاب الفيديو. يسعى من خلال قلم ورؤية مستقلة إلى تقديم تغطية شاملة وتحليلات عميقة لكل ما هو جديد في عالم الترفيه والثقافة البصرية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة