خلال العقد الأخير، شهدت جوائز الأوسكار تقديم أعمال سينمائية لم تكتفِ بتجاوز حدود السرد التقليدي، بل عكست أيضاً الهواجس الثقافية والاجتماعية والفنية لعصرها. هذه الأفلام خرجت من قلب منافسات شرسة بين مئات الأعمال البارزة، واستطاعت أن تجذب أنظار الأكاديمية إليها؛ نظرة تجمع دائماً بين المعايير الفنية والابتكار والتأثير الثقافي. في هذا المقال، نستعرض عشرة أفلام خالدة فازت بالأوسكار في السنوات الأخيرة، وكل واحد منها يُعدّ علامة فارقة في مسار السينما العالمية.
تُظهر هذه الأعمال، من الدراما القائمة على الشخصيات إلى الروايات التاريخية والاجتماعية، أن السينما اليوم تسعى أكثر من أي وقت مضى إلى اكتشاف الحقائق الإنسانية وتجسيد تعقيدات العالم المعاصر. بعض هذه الأفلام تناول موضوعات حساسة بجرأة، بينما استخدم البعض الآخر لغة الاستعارة والصورة لصنع تجارب لا تُنسى. إن دراسة هذه الأفلام تشكل فرصة لفهم مسار تطور السينما خلال العقد الأخير والتعرّف على التيارات التي تشكّل مستقبل الفن السابع.
ندعوكم في ما يلي إلى استعراض هذه الأفلام العشرة الفائزة بالأوسكار؛ وهي أعمال يمكن لكل واحد منها أن يمثل عاماً سينمائياً كاملاً، وتقدم مجتمعة صورة شاملة عن إنجازات السينما العالمية في العقد الماضي. وإذا كنتم ترغبون في معرفة المزيد عن كل فيلم، فسيكون هذا المقال دليلاً مفيداً للتعرّف على هذه الأعمال البارزة في السنوات الأخيرة.
الفائز بأوسكار 2016: فيلم «ضوء القمر» (Moonlight)

- المخرج: باري جنكينز
- إيرادات شباك التذاكر: 42.7 مليون دولار
- التقييم: 7.4 (IMDB)
يُعدّ فيلم «ضوء القمر» (Moonlight) الفائز بأوسكار 2016 واحداً من أكثر الروايات السينمائية شاعريةً وشخصيةً في العصر الحديث؛ فهو قصة ثلاثية الفصول عن فتى يُدعى شايرون، ينشأ في حي فقير في ميامي، ويصارع في كل مرحلة من حياته أسئلة الهوية والوحدة وصراعاته الداخلية. تتقدّم الرواية عبر ثلاثة فصول — الطفولة، المراهقة، والبلوغ — ويقدّم كل فصل صورة جديدة عن محاولة شايرون فهم ذاته ومكانه في العالم. هذا البناء التجزيئي، إلى جانب اللغة الشاعرية والأسلوب البسيط، جعل «ضوء القمر» واحداً من أبرز الأعمال التي تناولت موضوع النضوج والهوية في العقد الأخير.
لكن «ضوء القمر» ليس مجرد قصة شخصية؛ فهو يتناول بمهارة موضوعات مثل الرجولة، والضغوط الاجتماعية، والتمييز العنصري، والهوية الجنسية. علاقة شايرون بوالدته المدمنة، والصداقة المعقدة التي تجمعه بـ كيفن، ووجود شخصية مثل خوان — الرجل الذي يجمع بين حياة الجريمة ودور الملاذ الآمن للطفل — تضيف طبقات إنسانية متعددة إلى الفيلم. هذه التناقضات تجعل «ضوء القمر» عملاً إنسانيا عميقاً يصنع معناه من الصمت والنظرات واللحظات الصغيرة.
تم إنتاج الفيلم بميزانية منخفضة جداً، ولم يكن متوقعاً أن يحقق نجاحاً كبيراً في موسم الجوائز. لكن موجة الإشادة النقدية كانت واسعة إلى حد أن الفيلم فاز في النهاية بجائزة أفضل فيلم في الأوسكار؛ وذلك في واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الحفل، حين أُعلن اسم فيلم “لا لا لاند” (La La Land) بالخطأ قبل تصحيح النتيجة على المسرح. هذا الحدث، إلى جانب جرأة موضوع الفيلم ونجاحه غير المتوقع، جعل «ضوء القمر» رمزاً من رموز السينما المستقلة في العقد الأخير.
الفائز بأوسكار 2017: فيلم «شكل الماء» (The Shape of Water)

- المخرج: غييرمو دل تورو
- إيرادات شباك التذاكر: 195.2 مليون دولار
- التقييم: 7.3 (IMDB)
يُعدّ فيلم «شكل الماء» (The Shape of Water) الفائز بأوسكار 2017 واحداً من أكثر أعمال غييرمو دل تورو شاعريةً وخيالاً؛ فهو رواية فانتازية تدور أحداثها في أجواء الحرب الباردة، وتحكي قصة حب بين إليزا — عاملة تنظيف بكماء — ومخلوق مائي يُحتجز في مركز أبحاث سري للغاية. يمزج دل تورو بين عناصر الفانتازيا، والرومانس الكلاسيكي، والنقد الاجتماعي ليخلق عالماً لا يكون فيه «الآخر» تهديداً، بل مصدراً للجمال والتحرر.
في عمق الفيلم، تُطرح موضوعات مثل الوحدة، والتمييز، والعنف البنيوي، وحاجة الإنسان إلى التواصل. الشخصيات المحيطة بإليزا — من جارها الفنان المنعزل إلى زميلتها السوداء — تمثل فئات كانت مهمشة في المجتمع آنذاك. في المقابل، يجسد ستريكلاند السلطة العسكرية القاسية التي ترى في المخلوق تهديداً للنظام. هذا الصراع بين الحب والعنف، والصمت والصراخ، والإنسانية والقسوة، يجعل «شكل الماء» عملاً متعدد الطبقات يتجاوز حدود قصة الحب التقليدية.
حصل الفيلم على 13 ترشيحاً للأوسكار، ليكون من أبرز المتنافسين في موسم الجوائز، وفاز في النهاية بجائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج لدل تورو. ورغم النجاح الكبير، واجه الفيلم بعض الجدل، منها ادعاءات حول تشابه قصته مع مسرحية قديمة، لكن هذه الادعاءات لم تصل إلى نتيجة قانونية. نجاح الفيلم البصري والموسيقي جعله واحداً من أكثر الأعمال تأثيراً في العقد الأخير.
الفائز بأوسكار 2018: فيلم «الكتاب الأخضر» (Green Book)

- المخرج: بيتر فارلي
- إيرادات شباك التذاكر: 317.5 مليون دولار
- التقييم: 8.2 (IMDB)
يروي فيلم «الكتاب الأخضر» (Green Book) الفائز بأوسكار 2018 قصة رحلة تتمحور حول العلاقة بين توني ليب، السائق الإيطالي–الأمريكي من الطبقة العاملة، والدكتور دون شيرلي، عازف البيانو الأسود الشهير. تدور الأحداث في ستينيات القرن الماضي، في ذروة التمييز العنصري في الولايات المتحدة، حيث كان سفر فنان أسود إلى الولايات الجنوبية محفوفاً بالمخاطر والقيود. يركز الفيلم على الرحلة الطويلة التي تجمع الرجلين، والتي تتحول تدريجياً من علاقة متوترة إلى صداقة عميقة تكشف كيف يمكن لمواجهة الواقع القاسي أن تغيّر نظرة الإنسان للعالم.
في عمق الفيلم، تُطرح موضوعات مثل العنصرية البنيوية، والطبقة الاجتماعية، والموسيقى، ومعنى الرفقة الإنسانية. توني، الذي يحمل في البداية نظرة نمطية، يتغير تدريجياً مع مشاهدته للتمييز الذي يتعرض له شيرلي. وفي المقابل، يقترب شيرلي من توني رغم المسافة التي يضعها بينه وبين الآخرين. هذا التقارب والصراع يجعل الفيلم أكثر من مجرد قصة رحلة، بل دراسة إنسانية عن الاختلاف والتقبّل.
ورغم شعبية الفيلم وفوزه بجائزة أفضل فيلم في الأوسكار، واجه انتقادات من بعض النقاد وعائلة الدكتور شيرلي، الذين رأوا أن الفيلم بسّط العلاقة بين الشخصيتين ولم يعرض بعض جوانب حياة شيرلي بدقة. كما اعتبره بعض النقاد مثالاً على «سردية المنقذ الأبيض»، بينما رأى آخرون أنه فيلم دافئ وإنساني ومصنوع بإتقان. هذا المزيج من النجاح والجدل جعل «الكتاب الأخضر» واحداً من أكثر الأفلام إثارة للنقاش في العقد الأخير.
الفائز بأوسكار 2019: فيلم «طفيلي» (Parasite)

- المخرج: بونغ جون هو
- إيرادات شباك التذاكر: 262.7 مليون دولار
- التقييم: 8.5 (IMDB)
يُقدّم فيلم «طفيلي» (Parasite) الفائز بأوسكار 2019 رواية حادة وذكية ومتعددة الطبقات من إخراج بونغ جون هو، تكسر الحدود بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية والإثارة. تدور القصة حول عائلتين: عائلة «كيم» الفقيرة التي تعيش في قبو رطب وضيق، وعائلة «بارك» الثرية التي تقيم في منزل حديث وفاخر. دخول أفراد عائلة «كيم» تدريجياً إلى منزل «بارك» — كلٌ منهم بهوية مزيفة ومهارة مختلقة — يطلق سلسلة من الأحداث التي تكشف، شيئاً فشيئاً، التفاوت الطبقي بشكل صارخ وصادم.
في عمق الفيلم، يُقدّم «طفيلي» نقداً قاسياً للفجوة الطبقية، وعدم المساواة الاقتصادية، وأوهام الطبقة الوسطى. يُظهر الفيلم كيف يمكن للفقر أن يدفع الإنسان إلى اتخاذ قرارات لم يكن ليفكر فيها في الظروف العادية. يمثّل منزل عائلة «بارك» المسافة الفاصلة بين الطبقات؛ مسافة ليست جغرافية فحسب، بل نفسية وثقافية أيضاً. في المقابل، يمثّل قبو عائلة «كيم» عالماً تتضاءل فيه آمال المستقبل، ولا يبقى فيه سوى التمسك بفرص صغيرة — وأحياناً خطيرة — للبقاء. هذه التناقضات، إلى جانب التحولات المفاجئة في السرد، تجعل «طفيلي» واحداً من أهم الأعمال الاجتماعية في العقد الأخير.
كان «طفيلي» أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يفوز بجائزة أفضل فيلم في تاريخ الأوسكار؛ وهو حدث غيّر قواعد الأكاديمية ولفت أنظار العالم إلى السينما الكورية الجنوبية. وإضافة إلى جائزة أفضل فيلم، حصل العمل أيضاً على جوائز أفضل إخراج، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل فيلم دولي. هذا النجاح غير المسبوق أثار موجة من النقاشات حول مستقبل الأوسكار، ودور السينما غير الهوليوودية، وأهمية السرد العالمي في السينما المعاصرة.
الفائز بأوسكار 2020: فيلم «أرض الرحّل» (Nomadland)

- المخرجة: كلوي تشاو
- إيرادات شباك التذاكر: 39.4 مليون دولار
- التقييم: 7.3 (IMDB)
يُقدّم فيلم «أرض الرحّل» (Nomadland) الفائز بأوسكار 2020 رواية هادئة وشاعرية وعميقة عن حياة نساء ورجال فقدوا منازلهم بعد الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، فاتجهوا إلى نمط حياة الترحال الحديث. تُروى القصة من منظور «فيرن»، امرأة تفقد مدينتها بالكامل وتبدأ رحلتها في شاحنتها الصغيرة، متنقلة بين المخيمات والطرقات والأعمال المؤقتة، لتكتشف معنى جديداً للحرية والعيش والبقاء. يعرض الفيلم بعين شبه وثائقية عالماً يصبح فيه «البيت» ليس مكاناً ثابتاً، بل طريقاً مستمراً.
في عمق الفيلم، يُقدّم «أرض الرحّل» نقداً إنسانياً للنظام الاقتصادي الأمريكي وتبعات الأزمة المالية، دون أن يتحول إلى خطاب مباشر أو شعارات. تمزج كلوي تشاو بين ممثلين محترفين وأشخاص حقيقيين من مجتمع الرحّل، لتخلق عالماً يختفي فيه الحد الفاصل بين الواقع والخيال. خلال رحلتها، تلتقي «فيرن» بأشخاص لكل منهم فلسفة خاصة عن الحياة: منهم من يرى الطريق حرية، ومنهم من يراه وسيلة للبقاء، ومنهم من يعتبره فرصة للتحرر من قيود المجتمع. هذه اللقاءات، إلى جانب الطبيعة الواسعة وصمت الفيلم الطويل، تجعل «أرض الرحّل» عملاً إنسانياً عميقاً.
نال الفيلم إشادة واسعة خلال موسم الجوائز، وفاز في النهاية بجوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثلة في أوسكار 2020. شكّل فوز كلوي تشاو — ثاني امرأة في تاريخ الأوسكار تحصل على جائزة أفضل إخراج — محطة مهمة جذبت اهتمام العالم بأسلوبها البسيط والشاعري. كما أثار ظهور أفراد حقيقيين من مجتمع الرحّل نقاشات حول الحدود بين السينما الوثائقية والروائية، مما جعل «أرض الرحّل» واحداً من أكثر الأفلام تميزاً في العقد الأخير.
الفائز بأوسكار 2021: فيلم «كودا» (CODA)

- المخرجة: شون هيدر
- إيرادات شباك التذاكر: 1.6 مليون دولار
- التقييم: 8 (IMDB)
يروي فيلم «كودا» (CODA) الفائز بأوسكار 2021 قصة دافئة وإنسانية مليئة باللحظات المؤثرة، تتمحور حول حياة «روبي»، الفتاة المراهقة الوحيدة التي تستطيع السمع في عائلة كلها من الصم. تساعد «روبي» والدَيها وشقيقها في عملهم في صيد الأسماك، بينما تحمل في قلبها حلم أن تصبح مغنية؛ حلم يبدأ بالتحقق بعد انضمامها إلى جوقة المدرسة وتشجيع معلمها لها. الصراع الأساسي في الفيلم يدور بين مسؤوليات «روبي» تجاه عائلتها ومسارها الشخصي، حيث تجد نفسها مضطرة للاختيار بين دعم أسرتها ومتابعة مستقبلها.
في عمق الفيلم، يتناول «كودا» موضوعات الهوية والاستقلال والمعنى الحقيقي للتواصل الإنساني. يعرض الفيلم الحياة اليومية لعائلة الصم دون أن يصوّرهم كضحايا أو يقدّمهم بصورة بطولية مبالغ فيها؛ بل يخلق عالماً واقعياً تظهر فيه التحديات والجماليات جنباً إلى جنب. العلاقة بين «روبي» ووالدها تُعدّ من أكثر محاور الفيلم تأثيراً، وتُظهر كيف يمكن للحب العائلي أن يكون قوة دافعة للتقدم، وفي الوقت نفسه عائقاً أمام التحرر.
لعبت الظروف دوراً مهماً في نجاح الفيلم؛ إذ حقق «كودا» مفاجأة كبيرة في موسم الجوائز رغم ميزانيته المحدودة وإنتاجه المستقل، وفاز في النهاية بجائزة أفضل فيلم في الأوسكار. كما لفت أداء الممثلين الصم — وعلى رأسهم تروي كوتسور الذي فاز بجائزة أفضل ممثل مساعد — أنظار العالم إلى أهمية تمثيل الأشخاص الصم في الأدوار التي تخصهم. برسالته الإيجابية وسرده الحميم، أصبح «كودا» واحداً من أكثر الأفلام المحبوبة في العقد الأخير.
الفائز بأوسكار 2022: فيلم «كل شيء في كل مكان دفعة واحدة» (Everything Everywhere All at Once)

- المخرج: دانيال كوان
- إيرادات شباك التذاكر: 126.7 مليون دولار
- التقييم: 7.7 (IMDB)
يُقدّم فيلم «كل شيء في كل مكان دفعة واحدة» (Everything Everywhere All at Once) الفائز بأوسكار 2022 رواية جنونية، متعددة الطبقات، وفي الوقت نفسه إنسانية بعمق، تتمحور حول «إيفلين»؛ امرأة مهاجرة تعاني من مشكلات مالية وخلافات عائلية وأزمة هوية. عندما تجد نفسها فجأة داخل شبكة من العوالم المتوازية، تكتشف أن نسخاً لا حصر لها منها تعيش في عوالم مختلفة، ولكل نسخة مسار حياتي مختلف. هذه الرحلة الصاخبة بين العوالم تُصبح وسيلة لاكتشاف معنى الاختيار، والندم، وإمكانية إعادة بناء الحياة من جديد.
في عمق الفيلم، ورغم مظهره الطريف والمليء بالطاقة، يُقدّم العمل معالجة حساسة لموضوعات الأسرة، والقبول، والضغوط النفسية للحياة الحديثة. العلاقة المعقدة بين «إيفلين» وابنتها «جوي» تشكّل المحور العاطفي للفيلم؛ حيث تتحول العوالم المتوازية إلى استعارة للفجوة بين الأجيال، وأزمة الهوية، ومحاولة فهم الآخر. كما يمزج الفيلم بين أسلوب بصري مبتكر، ومونتاج سريع، وإحالات ثقافية واسعة، ليكسر الحدود بين الكوميديا، والأكشن، والدراما، والفلسفة.
أما السياق والنجاحات فكانت غير متوقعة بقدر غرابة الفيلم نفسه. فقد أُنتج «كل شيء في كل مكان دفعة واحدة» بميزانية متوسطة ومن دون دعم استوديو كبير، لكن موجة الإشادة النقدية وإقبال الجمهور كانت هائلة، ليحصد في النهاية سبع جوائز أوسكار، من بينها أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثلة. شكّل فوز «ميشيل يو» — أول امرأة آسيوية تحصل على جائزة أفضل ممثلة — لحظة تاريخية، كما أثار أداء «كي هوي كوان» بعد سنوات من الغياب عن السينما إعجاباً واسعاً، ليصبح واحداً من أبرز لحظات موسم الجوائز.
الفائز بأوسكار 2023: فيلم «أوبنهايمر» (Oppenheimer)

- المخرج: كريستوفر نولان
- إيرادات شباك التذاكر: 975.8 مليون دولار
- التقييم: 8.2 (IMDB)
يُقدّم فيلم «أوبنهايمر» (Oppenheimer) الفائز بأوسكار 2023 رواية متوترة ومتعددة الطبقات عن حياة جي. روبرت أوبنهايمر، الفيزيائي الذي لعب دوراً محورياً في تطوير القنبلة الذرية ضمن مشروع «مانهاتن». يعتمد الفيلم بناءً غير خطي، متنقلاً بين سنوات شباب أوبنهايمر، وفترة نشاطه العلمي، وجلسات التحقيق والمحاكمة السياسية التي واجهها لاحقاً. يركّز كريستوفر نولان على العقل المعقد لأوبنهايمر، ليجعل الصراع بين العبقرية العلمية والمسؤولية الأخلاقية محوراً أساسياً للسرد.
في عمق الفيلم، تُطرح موضوعات السلطة، والسياسة، وأخلاقيات العلم، وتبعات القرارات التاريخية. علاقات أوبنهايمر مع زملائه — مثل لويس ستراوس والجنرال غروفس — إضافة إلى حياته الشخصية مع كيتي أوبنهايمر، تضيف طبقات إنسانية وسياسية إلى الرواية. يستخدم نولان تصويراً بفتحة 70 ملم، ومونتاجاً سريعاً، وموسيقى مشحونة بالتوتر من تأليف لودفيغ غورانسون، ليخلق عالماً تتشابك فيه مشاعر القلق والطموح والشعور بالذنب.
نال الفيلم استقبالاً نقدياً هائلاً خلال موسم الجوائز، وفاز في النهاية بجوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل في أوسكار 2023. كان أداء كيليان مورفي وروبرت داوني جونيور من أبرز نقاط قوة الفيلم، مما جذب اهتماماً عالمياً بقدراتهما التمثيلية. كما أثار الفيلم نقاشات واسعة حول مدى التزامه بالحقائق التاريخية، ودور السياسة في محاكمة أوبنهايمر، والآثار الأخلاقية لمشروع مانهاتن، ليصبح واحداً من أكثر الأعمال إثارة للجدل في ذلك العام.
الفائز بأوسكار 2024: فيلم «أنورا» (Anora)

- المخرج: شون بيكر
- إيرادات شباك التذاكر: 59.9 مليون دولار
- التقييم: 7.4 (IMDB)
يُقدّم فيلم «أنورا» (Anora) الفائز بأوسكار 2024 رواية جريئة ومتوترة وإنسانية من توقيع شون بيكر؛ المخرج المعروف باهتمامه بحياة الأشخاص الذين يعيشون على هامش المجتمع. تدور القصة حول «أنورا»، فتاة شابة تعمل في مجال الجنس في بروكلين، تدخل بشكل مفاجئ في علاقة عاطفية مع «نيكي»، ابن أحد الأوليغارشيين الروس. تبدو العلاقة في بدايتها بسيطة ومليئة بالحماس، لكنها سرعان ما تتحول إلى أزمة كبيرة تتشابك فيها مشاعر الحب، والمال، والسلطة، والسيطرة.
في عمق الفيلم، يُقدّم «أنورا» معالجة لموضوعات الهشاشة الإنسانية، والخيارات الصعبة، والضغوط الاجتماعية. بأسلوبه الواقعي، يصنع شون بيكر عالماً لا يكون فيه الأبطال أبطالاً ولا الأشرار أشراراً، بل أشخاصاً حقيقيين بضعفهم وآمالهم الصغيرة. تجد «أنورا» نفسها ممزقة بين رغبتها في حياة أفضل وخوفها من فقدان استقلالها. كما يضيف دخول عائلة «نيكي» القوية إلى حياتها صراعاً طبقياً وثقافياً حاداً يشكّل المحرك الأساسي لتوترات الفيلم.
بعد عرضه في مهرجان كان، حصد «أنورا» موجة واسعة من الإشادة، واعتبره كثيرون أحد أفضل أعمال شون بيكر. وفي أوسكار 2024، ورغم المنافسة الشديدة، فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم، ليُنظر إليه كأحد أبرز نماذج السينما المستقلة الجريئة. كما لفت أداء ميكيلا شراير الأنظار باعتباره أحد أقوى عناصر الفيلم، وأثار العمل نقاشات حول الحدود بين الواقعية والحكم الأخلاقي في السينما.
الفائز بأوسكار 2025: فيلم «معركة تلو الأخرى» (One Battle After Another)

- المخرج: بول توماس أندرسن
- إيرادات شباك التذاكر: 213 مليون دولار
- التقييم: 7.6 (IMDB)
يُشكّل فيلم «معركة تلو الأخرى» (One Battle After Another) نقطة تحول في مسيرة بول توماس أندرسن؛ إذ يبتعد فيه عن التركيز المعتاد على التحليل النفسي للشخصيات، ويتجه نحو رواية سياسية–اجتماعية مستوحاة من رواية «فينلاند» (Vineland) للكاتب توماس بينتشون. تدور القصة حول ناشط سياسي مهزوم يعود إلى ساحة النضال بعد سنوات من العزلة؛ نضال لا يواجه فيه خصومه الخارجيين فحسب، بل أيضاً ماضيه وهزائمه وجراحه الشخصية. عودة خصمه القديم تدفعه إلى الدخول في دورة جديدة من الصراع، دورة تجمع بين السياسة والإنسانية بعمق.
في عمق الفيلم، يُقدّم العمل نقداً واضحاً لبنية السلطة، وسياسة الهجرة، والعنف الحكومي، ومقاومة اليسار في عقد 2020. يتخلى أندرسن عن أسلوبه النفسي المعتاد ليصنع عالماً تتحكم فيه القوى الخارجية — السياسة، والأيديولوجيا، والإعلام، والعنف البنيوي — بمصائر الشخصيات. تُعدّ شخصية «بِرفيديا» واحدة من أكثر الشخصيات تعقيداً في الفيلم؛ امرأة تتأرجح بين المثالية والخيانة، وبين المقاومة والبقاء، مما يجعلها محوراً أساسياً للتوترات الدرامية.
واجه الفيلم انتقادات واسعة بعد عرضه الأول؛ إذ رأى بعض النقاد أن الرواية السياسية جاءت سطحية وموجّهة، وأن الرسائل الأيديولوجية طغت على الجانب السينمائي. ومع ذلك، فاز «معركة تلو الأخرى» بجائزة أفضل فيلم في أوسكار 2025، مما أثار نقاشات حول موقف الأكاديمية من قضايا الهجرة والسياسة الداخلية الأمريكية. كما أثار الجدل نهاية الفيلم — خصوصاً الرسالة التي تُبرّئ «بَرفيديا» — حيث اعتبرها البعض دليلاً على تدخل مباشر من أندرسن في توجيه الموقف السياسي. هذا المزيج من الإشادة والجدل جعل الفيلم واحداً من أكثر الأعمال إثارة للنقاش في السنوات الأخيرة.
ما رأيكم في الأفلام الفائزة بالأوسكار خلال العقد الأخير؟
أيٌّ من هذه الأعمال شاهدتم؟ وهل تعتقدون أن بعض الأفلام لم تكن تستحق الفوز بالجائزة؟ شاركونا آراءكم في قسم التعليقات مع مجتمع «عرب شوتايم».




