إن الإجبار على إصدار نسخة جديدة من السلاسل الشهيرة بشكل سنوي يُعد أحد الآفات الكبرى التي قد تصيب سلاسل الألعاب العريقة في هذه الصناعة. فعندما تحقق سلسلة ما مبيعات مثالية، يصبح من الصعب على الناشرين الانتظار لتطوير الجزء التالي. ومن “فيفا” و”أسيسنز كريد” إلى “كول أوف ديوتي”، وقع الناشرون مراراً في هذا الإغراء خلال دورة حياة هذه الألعاب، وكانت النتيجة أجزاءً مخيبة للآمال، صُممت فقط لملء الفجوة الزمنية السنوية في الإطلاق، وليس انطلاقاً من فكرة إبداعية أو ابتكار حقيقي.
وقد شهدت “كول أوف ديوتي” هذا الوضع سابقاً في عام 2023 عندما صدرت نسخة إعادة التشغيل من “مودرن وورفير 3” بعد عام واحد تماماً من “مودرن وورفير 2”. وعلى الرغم من أن الأمر بدا وكأن “بلَك أوبس 6” قد عوّض هذا الخطأ، إلا أن السيناريو ذاته تكرر تماماً مع “بلَك أوبس 7”.

التنافس على لقب الأسوأ
من أكثر المنافسات إثارة هذا العام في صناعة الألعاب كان التساؤل حول: من سيكون ملك ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، “بلَك أوبس 7” أم “باتلفيلد 6″؟ لن نخوض هنا في مقارنة مطوّلة؛ فكل سلسلة تمتلك جمهورها الخاص ولا تسعى بالضرورة إلى اجتذاب عشاق السلسلة الأخرى. ولكن بغض النظر عن ذلك، ثمة تنافس كبير بين اللعبتين من زاوية خاصة للغاية، وهي: أيّهما سيصدر بحالة أسوأ! وبصراحة، فإن لعبة “بلَك أوبس 7″، التي كانت تمتلك فرصة لتكون الأفضل في هذا الجانب، جعلت “باتلفيلد 6” تبدو أفضل منها في هذا المجال.
في كل دقيقة قضيناها في لعب حملة اللعبة القصيرة، كنا نتساءل بجدية إن كنا قد اخترنا طور اللعب الخاطئ. فكيف يمكن لـ “كول أوف ديوتي” ــ التي قدمت على مدار أكثر من عشرين عاماً حملات قصصية لا تُنسى، ومشاهد سينمائية رائعة، وشخصيات متميزة ــ أن تصل في “بلَك أوبس 7” إلى حملة تقضي فيها ساعات في قتل مخلوقات خارقة بلا معنى، وعناكب، وزعماء غريبي الأطوار، وما شابه ذلك؟ يبدو أن “بلَك أوبس 7” حاولت ملء فراغ الإبداع وغياب الأفكار الجديدة، لكنها ذهبت إلى الطرف النقيض تماماً، فجاءت النتيجة شيئاً لا يشبه هوية “كول أوف ديوتي” بأي حال من الأحوال.
أسوأ فكرة لسرد القصة
المشكلة لا تكمن في تناول عناصر خارقة للطبيعة أو وضع الشخصيات في حالة تتأرجح بين الواقع والحلم؛ فقد شهدنا مثل هذه المقاطع في أجزاء “بلَك أوبس” السابقة. بل إن المشكلة الحقيقية في “بلَك أوبس 7” هي أن هذه الأحداث تقع في إطار السرد الأكثر فوضوية وعبثية على الإطلاق. فالقصة تبدو بلا بداية أو نهاية فعلياً.
وبعيداً عن ضعف السرد الذي يحاول الصمود فقط عبر ذكر أسماء بعض الشخصيات المألوفة، ثمة مشكلة أعمق تتعلق بالنهج الذي اتبعه مطورو استوديوهات “تريآرك” و”ريفن”. فعندما طُرحت فكرة دعم اللعب التعاوني لأول مرة في عرض الكشف عن اللعبة، بدت جذابة، جديدة، ومبشرة بالخير؛ لكن تنفيذ هذه الفكرة كان الأسوأ على الإطلاق.
تخيل أنك لا تملك إمكانية تجربة اللعبة بشكل تعاوني، وتريد الاستمتاع بالحملة بمفردك ؛ وفجأة تلاحظ أنك تتلقى تحذيراً بارتفاع “البينغ” (Ping) أو فقدان حزم البيانات (Packet Loss) تماماً كما يحدث في طور اللاعبين المتعددين عبر الإنترنت! وعلى أي حال، تتابع لعبك وربما تضطر للنهوض لبضع دقائق. وعندما تعود، تكتشف أن اللعبة قد طردتك بسبب الخمول! ويحدث هذا في طور القصة الذي قررت خوضه بمفردك دون وجود أي زميل في الفريق. وبعد استيعاب هذا الموقف الغريب، قد ترغب على الأقل في متابعة المرحلة من حيث توقفت، ولكن هذا غير ممكن؛ لأنك بما أنك انقطعت في منتصف المرحلة، يتعين عليك البدء بها من نقطة البداية مجدداً. إن هذا النهج في طور القصة ــ الذي يُفترض أنه يدعم اللعب الفردي ــ هو أمر مضحك، غريب، ولا معنى له على الإطلاق، ورغم ذلك اختارت “بلَك أوبس 7” هذا الأسلوب تحديداً!

ورغم ذلك، تمتلك “بلَك أوبس 7” بعض اللحظات الجيدة. فامتزاج هذه اللحظات مع أسلوب إطلاق النار الممتاز ــ الذي أصبح بمثابة البصمة الخاصة بسلسلة “كول أوف ديوتي” ــ يضعها في موقف أفضل مقارنة بكارثة إعادة تشغيل “مودرن وورفير 3”. ولكن عند مقارنتها بمعظم حملات “كول أوف ديوتي” الأخرى، فإن أداء حملة هذا الجزء يظل مخيباً للآمال حقاً.
ومن الجوانب الإيجابية أيضاً، أن الأسلحة ومستوى تقدمك العام يتم ترقيتهما أثناء خوض الحملة؛ وعند الانتقال إلى طور اللاعبين المتعددين، ستلاحظ فتح بعض المرفقات والمعدات الجديدة. كما أضاف المطورون وضعاً جديداً يُدعى Endgame، وكان يُفتح في الأيام الأولى بعد إنهاء الحملة، والآن بات متاحاً للجميع. في هذا الطور، سواء كنت تلعب بمفردك أو مع لاعبين آخرين، تدخل إلى خريطة واسعة لتنفيذ مهام متنوعة، وفي النهاية يتعين عليك الوصول إلى نقطة الإخلاء لتغادر ساحة المعركة بأمان. وفكرة الـ Endgame ليست سيئة في حد ذاتها، ولكن بعد تجربتها مرة أو مرتين تصبح المهام متكررة ورتيبة.
طور اللاعبين المتعددين في Call of Duty: Black Ops 7
على النقيض من خيبة الأمل الكبيرة في طور الحملة، يقدم “بلَك أوبس 7” تجربة أفضل بكثير في طور اللاعبين المتعددين. وهنا نجد الهيكل الأساسي المعتاد لسلسلة “كول أوف ديوتي” مع بعض الميزات الجديدة الكفيلة بإبقاء اللاعبين مستمتعين لساعات طويلة.
لقد تطور نظام الحركة الذي قُدم في الجزء السابق قليلاً هذه المرة، ولعل أبرز ميزة جديدة فيه هي إضافة قدرة القفز على الجدران (Wall Jump). ويمكن استخدام هذه الميزة للوصول إلى نقاط محددة في الخرائط أو للتملص من طلقات الأعداء. لقد تحسن نظام الحركة في “كول أوف ديوتي” عموماً في الأجزاء الأخيرة، وفي “بلَك أوبس 7” استمر هذا التطور دون أن يبدو مبالغاً فيه أو غير واقعي، مما يتيح للاعبين فرصة زيادة احترافيتهم بمرور الوقت ويرفع من فرص بقائهم على قيد الحياة في المواجهات السريعة.
هناك أيضاً ميزات جديدة أُضيفت إلى نظام المزايا (Perks). ففي الجزء السابق، كان بإمكانك دمج ثلاث مزايا متطابقة لفتح خاصية فريدة، أما الآن في “بلَك أوبس 7″، فيمكنك الحصول على خصائص مماثلة عبر دمج مزايا من نوعين مختلفين. تضفي هذه الميزة تنوعاً أكبر على تصميم العتاد (Loadout) وتؤثر بشكل واضح على أدائك في اللعب.
وإلى جانب هذه الإضافات، تظل أطوار “كول أوف ديوتي” الشهيرة مثل Domination وHardpoint وغيرها متوفرة، وتستمر صيغة المعارك السريعة والمثيرة التي اعتدنا عليها في السلسلة في هذا الجزء أيضاً. كما عمل فريق التطوير على إعادة تصميم بعض الخرائط الشهيرة مثل Nuketown ودمجها مع خرائط جديدة. وجاءت تصاميم الخرائط متوازنة وجيدة حقاً؛ فإذا كان فريقك منسقاً ويغطي المسارات بشكل جيد، فلن تشعر إلا نادراً بأن الفريق الخصم يمتلك أفضلية مكانية واضحة عليك.
أما تنوع الأسلحة والمرفقات وسرعة تقدمها فهو في حالة ممتازة؛ فإذا كنت منزعجاً من بطء التقدم في لعبة “باتلفيلد”، فستجد هنا أن المعدات الجديدة تُفتح في وقت أقل بكثير، مما يمنح اللاعبين الذين يمتلكون وقتاً محدوداً شعوراً مرضياً بالتقدم والإنجاز.

هل تستحق Call of Duty: Black Ops 7 الشراء؟
بشكل عام، يمكن القول إن “بلَك أوبس 7” في طور اللاعبين المتعددين يقدم التجربة ذاتها التي يعشقها جمهور السلسلة واعتاد عليها. ولكن حتى مع هذا المستوى الجيد، لا يمكننا التغاضي عن أمر جوهري. فبالتأكيد، ليس من المتوقع أن تكون التغييرات ثورية وجذرية في كل جزء جديد، ولا نتوقع ذلك من هذا الجزء تحديداً ؛ ولكن عند تجربة طور اللاعبين المتعددين، يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي: ما هي الميزة الجديدة القوية في هذه اللعبة التي تدفعني للتخلي عن كل ما حققته واكتسبته في “بلَك أوبس 6” لأبدأ من الصفر في هذا الجزء الجديد؟
بمعنى آخر، يجب أن نأخذ في الحسبان أن ليس كل لاعبي “بلَك أوبس 7” يشتركون في خدمة Game Pass التي تتيح لهم الوصول إلى النسخة الجديدة دون دفع ثمن منفصل. فإذا كنت مستخدماً لمنصة “بلايستيشن” أو متجر “ستيم”، وكانت الطريقة الوحيدة لتجربة اللعبة هي شراؤها بسعر لا يقل عن 70 دولاراً، فإن حجم التغييرات والتحسينات مقارنة بالجزء السابق لا يبرر أبداً دفع هذا المبلغ. إن التقارب الزمني الكبير بين هذا الجزء والجزء الذي سبقه جعل المطورين يكتفون بتصميم بعض الخرائط وإضافة ميزات طفيفة مثل الـ Wall Jump وتعديلات الـ Perks، وتحسينات في نظام المطابقة (Matchmaking)؛ وهي أمور تبدو في مجملها أقرب إلى تحديث ضخم أو إضافة (DLC) أكثر منها إلى لعبة جديدة كلياً ومستقلة.
أخيراً، تحتوي اللعبة على طور الزومبي الذي يدمج المبادئ الكلاسيكية المألوفة لهذا الطور مع أسلوب إطلاق النار الممتاز، ليقدم تجربة ممتعة في تصفية موجات الزومبي وأداء مهام متنوعة عبر الخرائط. ويحمل طور الزومبي، كالعادة، لمحة قصصية، وبصراحة فإن حالته وسرده يبدوان أفضل بكثير من جودة السرد المهلهلة في حملة اللعبة الأساسية! والنقطة التي ذكرناها بخصوص طور اللاعبين المتعددين تنطبق أيضاً على طور الزومبي، ولكن في نهاية المطاف، تظل التجربة العامة في هذا الطور ممتعة، وخوضها مع الأصدقاء يضمن لك قضاء وقت مسلٍّ للغاية.
نظرة على الجوانب الرسومية في Call of Duty: Black Ops 7
تعتمد اللعبة على محرك الرسوم Treyarch NXT، وهو نسخة محدثة من محرك السلسلة السابق، وقادر على تقديم تفاصيل عالية، إضاءة ديناميكية، وتظليل واقعي. وفي هذا الإصدار، صُممت إضاءة البيئات بحيث لا تقتصر على الجمال البصري الفج فحسب، بل لتخدم أسلوب اللعب أيضاً؛ حيث يمكن للاعبين استغلال الظلال والإضاءة من أجل التخفي والمناورة. وتم تنفيذ التظليل وانعكاس الضوء في البيئات الداخلية والخارجية بدقة متناهية، مما جعل كل مشهد يبدو واقعياً وملموساً.
ويُعد تصميم البيئات ونمذجة الوجوه من نقاط القوة الرئيسية في هذه النسخة. فالخرائط غنية بالتفاصيل الدقيقة، بدءاً من قوام الجدران والأرضيات وصولاً إلى العناصر المتحركة في البيئة والتفاعل مع الأشياء، وكلها مصممة بشكل طبيعي ودقيق. كما شهدت نمذجة وجوه الشخصيات تحسناً ملحوظاً؛ فنقوش الجلد، وانعكاس الضوء على العيون، وتفاصيل تعابير الوجه صُممت بطريقة تمنح إحساساً عميقاً بالواقعية وتعكس الحالات العاطفية وردود الفعل الحية أثناء تنفيذ المهام. هذا الاهتمام البالغ بالتفاصيل جعل التجربة البصرية في كل من الحملة والطور المتعدد جذابة وحيوية للغاية.

من ناحية التحسين والأداء الفني، نجح استوديو Treyarch في تشغيل اللعبة بسلاسة كبيرة على منصات الجيل التاسع وأجهزة الحاسوب المتوسطة، مع تقديم معدل إطارات ثابت وتقليل الأخطاء البصرية (Glitches) مقارنة بالأجزاء السابقة. وبالطبع، قد يظهر انخفاض طفيف في معدل الإطارات في بعض البيئات المزدحمة جداً أو ذات الإضاءة المعقدة، ولكن عموماً تم الحفاظ على توازن ممتاز بين جودة الرسوم وأداء اللعبة التقني.
وقد ساهم استخدام محرك NXT في تحسين أحجام البيانات والملمس (Textures) وتقليص أوقات التحميل، مع الحفاظ الكامل على الجودة البصرية وتفاصيل البيئة. ومن الناحية الرسومية، لم يشهد “بلَك أوبس 7” قفزة هائلة، ولكن حتى عند هذا المستوى الحالي ــ وتحديداً في طور الحملة ــ نحن أمام عمل بصري مبهر وتصميم بيئات وأسلحة بتفاصيل ممتازة جداً. وفي طور اللاعبين المتعددين، قد تكون بعض التفاصيل الرسومية أقل مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن اللعبة تعمل بسلاسة تامة، والوضع من الناحية الفنية جيد جداً، على الأقل في نسخة الحاسوب الشخصي.
الخلاصة
في المجمل، يعتمد مدى استمتاعك بلعبة “بلَك أوبس 7” أو عدمه بشكل كبير على ذوقك وتفضيلاتك في ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. فإذا كنت تبحث عن حملة قصصية قوية ومترابطة، فإن لعبة “كول أوف ديوتي” الجديدة ستكون مخيبة لآمالك حقاً، حتى مع إضافة طور اللعب التعاوني.
أما إذا كنت من اللاعبين الذين يقبلون على السلسلة سنوياً من أجل أطوار اللاعبين المتعددين والزومبي، فإن “بلَك أوبس 7” تقدم لك تجربة ممتعة للغاية مع أسلوب إطلاق نار من الطراز الرفيع، وخرائط ممتازة، وطور زومبي مشوق.
ومع ذلك، فإن التغييرات في هذه الأطوار مقارنة بالجزء السابق لا تبدو كافية لتبرير الشراء المستقل بسعر كامل. بناءً على ذلك، إذا كنت مشتركاً في خدمة Game Pass، فإن “بلَك أوبس 7” تستحق التحميل بلا شك ؛ أما على المنصات الأخرى، فقد يكون الخيار الأفضل هو التريث قليلاً حتى يثري المطورون اللعبة بمحتوى المواسم الجديدة، أو اقتناؤها عند توفر تخفيض سعري مناسب.
إن “Call of Duty: Black Ops 7” لعبة تبرهن في الكثير من جوانبها على سبب استمرار هذه السلسلة في صدارة نمط ألعاب التصويب: طور متعدد سريع وممتع، طور زومبي صلب ومتماسك، وتصميم بصري قوي. ومع ذلك، تكمن نقطة الضعف القاتلة في طور الحملة، الذي قدم تغييرات غير مرحب بها؛ حملة تحاول جاهدة منحك شعوراً بالألفة لكنها تتعثر في أبسط متطلبات السرد وبناء الشخصيات، وهي سقطة لم تتمكن الشخصيات القديمة المألوفة ولا ميزة اللعب التعاوني من إنقاذها.
تقييم هيئة التحرير في «عرب شوتايم» للعبة «كول أوف ديوتي: بلاك أوبس 7»: 6 من 10.




