شهدت سينما الأكشن والرعب خلال العقدين الأخيرين زيارات متكررة لعالم «ريزدنت إيفل»؛ ذلك العالم الذي انطلق في الأصل لعبة فيديو ثم تحوّل سريعاً إلى واحدة من أشهر السلاسل الترفيهية في العالم. إن الشعبية الواسعة لهذه السلسلة، إلى جانب أجوائها الكارثية، ومخلوقاتها المتحوّلة، وسردها المتوتر، دفعت هوليوود إلى تبنّيها وإنتاج مجموعة من الأفلام المستوحاة منها؛ وهي أفلام حاول كلٌّ منها ترجمة جزء من هوية اللعبة إلى لغة السينما.
منذ البداية، اتخذت الاقتباسات السينمائية لسلسلة «ريزدنت إيفل» مساراً يختلف عن الألعاب؛ فظهرت شخصيات جديدة، وخطوط سردية مستقلة، وتركيز واضح على الأكشن السريع، مما منح الأفلام هوية خاصة بها. ومع ذلك، بقيت العناصر الأساسية للعبة — بدءاً من فيروس T، مروراً بشركة أمبريلا، وصولاً إلى التهديد الدائم للزومبي — حاضرة في جميع الأعمال، محافظةً على رابط متين بين الوسيطين. هذا المزيج القائم بين الوفاء للأصل والتجديد كان أحد أبرز أسباب الجاذبية والجدل اللذين رافقا هذه الاقتباسات.
على مدى السنوات، تغيّرت أفلام «ريزدنت إيفل» من حيث الأسلوب والنبرة، كما جرّبت طرقاً متنوعة في تقديم الرعب؛ فبعض النسخ اعتمدت على الأكشن الثقيل والمؤثرات البصرية البارزة، بينما سعت نسخ أخرى إلى إعادة خلق الأجواء المظلمة والمهدِّدة التي اشتهرت بها الألعاب. هذا التنوع جعل السلسلة السينمائية تستقطب شرائح مختلفة من الجمهور، تتراوح بين عشّاق ألعاب الفيديو ومحبي أفلام ما بعد الكارثة.
في هذه المقالة، سنستعرض بشكل شامل الأفلام المقتبسة من لعبة «ريزدنت إيفل»؛ بدءاً من المحاولات الأولى لهوليوود لتحويل اللعبة إلى سلسلة سينمائية، وصولاً إلى النسخ الأحدث التي حاولت الاقتراب أكثر من جذور الرعب في السلسلة. تهدف هذه المقدمة إلى تهيئة ذهن القارئ لفهم مسار الاقتباس، والاختلافات القائمة، ونقاط القوة والضعف في كل فيلم، فضلاً عن مدى نجاحها في نقل روح عالم «ريزدنت إيفل» إلى الشاشة الكبيرة.
فيلم «ريزدنت إيفل» (Resident Evil)

- سنة العرض: 2002
يُعدّ فيلم (Resident Evil 2002) المحاولَة الجادة الأولى لتحويل عالم ألعاب «ريزدنت إيفل» إلى سلسلة سينمائية. الفيلم من إخراج بول دبليو. إس. أندرسون وبطولة ميلا جوفوفيتش، وقد قُدِّم بقصة جديدة كلياً لكنها مبنية على عناصر اللعبة الأساسية. تدور أحداث الفيلم حول شخصية «أليس»، وهي امرأة فقدت ذاكرتها وتدخل برفقة فريق من القوات الخاصة إلى منشأة تحت الأرض تُعرف باسم «ذا هايف» (الخلية). وفي هذا المركز السري، يُطلق سراح فيروس T ليحول الموظفين إلى زومبي ومخلوقات متحوّلة. يركّز الفيلم على صراع البقاء، وكشف الحقيقة، ومواجهة الذكاء الاصطناعي المعروف بـ «ريد كوين» (الملكة الحمراء)، محاولاً إعادة إحياء الأجواء المختنقة والمتوترة للألعاب الأولى.
على صعيد الأصداء النقدية، تلقى الفيلم آراءً متباينة؛ فقد أعجب العديد من عشّاق اللعبة برؤية العناصر المألوفة — كالزومبي، والليكر، وشركة أمبريلا — واعتبروا إيقاع الأكشن ممتعاً. وفي المقابل، رأى بعض النقاد أن الفيلم ابتعد كثيراً عن جذور الرعب الأصيلة للعبة، وتحول إلى عمل ينتمي لأكشن الخيال العلمي أكثر من كونَه فيلماً مرعباً. ومع ذلك، منح أداء ميلا جوفوفيتش والأسلوب البصري للمخرج أندرسون الفيلم هوية واضحة، وجعلاه يحتل مكانة بارزة بين اقتباسات ألعاب الفيديو السينمائية.
ورغم التقييمات المتوسطة، حقق فيلم «ريزدنت إيفل» لعام 2002 نجاحاً تجارياً كبيراً في شباك التذاكر، إذ تجاوزت إيراداته العالمية 100 مليون دولار، مما مهّد الطريق لإنتاج عدة أجزاء لاحقة. هذا النجاح، إلى جانب الشعبية الكبيرة التي نالتها شخصية أليس، جعل الفيلم واحداً من أكثر الاقتباسات إثارة للجدل في تاريخ ألعاب الفيديو. ورغم النقاشات الدائرة حول التغييرات الجذرية مقارنة بالألعاب، يتفق الجميع تقريباً على أن نسخة عام 2002 شكّلت نقطة انطلاق لسلسلة سينمائية ضخمة وأسهمت بفعالية في ترسيخ حضور «ريزدنت إيفل» في عالم السينما.
فيلم «ريزدنت إيفل: نهاية العالم» (Resident Evil: Apocalypse)

- سنة العرض: 2004
يشكّل فيلم (Resident Evil: Apocalypse 2004) امتداداً مباشراً لنهاية الجزء الأول، حيث ينقل الأحداث من منشأة «ذا هايف» المغلقة إلى شوارع مدينة «راكون سيتي» المنكوبة. تستيقظ أليس من تجارب شركة أمبريلا لتكتشف أن المدينة غارقة بالكامل في كارثة تفشّي فيروس T. يركّز الفيلم على محاولات الهروب من المدينة، وتعاون أليس مع مجموعة من الناجين، وظهور شخصيات محبوبة مأخوذة من اللعبة — مثل «جيل فالنتاين». كما يبرز «نيميسيس» بوصفه العدو الرئيسي، وهو أحد أهم روابط الوصل بين الفيلم ولعبة (Resident Evil 3)، ويُعدّ المصدر الأكبر للتوتر والأكشن فيه.
من حيث الاستقبال النقدي، تلقى الجزء الثاني (Apocalypse) آراءً متباينة؛ فقد رحّب محبو اللعبة بظهور جيل ونيميسيس والأجواء الحضرية الملوّثة، واعتبروا الفيلم أقرب إلى روح الألعاب مقارنة بالجزء الأول. وفي المقابل، رأى النقاد أن الفيلم يعتمد بشكل مبالغ فيه على الأكشن السريع والمشاهد الاستعراضية، وأنه يفتقر إلى العمق السردي. ورغم ذلك، فإن الأسلوب البصري المستوحى من القصص المصوّرة، والإيقاع السريع، وحضور الشخصيات المحبوبة، منح الفيلم مكانة جيدة لدى الجمهور العام، ليصبح أحد أكثر أجزاء السلسلة جماهيرية.
أما على الصعيد التجاري، فقد حقق (Resident Evil: Apocalypse) أداءً ممتازاً، إذ تجاوزت إيراداته العالمية 125 مليون دولار، مما ضمن استمرار إنتاج أجزاء جديدة. وعلى الرغم من ذلك، وافقت الفيلم عدة نقاشات وجدالات؛ من بينها تصميم شخصية نيميسيس، والتغييرات التي طرأت على شخصية جيل مقارنة باللعبة، والانتقادات الموجهة للتركيز المفرط على أليس على حساب أبطال السلسلة الكلاسيكيين. ومع ذلك، أدّى الجزء الثاني دوراً حاسماً في تثبيت الهوية الأكشنية للسلسلة السينمائية، وأثبت قدرة «ريزدنت إيفل» على التحول إلى علامة تجارية سينمائية مستقلة بذاتها.
فيلم «ريزدنت إيفل: الانقراض» (Resident Evil: Extinction)

- سنة العرض: 2007
يُعدّ فيلم (Resident Evil: Extinction 2007) الجزء الثالث من السلسلة السينمائية، وينتقل بالأحداث نحو مرحلة كارثية شاملة. تدور القصة بعد سنوات من سقوط مدينة راكون سيتي، حيث أدى تفشي فيروس T إلى تدمير معظم معالم كوكب الأرض، وتحولها إلى صحراء قاحلة. ترافق أليس مجموعة من الناجين — من بينهم «كلير ريدفيلد» — في محاولة مضنية لعبور المناطق المنكوبة والبحث عن ملاذ آمن. وفي غضون ذلك، تجري شركة أمبريلا تجارب جديدة على نسخ مستنسخة من أليس، مما يقسّم خطوط السرد إلى مسارين متوازيين: صراع البقاء في الصحراء، ومواجهة مشاريع أمبريلا السرية.
تلقى فيلم (Extinction) ردود فعل تتراوح بين الإعجاب والانتقاد؛ فقد أحبّ كثير من المشاهدين التحول في أجواء الفيلم والانتقال إلى عالم ما بعد الكارثة، واعتبروا هذا الجزء الأكثر تميزاً في السلسلة. كما حظيت التصاميم البصرية للصحراء، ووجود شخصية كلير، ومشاهد الأكشن الواسعة باستحسان واسع. وفي المقابل، رأى بعض النقاد أن الفيلم اقترب كثيراً من القوالب النمطية (الكليشيهات) الخاصة بهذا النوع السينمائي، وأن صلته بجذور الرعب في اللعبة أصبحت أضعف. وعلى الرغم من ذلك، حافظت ميلا جوفوفيتش وأسلوب الأكشن المميز على شعبية الفيلم بين عشّاق السلسلة.
من الناحية التجارية، حقق فيلم (Resident Evil: Extinction) نتائج ممتازة، متجاوزاً إيرادات عالمية بقيمة 147 مليون دولار، ليغدو أحد أنجح أجزاء السلسلة. ومع ذلك، أثيرت عدة نقاشات حول التغييرات التي طرأت على شخصية كلير مقارنة باللعبة، واستخدام نسخ أليس المستنسخة، فضلاً عن الانتقادات المتعلقة بالابتعاد التام عن الأجواء الكلاسيكية لـ «ريزدنت إيفل». ورغم ذلك، أدى الجزء الثالث دوراً محورياً في ترسيخ الاتجاه الأكشني الكارثي للسلسلة، وأثبت أن التنويع في الأسلوب قادر على استقطاب جمهور عريض.
فيلم «ريزدنت إيفل: الحياة بعد الموت» (Resident Evil: Afterlife)

- سنة العرض: 2010
يمثّل فيلم (Resident Evil: Afterlife 2010) الجزء الرابع من السلسلة، ويتابع الأحداث مباشرةً في أعقاب الجزء الثالث (Extinction). تكتسب أليس قدرات معززة وتقود مجموعة من النسخ المستنسخة بهدف القضاء نهائياً على شركة أمبريلا، فتقتحم مقرها الرئيسي. غير أن «ألبرت ويسكر» يلجأ إلى خدعة تسلبها قدراتها الخارقة، مما يغير مسار الأحداث جذرياً. إثر ذلك، تتوجه أليس إلى مدينة لوس أنجلوس بحثاً عن ناجين، لتلتقي بمجموعة من البشر المحاصرين داخل سجن مهجور وسط حشود الزومبي. وفي هذا الجزء يظهر «كريس ريدفيلد»، كما يبرز تهديد جديد تتمثل في كائنات «الماجيني»، مما يجعل الفيلم أكثر تقاطعاً مع الألعاب الحديثة ويعزز طابعه الذي يمزج بين الأكشن والخيال العلمي.
تلقى فيلم (Afterlife) ردود فعل متباينة؛ فقد أعجبت الجماهير باستعمال تقنية العرض ثلاثي الأبعاد (3D)، ومشاهد الأكشن المستوحاة من لعبة (Resident Evil 5)، إضافة إلى ظهور الشخصيات المحبوبة. وفي المقابل، رأى النقاد أن الفيلم يعتمد بصورة مفرطة على المؤثرات البصرية واللقطات بطيئة الحركة (Slow Motion)، وأن حبكته تفتقر إلى العمق المطلوب. ورغم ذلك، منح الأسلوب البصري اللافت، والموسيقى المشحونة بالتوتر، وحضور ويسكر كخصم رئيسي، الفيلم مكانة قوية بين عشّاق السلسلة، ليغدو واحداً من أكثر أجزائها تسلية وإمتاعاً.
أما على الصعيد التجاري، فقد شكّل فيلم (Resident Evil: Afterlife) نقطة تحول كبرى، إذ تجاوزت إيراداته العالمية حاجز 300 مليون دولار، ليصبح الجزء الأنجح في تاريخ السلسلة حتى ذلك الحين، وليثبت مكانة «ريزدنت إيفل» بوصفها واحدة من أنجح الاقتباسات السينمائية لألعاب الفيديو. ورغم الجدل المثار حول التغييرات في شخصية كريس، والاستخدام المكثف للّقطات البطيئة، والانتقادات المرتبطة بالابتعاد عن الرعب الكلاسيكي، فقد أدّى الجزء الرابع دوراً جوهرياً في الانتشار العالمي للسلسلة وفتح آفاقاً جديدة لإنتاج أجزاء قادمة.
فيلم «ريزدنت إيفل: الجزاء» (Resident Evil: Retribution)

- سنة العرض: 2012
يُعدّ فيلم (Resident Evil: Retribution 2012) الجزء الخامس من السلسلة السينمائية، ويأخذ القصة إلى مسار مختبري بالكامل قائم على المحاكاة. فبعد الهجوم المفاجئ لقوات شركة أمبريلا على سفينة (Arcadia)، تُؤسَر أليس لتجد نفسها داخل منشأة ضخمة تحت الأرض، حيث تستخدم الشركة محاكاة لمدن عالمية مثل طوكيو، ونيويورك، وموسكو لإعادة تمثيل سيناريوهات مختلفة لانتشار الفيروس. يركّز الفيلم على محاولات أليس الحثيثة للهروب، وتعاونها مع «آدا وانغ»، ومواجهتها للنسخ المستنسخة من الشخصيات القديمة، مما يخلق أجواءً مختبرية مشحونة بالتوتر. كما يعزز ظهور «جيل فالنتاين» و«ليون إس. كينيدي» روابط الوصل بين الفيلم والألعاب الأصلية.
تلقى فيلم (Retribution) آراءً متباينة؛ فقد رحّب العديد من عشّاق اللعبة بالحضور الواسع للشخصيات الكلاسيكية، وتصميم مشاهد الأكشن المستوحاة من لعبتي (Resident Evil 4) و(Resident Evil 5)، فضلاً عن الأجواء القائمة على المحاكاة. وفي المقابل، رأى النقاد أن الفيلم يعتمد بصورة مبالغ فيها على المؤثرات البصرية والأكشن السريع، وأن حبكته تفتقر إلى التماسك المطلوب. ومع ذلك، منح الأسلوب البصري اللافت، ووجود آدا وليون، وعودة جيل كخصم رئيسي، الفيلم مكانة جيدة لدى الجمهور العام، ليغدو أحد أكثر أجزاء السلسلة تسلية.
أما على الصعيد التجاري، فقد حقق (Resident Evil: Retribution) أداءً قوياً ومستقراً، إذ تجاوزت إيراداته العالمية حاجز 220 مليون دولار، مما حافظ على مكانة السلسلة بين أنجح اقتباسات ألعاب الفيديو السينمائية. ورغم ذلك، رافق الفيلم عدد من النقاشات والجدالات؛ منها التغييرات التي طرأت على الشخصيات مقارنة بالألعاب، والاستخدام الواسع للنسخ المستنسخة، والانتقادات الموجهة للتركيز المفرط على أليس على حساب الأبطال الكلاسيكيين. ورغم ذلك، أدّى الجزء الخامس دوراً مهماً في توسيع عالم السلسلة، ومهّد الطريق نحو المعركة الختامية الكبرى في فيلم (The Final Chapter).
فيلم «ريزدنت إيفل: الفصل الأخير» (Resident Evil: The Final Chapter)

- سنة العرض: 2016
يشكّل فيلم (Resident Evil: The Final Chapter 2016) الجزء السادس والأخير من السلسلة الرئيسية، ويتابع الأحداث مباشرةً في أعقاب الجزء الخامس (Retribution). تكتشف أليس بعد سقوط مقر أمبريلا أن أمامها 48 ساعة فقط لإنقاذ ما تبقى من البشرية، وأن عليها العودة حتماً إلى مدينة راكون حيث يوجد العلاج الخفي لفيروس T. يركّز الفيلم على رحلة أليس المحفوفة بالخطر إلى المدينة ومواجهتها الحاسمة مع ألبرت ويسكر والدكتور «آيزاكس»، محاولاً تقديم خاتمة نهائية لقصة أليس ومشاريع شركة أمبريلا. ويعمل الفيلم على إحياء أجواء الأجزاء الأولى عبر العودة إلى المواقع المألوفة، والنبرة المظلمة، والإيقاع السريع.
تلقى فيلم (The Final Chapter) آراءً متباينة؛ فقد رحّب كثير من المشاهدين بطريقة إنهاء قصة أليس، والإيقاع السريع، والأكشن المكثف، واعتبروه ختاماً مناسباً لسلسلة امتدت طوال 15 عاماً. وفي المقابل، انتقد النقاد سرعة المونتاج، وعدم تماسك السرد في بعض اللحظات، وإقصاء بعض الشخصيات المحبوبة، ورأوا أن الفيلم كان قادراً على تقديم نهاية أكثر عاطفية وعمقا. ومع ذلك، منح أداء ميلا جوفوفيتش، وعودة الدكتور آيزاكس، والتركيز على جذور قصة أمبريلا، الفيلم مكانة قوية بين عشّاق السلسلة القدامى.
من الناحية التجارية، حقق (Resident Evil: The Final Chapter) نتائج مذهلة، إذ تجاوزت إيراداته العالمية 312 مليون دولار، ليصبح الجزء الأكثر تحقيقاً للإيرادات في تاريخ السلسلة بأكمله. ورغم ذلك، رافق الفيلم عدد من الحوادث والجدالات؛ منها حذف شخصيات رئيسية ظهرت في الأجزاء السابقة، والتغييرات المفاجئة في الخط الدرامي لشخصية آيزاكس، فضلاً عن الحادث الخطير الذي وقع أثناء التصوير وجذب اهتمام وسائل الإعلام. ومع ذلك، نجح الجزء السادس في تقديم نهاية قوية تجارياً وسردياً، ومهّد الطريق أمام محاولات جديدة لإعادة إطلاق السلسلة في قوالب سينمائية وتلفزيونية حديثة.
فيلم «ريزدنت إيفل: مرحباً بكم في راكون سيتي» (Resident Evil: Welcome to Raccoon City)

- سنة العرض: 2021
يمثّل فيلم (Resident Evil: Welcome to Raccoon City 2021) إعادة إطلاق كاملة (ريبوت) للسلسلة السينمائية، محاولاً — على عكس الأجزاء السابقة — الاقتراب أكثر من أجواء الرعب المظلمة والوفاء التام للألعاب الكلاسيكية. يدمج الفيلم بين أحداث الجزء الأول والثاني من السلسلة الأصلية (Resident Evil 1 & 2)، ليتبع خطين سرديين متوازيين: الأول يدور داخل قصر «سبنسر» مع «كريس ريدفيلد» وفريق (S.T.A.R.S)، والثاني في قلب مدينة راكون مع «كلير ريدفيلد» و«ليون إس. كينيدي». يسعى الفيلم إلى إعادة تصوير أصل كارثة تفشي فيروس T، وفساد شركة أمبريلا، وانهيار المدينة تدريجياً، وذلك في إطار زمني وبيئي يعبق بأجواء التسعينيات.
تلقى هذا الريبوت ردود فعل متباينة بشدة؛ فقد أشاد محبو الألعاب الكلاسيكية بوفاء الفيلم الشديد للبيئات، والشخصيات، والتفاصيل الأصلية، واعتبروه «أقرب اقتباس سينمائي يجسد روح الألعاب». وفي المقابل، رأى النقاد وقطاع من الجمهور العام أن الفيلم يعاني من ضعف في الإيقاع، وتشتت في الحبكة بين خطي القصر والمدينة، فضلاً عن تواضع جودة المؤثرات البصرية في بعض المشاهد. ومع ذلك، فإن ظهور الشخصيات المحبوبة، وتصميم الزومبي المتقن، وإعادة بناء المواقع الرمزية — كمركز شرطة راكون — منح الفيلم جاذبية خاصة لدى وفود محبي السلسلة.
أما على الصعيد التجاري، فقد حقق فيلم (Welcome to Raccoon City) أداءً متواضعاً، إذ بلغت إيراداته العالمية نحو 42 مليون دولار، دون أن يضاهي نجاح الأجزاء السابقة. كما رافقت الفيلم عدة نقاشات؛ من بينها الانتقادات الموجهة لاختيار طاقم الممثلين، والتغييرات التي طرأت على شخصية ليون، والحديث عن الميزانية المحدودة للعمل. ورغم ذلك، يُعدّ هذا الريبوت بالنسبة للكثير من عشّاق الألعاب محاولة محترمة ومقدرة للعودة إلى الجذور، وله مكانة خاصة بين الاقتباسات السينمائية للسلسلة.
الخاتمة
على مدى أكثر من عقدين، خاضت السلسلة السينمائية لـ «ريزدنت إيفل» مساراً زاخراً بالتقلبات؛ بدءاً من تقديم اقتباس أكشني بحت، وصولاً إلى إطلاق عمل جديد (ريبوت) وفّي للألعاب الأصلية. لقد سعى كل فيلم إلى ترجمة جزء من هذا العالم المعقد إلى لغة السينما؛ تارةً عبر الاعتماد على الأكشن والمؤثرات البصرية، وتارةً أخرى عبر الغوص في جذور الرعب الكلاسيكي. والنتيجة هي مجموعة متنوعة من الأعمال، يتمتع كل منها بهويته المستقلة، لتبرز كيف تحولت «ريزدنت إيفل» إلى علامة سينمائية بارزة قائمة بذاتها. كما نجحت شخصيات محورية مثل أليس، وجيل، وكلير، وليون في توثيق روابط الوصل المتينة بين الأفلام وعالم الألعاب.
لطالما اتسمت الأصداء وردود الفعل تجاه السلسلة بالتناقض؛ فعشّاق الألعاب رحّبوا بحرارة بالعناصر المألوفة، والوحوش الشهيرة، والشخصيات المحبوبة، بينما انتقد النقاد هشاشة السرد أحياناً، والاعتماد المفرط على الإثارة، والابتعاد عن أجواء الرعب الأصيلة. ومع ذلك، وجد كل جزء جمهوره الخاص؛ بدءاً من النجاح الجماهيري الضخم لأجزاء مثل (Afterlife) و(The Final Chapter)، وصولاً إلى الترحيب الذي ناله ريبوت (Welcome to Raccoon City) من عشّاق الألعاب المخضرمين. ويعكس هذا التباين طبيعة السلسلة التي طالما تأرجحت بثبات بين ثنائية «الوفاء للأصل» و«الاستقلالية السينمائية».
في الختام، أثبتت سلسلة «ريزدنت إيفل» بجدارة أن اقتباس ألعاب الفيديو قادر على سلوك مسارات متباينة ومتعددة. ورغم الجدل المستمر — من التغييرات الطارئة على الشخصيات إلى تباين آراء الجماهير — نجحت السلسلة في ترسيخ أقدامها بوصفها نموذجاً بارزاً لتحويل الألعاب الرقمية إلى أعمال سينمائية خالدة. ومع إسقاط الستار على قصة أليس وفتح الباب أمام محاولات جديدة لإعادة إحياء السلسلة عبر الشاشات السينمائية والتلفزيونية، يظل مستقبل هذا العالم الغني مفتوحاً على مصراعيه أمام احتمالات لا متناهية.
ما رأيكم في الأفلام المقتبسة من لعبة «ريزدنت إيفل»؟ أيٌّ من هذه الأفلام شاهدتموه؟ شاركونا آراءكم وتعليقاتكم مع فريق وشريحة مستخدمي «عرب شوتايم».




