الرئيسيةترشيحات المسلسلاتأفضل المسلسلات البريطانية التي لا بد من مشاهدتها

أفضل المسلسلات البريطانية التي لا بد من مشاهدتها

Google search engine

لطالما عُرفت السينما البريطانية بسردها القصصي الدقيق، وبنائها العميق للشخصيات، وقدرتها على خلق أجواء فريدة؛ غير أنه عندما يتعلق الأمر بالتلفزيون، فإن هذا البلد يقدم معياراً مختلفاً، بل وأعلى في كثير من الأحيان. وفي هذا المقال على موقع «عرب شوتايم»، سنستعرض أفضل المسلسلات البريطانية؛ وهي مجموعات درامية يتعين على كل محب للأعمال التلفزيونية مشاهدتها.

تميزت السينما البريطانية دائماً بحبكتها المتقنة، وتطويرها الثري لأبعاد الشخصيات، وصياغة مناخ درامي فريد؛ ولكن في الفضاء التلفزيوني، ترفع بريطانيا سقف المعايير إلى مستويات مغايرة ومتميزة. فالأعمال التلفزيونية البريطانية تتسم عادةً بقلة عدد حلقاتها، وتكثيفها الدرامي، وجرأتها الفنية؛ إذ تختار هذه الأعمال – بدلاً من الإطالة والمط غير المبرر في الأحداث – الدخول مباشرة إلى جوهر القصة بإيقاع مدروس ومحسوب، مما يترك أثراً بالغاً لدى المشاهد قبل أن تنتهي في ذروة تصاعدها الفني. هذه الخاصية الفريدة جعلت الكثير من هذه المسلسلات تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة حول العالم، وتتحول إلى نموذج يحتذى به للتلفزيون الراقي وعالي الجودة.

في هذا المقال على «عرب شوتايم»، سنبحر في عالم الدراما البريطانية لنستعرض أفضل مسلسلاتها؛ وهي باقة تُعد مشاهدتها أمراً ضرورياً لكل شغوف بالشاشة الصغيرة. وتمثل هذه القائمة مزيجاً ساحراً بين الأعمال الكلاسيكية والحديثة، وتتنوع بين الدراما التاريخية، والإثارة النفسية، والكوميديا الذكية، ومسلسلات الجريمة والغموض؛ وهي الأنماط التي تبرع بريطانيا في تقديمها باستمرار. ولم تقتصر شعبية أي من هذه الأعمال على نطاقها المحلي فحسب، بل غدت عالمياً نماذج ملهمة للسرد الدرامي المتميز.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كثيراً من هذه الأعمال، وعلى الرغم من قلة عدد حلقاتها، تترك بصمة لا تُمحى في وجدان المشاهد. فالأبنية القصيرة والمكثفة للمسلسلات البريطانية تدفع بالقصة مباشرة نحو تيمتها الأساسية دون حشو أو إطالة، وتمنح الشخصيات عمقاً مذهلاً في مدى زمني محدود، الأمر الذي يجعل من هذه الأعمال خياراً مثالياً للجمهور الذي ينشد الجودة والعمق بدلاً من الكم والمواسم اللامتناهية.

وفي السطور التالية، نقدم لكم دليلاً يضم أهم وأثرى المسلسلات البريطانية؛ وهي أعمال إن كنتم من عشاق الدراما التلفزيونية، فلا ينبغي لكم تفويتها مطلقاً.

مسلسل «بولدارك» (Poldark)

ملصق درامي أفقي لمسلسل «Poldark» يظهر البطل راس بولدارك بقبعته التاريخية على الساحل الكورنيولي، مع ديميلزا ذات الشعر الأحمر أمام غروب الشمس وخلفية بحرية تعكس أجواء القرن الثامن عشر.
صورة جذابة من مسلسل «Poldark» تجسّد الدراما التاريخية في كورنوال البريطانية.
  • سنوات العرض: 2015 – 2019
  • عدد المواسم: 5 مواسم
  • عدد الحلقات: 43 حلقة
  • المطور والمؤلف الرئيسي: ديبي هورسفيلد
  • طاقم التمثيل: آيدان تيرنر، إيليانور توملينسون، روبي بينتال، بيتي أدني، جاك فارذينغ، هيدا ريد، كايل سولير، ريتشارد هارينغتون.
  • متوسط التقييم: 8.3 من 10 (IMDb)

يُعتبر مسلسل «بولدارك» واحداً من أشهر مسلسلات الدراما التاريخية البريطانية، وهو مقتبس عن سلسلة روايات الكاتب وينستون غراهام. وقد نجح العمل منذ موسمه الأول في جذب قطاع عريض من الجمهور بفضل مزيجه المتناغم بين قصص الحب، والمكائد السياسية، والصراع الطبقي، وكفاح البقاء. وتدور أحداث القصة حول “روس بولدارك”؛ الجندي الذي يعود إلى موطنه في “كورنوال” بعد مشاركته في حرب الاستقلال الأمريكية، ليصطدم بواقع مرير: والده قد توفي، وحبيبته استسلمت لخطبة رجل آخر، وممتلكات عائلته باتت على شفا الانهيار التام. وتشكل هذه العودة القاسية نقطة الانطلاق لرحلة شاقة يضطر فيها “روس” لإعادة بناء حياته من الصفر، ومواجهة الجشع والظلم الاجتماعي حفاظاً على كرامته.

ويعد البناء الدرامي للشخصيات في «بولدارك» من أبرز نقاط القوة التي ارتكز عليها المسلسل؛ فبطل العمل “روس بولدارك” شخصية معقدة، صلبة ومتقلبة في آن واحد، فهو يسعى خلف العدالة ونصرة الفقراء لكنه يقع ضحية عناده أحياناً، كما أن قراراته الأخلاقية نادراً ما تكون سهلة أو حاسمة، مما يجعله قريباً من الواقع ومقنعاً للمشاهد. أما “ديميلزا”، تلك الفتاة الفقيرة المفعمة بالحيوية التي تدخل حياة روس صدفة، فتُعد من أكثر الشخصيات شعبية وحباً لدى الجماهير؛ إذ نتابع مسيرتها وتحولها من خادمة بسيطة ومضطهدة إلى امرأة قوية ومؤثرة ذات ثقل. وإلى جانبهما، تأتي شخصيات أخرى مثل “جورج وارليغان” بطموحه الجشع وحقده الدفين، لتخلق تضاداً درامياً مشوقاً يمنح الحبكة عمقاً وأبعاداً إضافية.

ولم يخلُ عرض «بولدارك» من إثارة بعض الجدل؛ إذ كانت المشاهد العاطفية المتقلبة والمثيرة للجدل أحياناً بين روس وحبيبته الأولى “إليزابيث” مادة لنقاشات حادة بين النقاد والجمهور حول حدود الرضا والإكراه في العلاقات. كما حظيت شخصية “ديميلزا” وعلاقتها المتأرجحة بزوجها روس بتفاعل واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي. ومن جهة أخرى، تحول الحضور الكاريزمي للممثل آيدان تيرنر في دور روس، ولا سيما بعض مشاهده الشهيرة في حقول كورنوال، إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام، بل وأطلقت موجة عارمة من النكات والـ «ميمز» (Memes) الطريفة على شبكة الإنترنت.

وقد نال المسلسل ردود فعل إيجابية واسعة في مجملها؛ حيث أشاد النقاد بالدقة البالغة في إعادة تجسيد الأجواء التاريخية لتلك الحقبة، وبتصويره السينمائي الخلاب للطبيعة الساحرة في مقاطعة كورنوال، فضلاً عن الموسيقى التصويرية المليئة بالشجن، والأداء التمثيلي القوي من طاقم العمل. وبالطبع، لم يسلم المسلسل من بعض الانتقادات الفنية التي ركزت على بطء الإيقاع في بعض المواسم، أو بعض التعديلات التي طرأت على الأحداث مقارنة بالروايات الأصلية، إلا أن «بولدارك» استطاع في المجمل ترسيخ مكانته كواحد من أفضل الأعمال التاريخية في العقد الأخير.

وعلى صعيد الجوائز والتقديرات، رُشح «بولدارك» للعديد من الجوائز في مهرجانات فنية مرموقة وفاز ببعضها، ومن أبرزها جائزة أفضل دراما في حفل جوائز التلفزيون الوطنية البريطانية (National Television Awards)، بالإضافة إلى جوائز أخرى في مجالات تصميم الأزياء، والتصوير السينمائي، والتمثيل. كما نال النجم آيدان تيرنر إشادات نقدية متتالية عن أدائه المتميز وحصل على جائزة أفضل ممثل تلفزيوني من جوائز “غلامور”. ورغم أن المسلسل لم يسجل حضوراً طاغياً في جوائز الـ «بافتا» (BAFTA) الرئيسية، إلا أن جماهيريته الكاسحة عوضت ذلك بشكل ملموس.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «بولدارك» هو مزيج رائع يجمع بين الرومانسية المتقدة، والصراع الطبقي المرير، والكفاح ضد الظلم، والعلاقات الإنسانية الشائكة؛ وهو عمل يقدم تجربة عاطفية غنية ومشاهدة ممتعة بفضل شخصياته الحية وأجوائه التاريخية الآسرة.

مسلسل «داونتون آبي» (Downton Abbey)

ملصق ترويجي لمسلسل Downton Abbey يظهر فيه أبطال العمل أمام القصر مع غروب خلفي، وقطار بخاري وسيارة قديمة تجسّد أجواء الدراما التاريخية البريطانية.
ملصق يلتقط جمال Downton Abbey بين الدراما والتاريخ.
  • سنوات العرض: 2010 – 2015
  • عدد المواسم: 6 مواسم
  • عدد الحلقات: 52 حلقة
  • المؤلف والصانع: جوليان فيلوز
  • طاقم التمثيل: هيو بونفيل، جيسيكا براون فيندلي، لورا كارمايكل، جيم كارتر، راكيل كاسيدي، بريندان كويل، توم كولين، ماغي سميث.
  • متوسط التقييم: 8.7 من 10 (IMDb)

يُعد «داونتون آبي» واحداً من أبرز وأيقونات الدراما التاريخية البريطانية على الإطلاق؛ إذ يستعرض تفاصيل حياة عائلة “كراولي” الأرستقراطية وطاقم خدمهم في قصرهم الريفي في أوائل القرن العشرين، مقدماً توليفة فريدة تمتزج فيها الوقائع التاريخية بالمشاعر الإنسانية والواقعية الاجتماعية. تنطلق شرارة الأحداث في عام 1912 مع كارثة غرق السفينة الشهيرة «تايتانيك»، وهو الحادث المأساوي الذي يتسبب في وفاة وريث العائلة ويقلب مصيرها رأساً على عقب، مشكلاً نقطة التحول لسلسلة من الأزمات، والقرارات المصيرية، والتحولات الكبرى. وتتوالى الأحداث لتصبح الحرب العالمية الأولى، والتغيرات الهيكلية في النظام الطبقي، والتطور التكنولوجي، والتحولات الثقافية المتسارعة، هي الخلفية العامة التي تعيد تشكيل مصائر الشخصيات.

ويمثل البناء المتكامل للشخصيات حجر الزاوية في نجاح «داونتون آبي»؛ فالليدي “ماري” بشموخها، وذكائها الحاد، وتعقيدات حياتها العاطفية تمثل الركيزة الأساسية للسرد القصصي؛ حيث نراها تتحول عبر المواسم من امرأة باردة ومستهدفة إلى شخصية ناضجة، قيادية ومسؤولة عن إرث عائلتها. وفي المقابل، تسلك شقيقتها الليدي “إيديث” مسار نمو مغايراً تماماً، لتخرج من ظل شقيقتها وتتجاوز إخفاقاتها الشخصية نحو الاستقلالية والنجاح المهني. وعلى الجانب الآخر من القصر، وتحديداً في جناح الخدم، تثبت شخصيات مثل “كارسن”، و”آنا”، و”بيتس”، و”توم” أن الحياة خلف كواليس القصور الأرستقراطية تضج بالأمل، والخوف، والحب، والنضال اليومي.

وقد رافقت عرضَ المسلسل نقاشاتٌ جماهيرية وإعلامية واسعة؛ لعل من أبرزها ردود الفعل المتباينة حول العلاقات العاطفية المعقدة التي خاضتها ماري، والمصائر التراجيدية المفجعة لبعض الشخصيات المحبوبة، وقرارات الكاتب الصادمة والمثيرة للجدل بإنهاء أدوار بعض الأبطال بالموت أو السفر. كما أن بعض المشاهد المأساوية – ولا سيما في نهاية الموسم الثالث – أحدثت صدمة كبيرة وصدى واسعاً في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وإلى جانب ذلك، تعرضت دقة التفاصيل التاريخية للمسلسل لبعض الملاحظات من نقاد التاريخ، على الرغم من أن السواد الأعظم من المؤرخين اعتبروا العمل واحداً من أدق وأجمل التصويرات التلفزيونية للفترة الإدواردية وما تلاها.

وحظي «داونتون آبي» باستحسان نقدي هائل؛ حيث كال النقاد المديح للتصميم البديع للديكورات والمواقع، والملابس التاريخية المبهرة والمطابقة للحقبة بدقة متناهية، والتصوير السينمائي الساحر، والموسيقى التصويرية الخالدة التي ألفها الموسيقار جون لان. كما اعتبر النقاد السرد متعدد الطبقات – والذي يسير بخطوط متوازية ومتشابكة بين طبقة النبلاء وطبقة الخدم – من أقوى ركائز العمل الفنية. ورغم توجيه بعض الانتقادات المحدودة لبطء الإيقاع في بعض الفترات أو التركيز المكثف على الجوانب الرومانسية، إلا أن المسلسل رسخ مكانته كأحد أعظم المسلسلات التلفزيونية في التاريخ.

أما على صعيد الجوائز، فقد حقق «داونتون آبي» أرقاماً وإنجازات استثنائية؛ حيث فاز بـ 15 جائزة “إيمي” (Emmy Awards) من أصل أكثر من 60 ترشيحاً، ونال جائزة “غولدن غلوب” (Golden Globe) لأفضل مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني. كما حصد طاقم التمثيل التقييمات الأعلى والعديد من الجوائز، وفي مقدمتهم النجمة القديرة ماغي سميث التي توجت بعدة جوائز عن أدائها الأسطوري لشخصية الكونتيسة الفظة والذكية “فيوليت”. كما نالت مجالات تصميم الأزياء، والمكياج، والإنتاج الفني حصة الأسد من التقدير في مختلف المهرجانات الدولية، مما جعله من أكثر الأعمال التلفزيونية تقديراً وتتويجاً.

وخلاصة القول، فإن «داونتون آبي» هو مزيج ساحر من الدراما العائلية، والتاريخ الاجتماعي، والعلاقات الإنسانية المعقدة، والجمال البصري؛ وهو مسلسل لا يكتفي بسرد قصة مشوقة فحسب، بل يفتح نافذة حية على عالم يتلاشى ويتغير. إن شخصياته الخالدة، وسرده المتشابك، وجودة إنتاجه الفائقة جعلته يظل حتى يومنا هذا واحداً من أكثر الأعمال التلفزيونية شعبية وتأثيراً في العالم.

مراجعة شاملة لمسلسل «داونتون آبي» (Downton Abbey) على “عرب شوتايم“

مسلسل «بوآرو» (Poirot)

ملصق أفقي لمسلسل «Poirot» يظهر المحقق هيركيول بوارو بقبعته وشاربه المميزين، محاطًا بشخصيات من قصص أغاثا كريستي، مع خلفية تضم قطارًا بخاريًا وسفينة ومشهدًا ليليًا يعكس أجواء الغموض والتحقيق.
صورة أنيقة تجسّد عالم التحقيق الكلاسيكي في مسلسل «Poirot».
  • سنوات العرض: 1989 – 2013
  • عدد المواسم: 13 موسماً
  • عدد الحلقات: 70 حلقة
  • المنتج وصانع العمل: بريان إيستمان
  • طاقم التمثيل: ديفيد سوشيه، هيو فريزر، فيليب جاكسون، بولين موران، جون كوردينغ، كيكا ماركهام، ستبفو ديليني.
  • متوسط التقييم: 8.6 من 10 (IMDb)

يُعد مسلسل «بوآرو» (المعروف رسمياً باسم Agatha Christie’s Poirot) واحداً من أصدق وأدق الاقتباسات التلفزيونية التي قُدمت عن الروايات البوليسية للكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي. امتد عرض المسلسل لأكثر من عقدين (من عام 1989 وحتى 2013)، وبفضل الأداء الأسطوري والمتألق للممثل ديفيد سوشيه في دور المحقق البلجيكي الشهير، أصبح هذا العمل بمثابة المعيار الذهبي لمسلسلات التحقيق والغموض. تستند كل حلقة عادةً إلى رواية طويلة أو قصة قصيرة من أعمال كريستي، وتتبع البنية الكلاسيكية الراسخة: حدوث الجريمة، جمع الأدلة بدقة، استجواب المشتبه بهم، ثم في النهاية، جمع الجميع في غرفة واحدة لكشف الستار عن القاتل بعبقرية بوآرو. وبفضل إخلاصه الشديد لأجواء الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، ينقل المسلسل مشاهديه إلى عالم يُحتفى فيه بالمنطق، والنظام، وتحفيز “الخلايا الرمادية” الصغيرة في العقل.

إن بناء الشخصيات وتطورها هو القوة الضاربة لمسلسل «بوآرو»؛ فشخصية هيركيول بوآرو بسلوكه العسكري الدقيق، ووساوسه القهرية تجاه التناظر والنظام، ومبادئه الأخلاقية الصارمة، إلى جانب روحه الفكاهية المبطنة، تجعل منه شخصية فريدة لا تتكرر. لقد نجح ديفيد سوشيه في استيعاب وتجسيد كل تفصيلة صغيرة للشخصية – بدءاً من مشيته السريعة والمتعثرة، ووضعية يديه، وصولاً إلى لكنته الفرنسية المتقنة – بمستوى من البراعة جعل النقاد والجمهور يجمعون على أنه “النسخة الحية الأقرب والأنقى لبوآرو كما تخيلته أجاثا كريستي”. كما عولجت الشخصيات المساندة مثل الكابتن “هستينغز”، والمفتش “جاب”، والسكرتيرة الآنسة “ليمون” بعناية فائقة، ليشكلوا مع بوآرو رباعياً متوازناً يضفي حيوية ومتعة على الأحداث.

وعلى مدار سنوات عرضه الطويلة، شهد كواليس المسلسل بعض النقاشات المثيرة؛ كان أبرزها الإصرار الصارم من جانب ديفيد سوشيه على الوفاء التام للنص الأصلي وشخصية بوآرو؛ حيث كان يدخل في نقاشات حادة مع كتاب السيناريو والمنتجين لضمان عدم خروج بوآرو عن إطاره الأخلاقي والسلوكي المعهود في الروايات. كما أثارت بعض التعديلات في المعالجة الدرامية – لا سيما في المواسم الأخيرة – نقاشات بين عشاق الروايات، إذ اتسمت الحلقات الأخيرة بطابع أكثر قتامة، وجدية، وعمقاً نفسياً مقارنة بالقصص الأصلية؛ ومع ذلك، كانت هذه التعديلات تهدف بالأساس إلى تحديث السرد ومواكبة التطور التلفزيوني الحديث.

وتلقى المسلسل إشادات نقدية وجماهيرية واسعة النطاق على مر السنين؛ حيث أثنى النقاد على الديكورات الفخمة، والملابس الأنيقة التي تعكس روح العصر، والتصوير البصري المتقن، والموسيقى الافتتاحية الخالدة، وبالطبع أداء سوشيه العبقري. كما أحب المشاهدون الأجواء الكلاسيكية الهادئة للمسلسل، وسرده الذكي غير المتسرع، ونهاياته المفاجئة والصادمة. ورغم توجيه بعض الانتقادات لبطء ريتم الحلقات في بعض الأحيان أو تمسك العمل الشديد بالصيغة التقليدية للتحقيق، إلا أن هذه السمات بالذات كانت في نظر عشاق الفن البوليسي هي نقطة القوة والجاذبية الكبرى.

وعلى صعيد الجوائز، حصد «بوآرو» وترشح للعديد من الألقاب على مدار أكثر من أربعة وعشرين عاماً؛ ونال النجم ديفيد سوشيه إشادات وتكريمات متكررة، من بينها جائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون في ويلز (British Academy Cymru Award). كما حظي المسلسل بتقدير هائل في فئات الإنتاج الفني، وتصميم الأزياء، والمكياج في مختلف المهرجانات. وعلى الرغم من أن المسلسل لم يكن مهيمناً بشكل دائم على جوائز الـ «بافتا» الرئيسية، إلا أن مكانته في قلوب ملايين المشاهدين حول العالم ظلت راسخة وثابتة كأحد أعمدة الدراما التلفزيونية.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «بوآرو» هو مزيج ساحر من الألغاز الكلاسيكية المعقدة، والبناء البشري الدقيق، وإعادة إحياء عبق التاريخ، والأداء التمثيلي الذي لا يُنسى؛ وهو ليس مجرد اقتباس ناجح لروايات كريستي، بل هو أحد أفضل مسلسلات التحقيق والجريمة في تاريخ التلفزيون العالمي.

مسلسل «التاج» (The Crown)

ملصق أفقي لمسلسل «The Crown» يظهر الملكة إليزابيث الثانية في مراحل مختلفة من حياتها، مع شخصيات سياسية وتاريخية بارزة وخلفية تضم معالم لندن الملكية.
صورة ملكية مميزة من مسلسل «The Crown» تجسّد عالم العائلة البريطانية الحاكمة.
  • سنوات العرض: 2016 – 2023
  • عدد المواسم: 6 مواسم
  • عدد الحلقات: 60 حلقة
  • المؤلف والصانع الرئيسي: بيتر مورغان
  • طاقم التمثيل: كلير فوي، مات سميث، فانيسا كيربي، إيلين أتكينز، جيريمي نورثام، فيكتوريا هاميلتون، أليكس جينينغز، أوليفيا كولمان، إيميلدا ستونتون، جوش أوكونور.
  • متوسط التقييم: 8.6 من 10 (IMDb)

يُعتبر مسلسل «التاج» واحداً من أكثر الأعمال الدرامية التاريخية طموحاً، وضخامة، وإثارة للجدل في تاريخ منصة “نتفليكس”؛ إذ يسعى عبر تتبع سيرة حياة الملكة إليزابيث الثانية منذ سنوات اعتلائها العرش الأولى وحتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، إلى تشريح كواليس السلطة، والسياسة، وخفايا العائلة المالكة البريطانية برؤية سينمائية مبهرة تركز على الأبعاد الإنسانية للشخصيات. يركز كل موسم من المسلسل على حقبة زمنية محددة: بدءاً من أزمات بداية العهد، وأزمة السويس، والتوترات الزوجية، مروراً بصعود مارغريت ثاتشر، وزواج تشارلز وديانا ومأساة انفصالهما، وصولاً إلى دخول العائلة الملكية عصر الإعلام الحديث والفضائيات. هذا السرد الطويل والعميق جعل من «التاج» واحداً من أهم الملاحم التلفزيونية في فئة الدراما السياسية والتاريخية.

ويصل البناء الدرامي للشخصيات في «التاج» إلى ذروة النضج الفني؛ حيث تُصوَّر الملكة إليزابيث الثانية هنا ليس مجرد رمز سياسي جامد أو أيقونة على طابع بريدي، بل كإنسانة من لحم ودم، تحمل في طياتها الشكوك، والضعف البشري، والمسؤوليات الواجبة الثقيلة. وقد نجحت الممثلات الثلاث اللواتي تعاقبن على الدور (كلير فوي، أوليفيا كولمان، وإيميلدا ستونتون) في إضافة طبقات نفسية مذهلة لشخصية الملكة في مراحل عمرية مختلفة. كما يغوص المسلسل بكفاءة في تناقضات شخصية الأمير فيليب وصراعه بين دوره الرسمي المحجم وهويته الشخصية، والليدي مارغريت بروحها الحرة المتمردة ومآسيها الشخصية، وصولاً إلى الأميرة ديانا وشعبيتها الجارفة والضغوط الإعلامية الرهيبة التي تعرضت لها.

ومنذ انطلاق موسمه الأول، رافق مسلسلَ «التاج» جدلٌ سياسي وإعلامي واسع النطاق؛ وكان المحور الأساسي للنقاشات هو مدى دقة الأحداث التاريخية المعروضة؛ إذ طالب بعض السياسيين البريطانيين والمقربين من البلاط الملكي منصة نتفليكس بضرورة وضع تنويه واضح وصريح يوضح أن العمل هو “دراما تخيلية مستوحاة من التاريخ” وليس وثيقة تاريخية دقيقة. كما أثارت الطريقة التي عُرضت بها علاقة تشارلز وديانا، وتصوير شخصية “المرأة الحديدية” مارغريت ثاتشر، وبعض القرارات السياسية للملكة، ردود فعل حادة في وسائل الإعلام ومطالبات بتعديل السرد؛ ومع ذلك، شدد صانع العمل بيتر مورغان على أن المسلسل عبارة عن دراما مبنية على حقائق واقعية وليس فيلماً وثائقياً تسجيلياً.

وقد حظي المسلسل باستحسان نقدي عالمي جارف؛ حيث أشاد النقاد بالجودة البصرية الفائقة، وفخامة تصميم الديكورات والقصور، والملابس الملكية الدقيقة التي تكاد تطابق الواقع، والأداء التمثيلي الاستثنائي لجميع أفراد طاقم العمل الذين تعاقبوا على الأدوار. واعتبر قطاع واسع من النقاد أن «التاج» هو الأثر الفني الأهم في فئة الدراما التاريخية والسياسية خلال العقد الأخير. ورغم وجود بعض الأصوات التي انتقدت بطء الإيقاع في بعض الأجزاء، أو التركيز الزائد على الخلافات العائلية على حساب الأحداث السياسية، إلا أن مكانة المسلسل كعمل ملهم ومؤثر ظلت ثابتة.

وعلى صعيد الجوائز، يُعد «التاج» أحد أكثر مسلسلات نتفليكس نجاحاً وتتويجاً؛ إذ حصد أكثر من 20 جائزة “إيمي” (Emmy Awards)، شملت جوائز أفضل مسلسل درامي، وأفضل ممثلة (لكل من كلير فوي وأوليفيا كولمان)، وأفضل ممثل (جوش أوكونور)، بالإضافة إلى اكتساحه لعدة جوائز “غولدن غلوب” في فئات التمثيل، والإخراج، والموسيقى التصويرية. كما نالت مجالات الإنتاج، والأزياء، والمكياج إشادات واسعة وتقديرات مستمرة في المهرجانات الدولية، مما جعله واحداً من أكثر الأعمال التلفزيونية حشداً للجوائز في السنوات الأخيرة.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «التاج» هو توليفة درامية مذهلة تجمع بين المناورات السياسية، والسير العائلية، والتاريخ المعاصر، والتشريح النفسي العميق للشخصيات؛ وهو عمل لا يكتفي برواية قصة عهد الملكة إليزابيث الثانية فحسب، بل يقدم لوحة حية ومحسوسة لتحولات المجتمع، والإعلام، والسياسة في بريطانيا على مدار قرن من الزمان.

مسلسل «شرلوك» (Sherlock)

ملصق لمسلسل Sherlock يظهر شيرلوك هولمز وجون واتسون في مقدمة المشهد مع خلفية لمدينة لندن ومعالمها الشهيرة، إضافة إلى شريط الشرطة الأصفر وعنوان SHERLOCK بخط أبيض بارز في وسط الصورة.
شيرلوك وواتسون في قلب لندن… تحقيقات ذكية وأجواء بوليسية لا تُفوَّت.
  • سنوات العرض: 2010 – 2017
  • عدد المواسم: 4 مواسم (بالإضافة إلى حلقة خاصة)
  • عدد الحلقات: 13 حلقة
  • المؤلف والصانع الرئيسي: ستيفن موفات، ومارك غاتيس
  • طاقم التمثيل: بنديكت كامبرباتش، مارتن فريمان، روبرت غريفز، أونا ستابز، مارك غاتيس، لويز بريلي، أندرو سكوت، أماندا أبينغتون.
  • متوسط التقييم: 9.1 من 10 (IMDb)

يُعد مسلسل «شرلوك» واحداً من أبدع وأنجح الاقتباسات الحديثة لقصص المحقق الشهير للكاتب السير آرثر كونان دويل؛ إذ نقل صُنّاع العمل الأحداث الكلاسيكية إلى قلب العاصمة لندن المعاصرة، ووظفوا التكنولوجيا الحديثة، والإيقاع السريع، والسرد البصري المبتكر لجذب جيل جديد بالكامل من المشاهدين. وتدور الحبكة حول الشراكة غير التقليدية بين “شرلوك هولمز” – المحقق العبقري ذي الأطوار الغريبة والجرأة المتناهية – والدكتور “جون واتسون”؛ وهما شخصيتان تخوضان معاً غمار حل القضايا الأكثر تعقيداً وغموضاً، بينما تبنيان في الوقت ذاته علاقة إنسانية عميقة يتخللها التوتر أحياناً. وقد صِيغت كل حلقة من حلقات المسلسل بمواصفات فيلم سينمائي مستقل، لتجمع ببراعة بين اللغز البوليسي، والحركة، والفكاهة السوداء، والدراما الشخصية.

ويمثل البناء الدرامي للشخصيات في «شرلوك» ركيزة أساسية من ركائز قوته؛ فـ “شرلوك”، بأداء بنديكت كامبرباتش المتألق، يظهر كشخصية شديدة الذكاء، صارمة في منطقها الرياضي، ومنطوية اجتماعياً، لكنها في الوقت ذاته هشة وقابلة للانكسار؛ حيث تتبدى عبقريته بوصفها نعمة ونقمة معاً. وفي المقابل، يمثل “واتسون” بأداء مارتن فريمان نقطة التوازن العاطفي والإنساني؛ فهو الرجل العادي الشجاع الذي يؤدي دور الضمير الحي والرفيق الحقيقي لشرلوك. كما أن شخصيات مثل “مايكروفت هولمز”، والعبقري الشرير “موريارتي”، و”ماري واتسون” تضيف طبقات درامية متجددة للقصة وتخلق تضاداً جذاباً يثري الأحداث.

وقد صاحبت عرضَ المسلسل مواقفُ ونقاشاتٌ مثيرة للجدل؛ لعل من أبرزها التغييرات الجذرية التي أُدخلت على النص مقارنة بالقصص الأصلية، وهو ما تسبب في إزعاج بعض المعجبين التقليديين بروايات كونان دويل. كما أثار التعقيد الشديد لبعض الألغاز، والحلقة الختامية للموسم الرابع، وطريقة المعالجة الدرامية المعاصرة لشخصية “موريارتي”، نقاشات حامية الوطيس على منصات التواصل الاجتماعي. فضلاً عن ذلك، فإن الشهرة المدوية للمسلسل جعلت من أي خبر يتعلق بتأخر صدور المواسم الجديدة أو احتمال عودة العمل إلى الشاشة مادة تتصدر عناوين الصحف والمواقع الفنية باستمرار.

وحظي المسلسل باستحسان نقدي هائل وجارف؛ حيث أشاد النقاد بالابتكار البصري، والتقطيع السينمائي السريع (Montage)، والتصميم الذكي للألغاز، فضلاً عن الأداء التمثيلي الفذ وإعادة صياغة الشخصيات بقالب معاصر. واعتبر الكثير من النقاد «شرلوك» واحداً من أفضل مسلسلات التحقيق والجريمة في العصر الحديث. ورغم توجيه بعض الانتقادات المحدودة لتعقد الحبكات الروائية في المواسم الأخيرة أو الابتعاد النسبي عن الأجواء الكلاسيكية المعهودة، إلا أن ذلك لم يقلل البتة من شعبيته الجارفة حول العالم.

وعلى صعيد الجوائز والترشيحات، حقق «شرلوك» نجاحاً لافتاً في المحافل الفنية؛ إذ حصد العديد من جوائز “إيمي” (Emmy Awards)، من بينها جائزة أفضل ممثل رئيسي لبنديكت كامبرباتش، وأفضل ممثل مساعد لمارتن فريمان. كما رُشح وفاز بجوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» (BAFTA) وجوائز “غولدن غلوب” في مناسبات متعددة. ونالت عناصر الإنتاج – مثل الديكور، والموسيقى التصويرية الأيقونية، والتصوير السينمائي، والسيناريو – تقديراً واسعاً، مما جعله واحداً من أكثر الأعمال البريطانية حشداً للجوائز في العقد الأخير.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «شرلوك» هو مزيج متقن من اللغز الكلاسيكي، والسرد المعاصر، والبناء النفسي العميق للشخصيات، والأسلوب البصري الفريد؛ وهو عمل نجح في إعادة إحياء إرث كونان دويل بلغة العصر الحالي، ليصبح علامة فارقة في تاريخ مسلسلات التحقيق.

مسلسل «بيكي بلايندرز» (Peaky Blinders)

ملصق لمسلسل Peaky Blinders يظهر توماس شيلبي واقفًا في المقدمة بملابس عشرينيات القرن الماضي، محاطًا بأفراد العصابة في خلفية صناعية مليئة بالدخان، مع عنوان PEAKY BLINDERS في وسط الصورة بخط كلاسيكي بارز.
توماس شيلبي يقود عصابة Peaky Blinders في أجواء صناعية داكنة تعكس قوة المسلسل وجرأته.
  • سنوات العرض: 2013 – 2022
  • عدد المواسم: 6 مواسم
  • عدد الحلقات: 36 حلقة
  • المؤلف والصانع الرئيسي: ستيفن نايت
  • طاقم التمثيل: كيليان مورفي، سام نيل، هيلين ماكروري، بول أندرسون، أنابيل واليس، إيدو غولدبرغ، صوفي راندل، توم هاردي.
  • متوسط التقييم: 8.8 من 10 (IMDb)

يُعتبر مسلسل «بيكي بلايندرز» واحداً من أبرز مسلسلات الجريمة والدراما الجنائية البريطانية؛ إذ نجح في خلق عالم سوداوي مشحون بالتوتر في مدينة “برمنغهام” عقب الحرب العالمية الأولى، من خلال صهر التاريخ، والعنف، والمكائد السياسية، والروابط العائلية في بوثقة درامية واحدة. وتتمحور القصة حول شخصية “توماس شيلبي”؛ الجندي السابق الذي يعود من خنادق الحرب ليتولى قيادة عصابة عائلته الشهيرة باسم «بيكي بلايندرز»، ساعياً لتوسيع نفوذها من عالم الجريمة المنظمة والمراهنات إلى قطاع التجارة الشرعية، والسياسة، بل والتغلغل داخل مؤسسات الدولة الحساسة. ومع توالي المواسم، تتشابك الخيوط الدرامية بظهور أعداء جدد، وأزمات عائلية عاصفة، وطموحات سياسية لامتناهية تقود العمل نحو دراما ملحمية متعددة الطبقات.

ويمثل البناء النفسي للشخصيات في «بيكي بلايندرز» أحد أهم أسرار نجاحه الطاغي؛ فـ “توماس شيلبي”، بأداء كيليان مورفي الاستثنائي، هو شخصية كاريزمية، باردة، وذات فكر استراتيجي فذ، لكنها تحمل في الوقت نفسه هشاشة نفسية بالغة؛ فهو رجل شُوّهت روحه في أتون الحرب، ويحوله طموحه الشرس إلى بطل تراجيدي. وإلى جانبه، تأتي شخصيات ذات ثقل درامي كبير؛ مثل “آرثر شيلبي” بعنفه وانفلاته الخارج عن السيطرة، والعمة “بولي غراي” بقوتها وحكمتها الأنثوية التي تدير العائلة، و”مايكل غراي” الذي يمثل طموح الجيل الجديد وتممرده، بالإضافة إلى شخصية “ألفي سولومونز” الكوميدية والخطيرة بأداء توم هاردي النخبوّي؛ حيث تمنح كل شخصية أبعاداً إضافية لعالم المسلسل المظلم.

وقد حظي المسلسل خلال فترة عرضه بجدل واسع النطاق؛ لعل من أبرز نقاطه الانتقادات الموجهة لجرعة العنف الصريحة والتمثيل غير المفلتر لعالم الجريمة، وهو ما أثار بعض الاعتراضات الأخلاقية. كما أثارت بعض المسارات القصصية – لا سيما في المواسم الختامية – ردود فعل متباينة بين معجب بالتحولات ونادم عليها. وشكلت الوفاة المفجعة والمفاجئة للنجمة هيلين ماكروري (التي جسدت شخصية العمة بولي) صدمة كبيرة وأثراً عميقاً في مسار إنتاج المسلسل، مما اضطر صُنّاعه لإعادة كتابة جزء كبير من أحداث الموسم السادس تكريماً لها. وعلاوة على ذلك، تحولت أزياء الشخصيات (مثل القبعات والبدلات الكلاسيكية) وقصات شعرهم إلى موضة وصيحة عالمية جابت شوارع العالم بفضل الشعبية الكاسحة للعمل.

وتلقى المسلسل إشادات نقدية رفيعة المستوى بصفة عامة؛ حيث أثنى النقاد على التصوير السينمائي ذي الألوان الدافئة والداكنة، واختيار الموسيقى التصويرية المعاصرة والجريئة، وتصميم الديكورات التاريخية بدقة متناهية، فضلاً عن الأداء التمثيلي القوي والسرد المشحون بالتوتر. وكان دمج موسيقى الروك الحديثة في سياق حقبة تاريخية قديمة خياراً فنياً جريئاً منح المسلسل هوية بصرية وسمعية فريدة ميزته عن غيره. ورغم توجيه بعض الملاحظات الفنية حول بطء الإيقاع في بعض المواسم أو تعقيد الحبكات السياسية، إلا أن ذلك لم يمنع «بيكي بلايندرز» من أن يُصنّف كأحد أعظم مسلسلات الجريمة في العقد الأخير.

وعلى صعيد الجوائز والتقديرات، حقق المسلسل نجاحاً ملحوظاً؛ إذ توج بجائزة أفضل مسلسل درامي في حفل جوائز الـ «بافتا» (BAFTA) التلفزيونية، ونال الممثلون – وخاصة كيليان مورفي والراحلة هيلين ماكروري – إشادات نقدية واسعة وتكريمات متعددة. كما رُشحت عناصر الإنتاج مثل تصميم الأزياء، والتصوير البصري، والموسيقى للعديد من الجوائز وفازت بها في مناسبات عدة. ورغم أن حضور المسلسل في مهرجانات الجوائز الأمريكية كان أقل زخماً، إلا أن جماهيريته العالمية الكاسحة كانت الإنجاز الأبرز.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «بيكي بلايندرز» هو توليفة درامية مذهلة تجمع بين الصراعات العائلية، والجريمة المنظمة، وأروقة السياسة والتاريخ، والبناء النفسي العميق؛ وهو عمل تميز بأسلوبه البصري الخاص، وموسيقاه المغايرة، وشخصياته التي لا تُمحى من الذاكرة، مما حجز له مكانة رفيعة في وجدان عشاق التلفزيون.

مسلسل «تد لاسو» (Ted Lasso)

ملصق أفقي لمسلسل «Ted Lasso» يظهر المدرب تيد لاسو ببدلته الرياضية وشخصيات الفريق خلفه، مع خلفية تضم معالم لندن وملعب كرة قدم يعكس أجواء المسلسل الكوميدية‑الرياضية.
صورة مرحة من مسلسل «Ted Lasso» تجسّد روح كرة القدم الإنجليزية بروح أمريكية متفائلة.
  • سنوات العرض: 2020 – 2023
  • عدد المواسم: 3 مواسم
  • عدد الحلقات: 34 حلقة
  • المخرجون وصُنّاع العمل: ديكلان لوني، إم جي ديليني، إيريكا دنتون (بمشاركة جيسون سوديكس وبيل لورنس)
  • طاقم التمثيل: جيسون سوديكس، برندان هانت، بريت غولدشتاين، هانا وادينغهام، جونو تيمبل، جيريمي سويفت، نيك محمد.
  • متوسط التقييم: 8.7 من 10 (IMDb)

يُعتبر مسلسل «تد لاسو» واحداً من أنجح الأعمال الكوميدية الدرامية (Dramedy) وأكثرها شعبية في السنوات الأخيرة؛ وتقوم فكرته المبتكرة على قصة مدرب كرة قدم أمريكية متواضع، يُستقدم بشكل مفاجئ ليتولى تدريب فريق كرة قدم محترف في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، على الرغم من افتقاره التام لأي خبرة في قواعد كرة القدم الأوروبية. وتبدأ الأحداث مع وصول “تد لاسو” إلى نادي “إيه اف سي ريتشموند” (AFC Richmond) متسلحاً بتفاؤل مفرط، وطيبة قلب لا متناهية، وفلسفة إنسانية بسيطة، في وقت يمر فيه النادي بأزمات فنية، وإدارية، وعاطفية خانقة. ويمثل التباين الصارخ بين الثقافة الأمريكية المنفتحة لأثينا لاسو وأجواء كرة القدم الإنجليزية التقليدية الصارمة المنبع الرئيسي للمواقف الكوميدية والدرامية الشائقة في المسلسل.

ويُعد البناء الدرامي المتين للشخصيات من أهم ركائز الشعبية الكبيرة التي حظي بها العمل؛ فـ “تد لاسو” يبدو في الظاهر رجلاً ساذجاً ومتفائلاً بشكل مبالغ فيه، لكننا نكتشف في العمق أنه إنسان معقد يحمل جراحاً نفسية غائرة وماضياً عائلياً صعباً. أما “ريبيكا”، مالكة النادي، فتتحول عبر الأحداث من امرأة مكسورة تسعى للانتقام من زوجها السابق بتدمير ناديه، إلى مديرة قوية وإنسانة معطاءة تفيض عطفاً. وأصبح كابتن الفريق العجوز “روي كينت”، بمظهره الخارجي الفظ والغاضب دائماً وقلبه الذهبي الكبير، واحداً من أكثر الشخصيات حباً وقرباً للجمهور. كما تمر شخصيات أخرى مثل “جيمي تارت”، و”كيلي جونز”، و”نيت شيلي” بمسارات نمو وتطور شخصي ونفسي أولاها المسلسل اهتماماً دقيقاً ومثيراً للإعجاب.

ورافقت عرضَ المسلسل بعضُ النقاشات الجماهيرية حول توجهاته الفنية؛ ولا سيما مع تحول نبرة العمل في الموسم الثاني؛ حيث ابتعد قليلاً عن الكوميديا الخالصة ليغوص في قضايا نفسية واجتماعية معقدة مثل الاكتئاب، والقلق، وأهمية الصحة النفسية للرياضيين. هذا التحول نال استحساناً كبيراً من بعض المشاهدين والنقاد الذين رأوا فيه عمقاً إضافياً، بينما انتقده آخرون معتبرين إياه ابتعاداً عن روح الضحك والبهجة الأصلية للعمل. وبالمثل، أثار التحول الدرامي والصادم لشخصية “نيت” في المواسم اللاحقة نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. كما امتدت شهرة المسلسل لتصل إلى الملاعب الحقيقية، مستقطبةً تعليقات وإشادات من لاعبين ومدربين حقيقيين في عالم كرة القدم.

وتلقى «تد لاسو» إشادات نقدية دافئة وعالمية؛ حيث ركز النقاد في مديحهم على الكوميديا والفكاهة الذكية، والرسائل الإنسانية النبيلة، والأداء التمثيلي القوي، والسرد المؤثر. حتى إن الكثيرين وصفوا المسلسل بأنه بمثابة “الترياق أو الدواء” في أوقات الأزمات والضيق النفسي، واعتبروه نموذجاً مثالياً للتلفزيون الإيجابي الذي ينشر الأمل واللطف دون السقوط في فخ السطحية أو التبسيط المخل. ورغم توجيه بعض الانتقادات لطول مدة حلقات الموسم الثالث أو تشتت بعض الحبكات الجانبية، إلا أن ذلك لم يؤثر مطلقاً على وهج شعبيته ومكانته.

أما على صعيد المهرجانات، فيُصنف «تد لاسو» كواحد من أكثر المسلسلات الكوميدية تتويجاً بالجوائز في الأعوام الأخيرة؛ حيث اكتسح حفل جوائز “إيمي” (Emmy Awards) لعدة مواسم، فاز خلالها بجائزة أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثل رئيسي (جيسون سوديكس)، وأفضل ممثل مساعد (بريت غولدشتاين)، وأفضل ممثلة مساعدة (هانا وادينغهام). كما حصد جوائز رفيعة في حفل “غولدن غلوب” وجوائز نقابة ممثلي الشاشة (SAG Awards)، مما يعكس الأثر البالغ الذي تركه العمل في نفوس صناع السينما والجمهور على حد سواء.

وخلاصة القول، فإن مسلسل «تد لاسو» هو توليفة عبقرية تمزج بين الكوميديا الراقية والدراما الإنسانية الدافئة، وتناغم الشخصيات، والرسائل الإيجابية؛ وهو مسلسل استطاع بفضل شخوصه المحبوبة، وسرده المؤثر، وروحه المرحة، أن يصبح واحداً من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وشعبية في العصر الحديث.

تصفّح ترشيحات المسلسلات على عرب شوتايم

Google search engine

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine

أحدث

- Advertisment -
Google search engine
- Advertisment -
Google search engine